الصنم الذى تعبدون من دون الله
magdyhussien@hotmail.com
يمر
الاقتصاد الأمريكى - و من خلفه نظام العولمة الفاسد - بهزات بل و زلازل عنيفة
متوالية .. فى اعلامنا الرسمى و المنبطح أمام أمريكا .. التى يصورونها قوة لا
تقهر.. تتم بصورة منظمة عملية تعتيم واسعة على الكوارث الاقتصادية الأمريكية و
تصويرها بأنها أزمات عابرة .. و أن أمريكا "القادرة على كل شئ" .. قادرة
على تجاوز أزماتها الراهنة .. و الحقيقة ان الأزمة الاقتصادية الأمريكية ليست أزمة
عابرة .. بل هى أزمة فى صميم بنية الاقتصاد الأمريكى .. و قد تم التمويه عليها فى
العقد الماضى من خلال البلطجة العسكرية .. و لكن فى الاقتصاد فان البلطجة العسكرية
لاتستطيع ان تعالج لفترة طويلة أزمة فى صميم البناء الاقتصادى .. و الأمر بطبيعة
الحال لا يتوقف على التحليل الاقتصادى الصرف فهذه الأزمة تتداخل مع الأبعاد
الحضارية و الاجتماعية و الاخلاقية .. و ليست مجرد جداول و بيانات للعرض و الطلب
أو الأرقام الصماء .. و لكننا نقتصر الآن فى هذه العجالة على البعد الاقتصادى
للأزمة الحضارية الشاملة لهذه القوة العظمى الغاشمة .. ان اعلامنا المنبطح .. و
مسئولينا الخائفين من أمريكا .. لم يبرزوا هذه المجموعة من الحقائق .. و ان مجرد
ابرازها يرتد عليهم .. لماذا هم خائفون الى هذا الحد من الصنم الأمريكى ؟! و لماذا
يعبدونه من دون الله ؟! و يخشونه دون الله عز و جل ..
فى
الأسبوع قبل الأخير من شهر يوليو الماضى و عقب سلسلة فضائح و انهيارات الشركات
الأمريكية الكبرى فى مجالات الطاقة و الاتصالات و غيرها .. انهارت أسعار أسهم
الشركات الأمريكية الى المستوى الذى كانت قد وصلت اليه فى عام 1997 و أوائل 1998
بل و انخفضت الى مستوى أكثر من المستوى الذى انحدرت اليه فى أحداث 11 سبتمبر .
و
الانهيار الأخير بالأرقام .. يشير الى أن مؤشرات الأسهم الرئيسية "داو
جونز" للشركات الصناعية الثلاثين الكبرى و "ناسداك" لاكبر 500 شركة
فى المجال التكنولوجى .. قد حققت خسائر بنحو 8,6 تريليون دولار .. (التريليون : ألف
مليار ) و هى المكاسب الاجمالية التى حققتها هذه المؤشرات فى الفترة من منتصف عام
1997 الى مارس عام 2000 ثم خسرتها بتدهورها المستمر حتى هذه اللحظة . و لتقدير حجم
هذا الرقم الضخم فهو يعنى طباعة الدولار - وفقا لمعدلات مجلس السك و الطباعة
الأمريكى - على مدار 600 سنة من العمل اليومى المتواصل بواقع 35 مليون دولار فى
اليوم
(محمد خالد - الحياة - 21/7/2002)
و
نجمت موجة الانهيار الأخيرة التى تعتبر الأكثر حدة منذ 11 سبتمبر الماضى (والتى
حققت خسائر قوامها 4 تريليون دولار ) من عمليات بيع عورة بعد فقدان الثقة فى
بيانات الشركات بعد سلسلة فضائح كبرى اضافة الى ان ضخامة الخسائر لم تدع أمام المستثمر (حامل الأسهم) من خيار سوى
محاولة الحفاظ على ما تبقى من استثماراته . خاصة و ان مسلسل انهيار الشركات لم
يتوقف بعد ، و تتوالى الأنباء عن الأحوال المالية السيئة لمزيد من الشركات الكبرى
فى قطاعات التكنولوجيا و الأدوية و قد شملت الخسائر ما لا يقل عن 80 مليون أمريكى
من حملة الأسهم . ذلك ان 50% من الأمريكيين يملكون أسهم فى البورصة .
بالاضافة
للمستثمرين الدوليين .. بالاضافة لانتقال الهزات لباقى الأسواق العالمية الأوروبية
و الآسيوية ، ذلك ان قيمة الاسهم الأمريكية تشكل قرابة 34% من القيمة الاجمالية
للأسهم المتداولة فى أسواق المال العالمية ، و التى كانت 35 تريليون دولار فى نهاية 1999 ثم انهارت الى 26,6
تريليون بنهاية عام 2001 .
و
تقول المجلة الاقتصادية الشهيرة "فورشن" : [ هناك عفن مرعب فى النظام
الاقتصادى الأمريكى ] . أما مجلة بيزنس وويك فتتحدث عن [ أكبر أزمة للرأسمالية
الأمريكية منذ بداية القرن العشرين ] .
