ماذا يجري بالمشرق العربي؟

 

 

 

بقلم :د. محمد صالح المسفر

 

البداية تكون من العراق المخطوف من الجسد العربي والخاطفون هم الغزاة أمريكا وبريطانيا، في العراق لصوص ومجرمون أتوا من خارج حدوده بإشراف ومباركة الغزاة إلي جانب نظرائهم اللصوص والمجرمين من الداخل، يجري في العراق اعتقالات ومطاردات لكبار موظفي النظام السياسي السابق من قبل قوات الاحتلال، أغلقت حدود العراق في وجه كل راحل عن العراق أي كانت جنسيته إلا بعض العرب الذين ينتمون إلي دول حليفة للغزاة.

تجري في العراق مواجهات مسلحة بين الغزاة والمواطنين العراقيين راح ضحيتها أناس أبرياء، اعتقالات ومواجهات في الفلوجة لأن المواطنين طالبوا قوات الاحتلال بإخلاء المدارس من قواتهم المسلحة وكذلك أسطح المنازل الآهلة بالسكان، اشتباكات في النجف وانفجارات في بغداد وقتلي في البصرة ومعارك متناثرة في مواقع متعددة من العراق الشقيق مع القوات الأمريكية والبريطانية ولهذا يقول رامسفيلد أن العراق ليس آمنا .

في العراق المخطوف يتسابق رجال الدين في إصدار الفتاوي الدينية سنية كانت أم شيعية دعا بعضها إلي مقاومة الاحتلال وطرد الغزاة بكل الوسائل والبعض الآخر طالب في مقاومة المحتل دون عنف لإجباره علي الانسحاب من العراق، والبعض الآخر طالب بالتهدئة والتعاون حتي يرحل المعتدون.

القوات الأمريكية ـ البريطانية الغازية التي أتت لتحرير العراق وبناء مجتمع ديمقراطي هي التي تطلق النار علي المسيرات السلمية وتمنعها من التعبير عن رفضها للاحتلال، هي القوات ذاتها التي تقول انها جاءت لتعيد للشعب العراقي كرامته وإنسانيته هي التي تلقي القبض علي معارضيها أو من لا يعجبها مظهره من أبناء العراق وتطرحه أرضاً وتمرغ وجهه في التراب ويضع الجند أحذيتهم علي رقاب المعتقلين وهم مبطوحون أرضاً وتقيد أيديهم وهذا إذلال واحتقار للإنسان العراقي صاحب أول حضارة في التاريخ، فأي كرامة أعيدت للشعب العراقي العظيم وأي إنسانية تلك التي نري إهانتها يومياً علي وسائل الإعلام.

القوات الأمريكية البريطانية تتعامل مع الشعب العراقي معاملة ليس لها مثيل في التاريخ إلا ما تقوم به القوات الصهيونية في فلسطين، فالأعراف الدولية والقانون الدولي لا تجيز تقييد الأسري، إنما يجردون من أسلحتهم ولا يجردون من ملابسهم عنوة ويفرق بينهم في معسكرات الاعتقال كل بحسب رتبته فلا يجيز القانون وضع الآمر والمأمور علي قدم المساواة في حالات الحروب.

كما أن قوانين الحرب تمنع القوات الغازية من الذكور تفتيش النساء غير المقاتلات وإذا كان هناك ضرورة عسكرية فيتم التفتيش بواسطة مجندات من النساء وهذا لم يحدث في العراق.

(2)

بوصلة الحرب في المشرق العربي اتجهت نحو بلاد الشام، فهذه دمشق تتلفت ميمنة وميسرة هل من معين لمواجهة العنجهية الأمريكية ضد دمشق، الرئيس بوش الابن يصيح من واشنطن ضد سورية، رامسفيلد ينبح في كل محطة يقف فيها ضد سورية وكذلك باول الحمامة السمراء يسلم رسائل المطالب مقرونة بلغة التهديد فماذا نحن فاعلون ؟

يقول الأمريكان الغزاة ان سورية استجابت لمطالبهم، أغلقوا الحدود مع العراق ورحلوا معظم إن لم يكن كل العراقيين الذين توافدوا علي سورية قبل وأثناء الحرب، يقول الغزاة ان سورية قبلت بإغلاق المكاتب الإعلامية الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد والجبهة الشعبية، بجناحيها وتضييق ساحة حركتهم وفي آخر المطاف إخراجهم من بلاد الشام. وحدث ولا حرج عن حزب الله اللبناني، لكن ماذا عن الجيش السوري وسلاحه وحزب البعث الحاكم، ماذا عن نوع الحكم ومستقبل المشاركة؟

للخروج من هذا المأزق الرهيب الذي تتعرض له دمشق ليس بالاستجابة لكل مطالب أمريكا المتوحشة فقد رأينا ماذا فعل بالعراق الذي استجاب لكل مطالبهم ولم يرحم، إنما الالتجاء إلي الشعب السوري وإشراكه في الأمر بكل طوائفه فهم حطب الحرب وأغصان الزيتون.

(3)

الخليج والجزيرة العربية، أعلنت أمريكا أنها ستسحب قواتها من المملكة العربية السعودية ونرحب بذلك الانسحاب الشامل الكامل من كل أرض الجزيرة العربية من البحر إلي البحر، ونلاحظ منذ دخول هذه القوات عام 1991 تزايد عرائض مطالب الإصلاح المقدمة من مواطنين إلي ولاة الأمر تبعتها عرائض تطالب بحقوق يدعي أصحابها أنهم محرومون من تلك الحقوق، فذكر فإن الذكري تنفع المؤمنين بأن مثل هذه الأجواء تشجع الأعداء من خارج الحدود لإملاء شروطهم ونموذج العراق ما برح ماثلاً بين أيدينا، فهل تقدم هذه الأنظمة علي تغيير وتبديل وإصلاح تربط المواطن بالوطن وتجعله أداة دفاع لا أداة استعداء إنها لحظة تاريخية فهل نستبق العواصف.

(4)

حركة بعض الزعماء العرب مخيفة ومريبة، وقد كثرت حركة أحدهم هذه الأيام ومن الملاحظة والمقارنة بالتحركات السابقة فإن هذه التحركات نذير شؤم وكم كنت أتمني معرفة ما يدور بين هذا الزعيم ومن زارهم، إلا أن اليقين يقول بأنها حركة تخويف لنظرائه. يقول أحد الخبثاء السياسيين في هذا المجال ان تحركات ذلك الزعيم هدفها تكريس روح اليأس من أي محاولة جهد عربي لفرملة الاندفاع الأمريكي كي لا تدوس دباباته بقية عواصم العرب بعد سقوط بغداد.

(5)

لم يقف الأمر عند العراق وسورية والخليج بل سار مساره نحو فلسطين، خارطة طريق أمريكية سالكة إسرائيلياً، متعرجة وملغمة فلسطينياً بمعني ليست سالكة، مطلوب التسليم بكل مطالب الدولة العبرية فلا قدس عاصمة فلسطينية ولا عودة للاجئين أو الاحتفاظ بحقوقهم ولا إخلاء المستوطنات ولا الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين ولا تعويضات عن الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي للشعب الفلسطيني فأي خارطة الطريق هذه وأي طريق نساق إليها. نتطلع إلي حنكة الصديق محمود عباس أبو مازن كيف يستطيع السير في طريق كلها ألغام؟