مقاومتنا شرعية وملاحقتها اعتداء على الشرعية

 

 

 

بقلم : الشيخ عبدالله الشامي

 

حكومة جديدة ووجوه قديمة وسياسة قديمة جديدة، نالت حكومة "أبو مازن" ثقة المجلس التشريعي الذي مضى على وجوده ست سنوات متخطياً المدة القانونية له، دون الرجوع إلى رأي الشعب الفلسطيني. أما أعضاء الحكومة الجديدة فهم رموز قديمة في الغالب ومواقفها معروفة مسبقا،ً وولاؤها معروف مسبقاً لأي جهة، ويكفي للتعرف عليها أن تتلمس النَفَس الأمريكي-الصهيوني في قرار تشكلها، والترحاب الشديد بخروجها للعلن، أما السياسة فهي واضحة حتى قبل أن يعلن رئيس الحكومة عن وقف المقاومة والانتفاضة، ومصادرة أسلحة المقاومين متعللاً باحترام القانون، متجاهلاً أن القانون هو شرعية المقاومة ضد الاحتلال وجرائمة، وأن محاربة المقاومة هو الخروج على القانون، إلا إذا كان القانون صهيونياً أمريكياً يصف المقاومة بـ "الإرهاب".

وبناءً عليه: فإن المقاومة هي الشرعية وملاحقتها هو اعتداء على الشرعية، وما يؤكد ذلك هو الثناء الذي بدأنا نسمعه مؤخراً من مسؤولي الأجهزة الأمنية الصهيونية، على بعض مسؤولي أجهزة الأمن الفلسطيني، التي ساهمت بدور مهم في عملية إحباط لعمليات المقاومة في الضفة الغربية، والمساعدة في اعتقال عدد من مسؤولي أجهزة المقاومة.

 

دور الحكومة الجديدة الأمني تم تغليفه بشعارات إصلاحية طالب بها الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة، هذه الشعارات مجرد يافطات تجميلية للعمل القبيح واللاوطني المتمثل في ملاحقة المقاومين وتجريدهم من سلاحهم، ولا يفوتنا أن نذكر أن هؤلاء الذين أخذوا على أنفسهم ملاحقة المجاهدين، لم يكن لهم أية مشاركة جهادية ضد الاحتلال الصهيوني وجرائمة على مدار العامين والنصف السابقين، أي لم يكن لهم أي دور في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، يوم أن كان المجاهدون والمقاومون هم وحدهم الذين يقومون بهذا الواجب، فبدلاً من تكريمهم ، يسعى بعض الساسة (خدم المصالح الأمريكية الصهيوينة) على ملاحقتهم واعتقالهم ومحاكمتهم خدمةً للأمن الصهيوني.

هذه الحكومة ليست بِدعاً من الحكومات السابقة، والتي حاولت مرات ومرات أن تقوم بهذا الدور الأمني تحت طائلة الضغط الصهيوني الأمريكي، إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً لأسباب عدة أهمها ما تتمتع به القضية الفلسطينية من خصائص ذات قداسة، وثانيها وعي الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص الحركات المجاهدة، والشيء المهم الآخر هو الجهد الكبير الذي تبذلة حكومة الاحتلال لدفع الحكومات والزعامات الفلسطينية لكي تظهر بالمظهر العميل، الذي يهتم بأمن الاحتل أكثر من أمن الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تتصاعد فيه جرائم الاحتلال أكثر وأكثر، وبناءً عليه وعلى السياسة والمواقف التي ستنتهجها الحكومة الجديدة، نستطيع أن نحكم عليها بالفشل والفشل بإمتياز، لأنه لا يُعقل تصور نجاح أي حكومة تعيش في ظل الاحتلال، الذي يتحكم في مواقيت انعقاد جلساتها وفي شريانها الاقتصادي، وفي حركة وزرائها سواءً الداخلية أو الخارجية.

 

 

نقلا عن  نداء القدس