أقر المجلس التشريعي الفلسطيني الثلاثاء
29-4-2003 حكومة رئيس الوزراء عباس محمود أبو مازن. وترددت أنباء كثيرة حول أجندة
أبو مازن السياسية المقبلة، فالبعض يزعم أن هدفه الأول هو وقف الانتفاضة من خلال
ضغوط أمريكية وصهيونية ، فيما يقول البعض إن التفاوض مع الكيان الصهيوني سيكون
أبرز مهامه لتطبيق خارطة الطريق لإعلان الدولة الفلسطينية عام 2005.. فمن هذا
الرجل؟
يعد أبو مازن الذي اختير لتولي منصب رئيس
وزراء السلطة الفلسطينية، الرجل الثاني بمنظمة التحرير الفلسطينية، وآخر منصب شغله
هو أمين سر منظمة التحرير.
ولد بمدينة صفد الفلسطينية عام 1935 ولجأ مع
عائلته عقب نكبة فلسطين عام 1948 إلى سوريا حيث حصل على البكالوريوس في القانون،
وحصل في مطلع الستينيات على شهادة الدكتوراة حول الصهيونية من إحدى جامعات موسكو.
بدأ نشاطه السياسي من سوريا، ثم انتقل إلى
العمل مديرا لشئون الأفراد في إدارة الخدمة المدنية بقطر، ومن هناك قام بتنظيم
مجموعات فلسطينية واتصل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي كانت
وليدة آنذاك.
شارك في اللجنة المركزية الأولى، لكنه ظل
بعيدا عن مركز الأحداث نظرا لوجوده بدمشق في الوقت الذي كانت فيه قاعدة منظمة
التحرير الفلسطينية ببيروت.
ظل أبو مازن عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني
منذ عام 1968 حتى الآن، وقاد المفاوضات مع الجنرال الصهيوني "ماتيتياهو
بيليد" التي أدت إلى إعلان مبادئ السلام مع الكيان الصهيوني على أساس الحل
بإقامة دولتين، المعلن في 1-1-1977. وتولى منصب عضو اللجنة الاقتصادية لمنظمة
التحرير الفلسطينية منذ أبريل 1981.
بدأ المحادثات السرية مع الصهاينة من خلال
وسطاء هولنديين عام 1989، ونسق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد، وأشرف على المفاوضات
التي أدت إلى اتفاقات أوسلو 1994، كما قاد مفاوضات اتفاق غزة- أريحا التي جرت
بالقاهرة.
رأس إدارة شئون التفاوض التابعة لمنظمة
التحرير الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994 وعمل رئيسا للعلاقات الدولية في المنظمة
وعاد إلى فلسطين في يوليو 1995. وتم اختياره أمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة
التحرير الفلسطينية عام 1996 مما جعله الرجل الثاني عمليا في تركيبة القيادة
الفلسطينية.
وقف العسكرة
وأفقدته دعواته المتكررة لوقف العمليات
العسكرية الفلسطينية ضد الاحتلال، وضرورة التوصل لاتفاق سلام مع الصهاينة الكثير
من الشعبية في صفوف الفلسطينيين، بمن فيهم أنصار حركة (فتح) العمود الفقري للسلطة
الفلسطينية.
وانتقد أبو مازن مؤخرا ما اسماه "عسكرة
الانتفاضة" داعيا إلى مقاومة الكيان الصهيوني بالطرق السلمية، وأعلن بتاريخ
21-2-2003 من موسكو أن السلطة الفلسطينية قررت نزع الطابع العسكري عن الانتفاضة،
وهو ما أغضب الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح. وكان أبو مازن قد بدأ منذ
السبعينيات بإعلان مواقفه القائلة إنه لا حل للقضية الفلسطينية دون التفاوض مع
الصهاينة.
وقبيل انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية
سبتمبر 2000 كشف النقاب عن وثيقة أعدها أبو مازن مع "يوسي بيلين"
القيادي في حزب العمل الصهيوني كإطار لعقد اتفاقية بشأن الوضع النهائي بين الكيان
الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وتنص الوثيقة على إقامة دولة الفلسطينية ضمن
حدود آمنة ومعترف بها وتبقى القدس مدينة مفتوحة وغير مقسمة يتاح دخولها لأتباع
جميع الديانات السماوية من كل الجنسيات.
كما تتضمن الوثيقة أنه لن تكون هناك مناطق
سكنية مدنية خاصة بالصهاينة في دولة فلسطين، وسيخضع الأفراد الصهاينة الباقون داخل
حدود الدولة الفلسطينية للسيادة الصهيونية وأحكام القانون الفلسطيني.
وترأس أبو مازن في الأشهر الأخيرة وفد حركة
فتح في المفاوضات التي رعتها المخابرات المصرية بين الفصائل الفلسطينية في
القاهرة، والتي دعا فيها حركتي حماس والجهاد للموافقة على هدنة لمدة عام.
رشح الرئيس عرفات أبو مازن كرئيس وزراء
السّلطة في 7 -3- 2003، وقد نشب خلاف حاد بينه وبين عرفات على تركيب وزارته، وكان
إصرار أبو مازن على تعيين محمد دحلان المدير السابق لجهاز الأمن الوقائي بقطاع غزة
في منصب وزير الداخلية محور الخلاف الرئيسي إلى أن حلت المسألة بعد تدخل عمر
سليمان مدير المخابرات المصرية، وتم تعيين دحلان وزير دولة لشئون الأمن.