التلاعب
المحاسبى فى الشركات لتقديم أرباح زائفة .. ثم تعرضها المفاجئ للخسائر
الكبيرة أو الانهيار شمل 64 شركة
كبرى حتى الآن ، و التلاعب تم بمساعدة مراقبى الحسابات و مؤسسات الاستثمار مثل
ميريل لنش ( التى تتعامل معها حكومة عاطف عبيد )، و التقارير شملت أسماء لامعة فى
سماء الرأسمالية الأمريكية .. مثل زيروكس - جنرال اليكترك - - IBM أمريكان اكسبريس التى تناقصت أرباحها بمقدار 53% و نزل سعر أسهمها
بنسبة 35% فى الوقت الذى تضاعفت مخصصات رئيس الشركة لتصل الى 31,5 مليون دولار فى العام الماضى (
و
بعد ركود اقتصادى محقق منذ مارس 2001 و أحد عشر خفضا للفائدة فى 12 شهرا من 6,5%
الى 1,75% و هو أكبر خفض للفائدة فى تاريخ الولايات المتحدة ، و انحدار الانتاجية
فى مختلف قطاعات الاقتصاد مع ازدياد نسبة البطالة .. تعرضت الولايات المتحدة الى
تقريع من صندوق النقد الدولى الذى أعلن يوم 6/8/2002 انه من المرجح ان يخفض
الصندوق من توقعاته للنمو فى الولايات المتحدة بعد الهزة التى أصابت وول ستريت و
التى تسببت فيها التلاعبات المحاسبية فى الشركات و حث الصندوق الولايات المتحدة
على السيطرة على عجز الموازنة المتزايد ، و الغاء الاجراءات الحمائية الجمركية
التى تقوض حرية التجارة . و تحدث الصندوق عن الأزمة الأخيرة و أكد انها قوضت بشكل
حاد الثقة فى قطاع الشركات ، و اعرب الصندوق عن قلقه ازاء تضخم العجز التجارى و
أشار الى دور أحداث 11 سبتمبر فى زيادة الانفاق و بالتالى العجز .
و
يصف باتريك سيل الأزمة على أنها مقدمات لأزمة افلاس كالتى شهدتها أمريكا عام 1929
.
و
كما هو واضح فالاقتصاد الأمريكى يمر بالهزة الثالثة خلال أقل من عامين :
الأولى
: فى عام 2001 و هو بداية الانهيار المالى لشركات التكنولوجيا الفائقة التى عرفت
باسم شركات وادى السيليكون .. و هى شركات صناعة المعلومات و الانترنت .. القائمة
على صناعة أشباه المواصلات و هو مخ الكمبيوترات و الانترنت ،و قيادة ما سمى ثورة
الاتصالات و المعلومات .. الا ان تشبع الأسواق .. و المبالغة فى تقدير الأرباح ..
أدى الى بداية الخسائر فى عام 2001 و تم تسريح 25 ألفا من العاملين و هو أكبر كم
من الوظائف يتم فقده فى هذا القطاع خلال 9 سنوات .. و أغلقت 500 شركة أبوابها .. و
هو ضعف العدد الذى أفلس خلال عام 2000 .
و
كان الاقتصادى الأمريكى الشهير لستر ثورو قد وصف الأرباح المبالغ فيها لشركات
الكمبيوتر بسبب قفزات فى ميدان ( السوفت وير ) بان مثل هذا الأمر لن يدوم أبدا (
فى الكتابات الاقتصادية يعرف هذا بالريع الظاهرى غير المتوازن ). (مستقبل الرأسمالية)
(2)
الهزة الثانية : كانت فى 11 سبتمبر عام 2001 و قد فصلنا فى ذلك الوقت آثار 11
سبتمبر على الاقتصاد الأمريكى .. و تداعياتها ماتزال مؤثرة حتى الآن .. و طالما
بقيت التهديدات بحدوث عمليات عنف كبرى .. فان ذلك يقوض أهم عنصر من عناصر المجتمع
الأمريكى : الأمن و الاستقرار .. و هما من ضرورات ازدهار المجتمع الاستهلاكى ..
(3)
الهزة الثالثة : هى التى أشرنا اليها و الخاصة بسلسلة فضائح و انهيارات الشركات
الكبرى ، و التى لاتزال مستمرة حتى الآن .
و
يتوازى مع انهيار الأسهم فى البورصة.. تدهور سعر الدولار..
و
يقول ديفيد روش رئيس المجموعة الاستثمارية المعروفة "اندبندنت
استراتيجى" فى لندن : ان عهد الدولار القوى قد ولى و انقضى و ان الدولار
الأمريكى قد دخل بالفعل فيما سيصبح فترة طويلة و مستمرة من الهبوط و الاتجاه
التنازلى ، و هو ما لن تتمكن السلطات الأمريكية من مكافحته هذه المرة . و قال ان
الأرصدة المالية الأمريكية لم تعد تمثل عنصر جذب و اغراء مثلما هو الحال مع أرصدة
أوروبا و اليابان بل انها ستعانى من مزيد من سؤ السمعة مع أى تطور سياسى أو عسكرى
مثير للقلق ، كما فى حالة اقدام واشنطن مثلا على مهاجمة العراق بصورة انفرادية .
و
هذا التقدير أعلن عنه فى 30/5/2002 و أثبتت الأسابيع التالية صدقه .. و فى حين
كانت كل تقديرات الخبراء ان اليورو سيتساوى مع الدولار فى أواخر عام 2003 ، فاذا
به يتساوى معه أو يسبقه فى منتصف 2002 . و هذا ميل أصيل و سيزداد تعمقا لان
تعاملات أوروبا مع العالم ستنحصر فى اليورو ، و المعروف ان الاتحاد الأوروبى أكبر
كيان مصدر فى العالم بمبيعات تمثل 18,4% من المبيعات العالمية ، فى حين صدرت
الولايات المتحدة العام الماضى بما نسبته 15,4% و بانخفاض قدره 7% عن عام 2000 ..
و مع ذلك يصر بعض مثقفينا على تأكيد أن أمريكا هى القوة العظمى الاقتصادية الوحيدة
و الجبارة .. بينما زادت صادرات الصين بنفس نسبة الهبوط الأمريكى : 7% فى حين
حافظت أوروبا على نفس نسبتها .. و هذه احصاءات منظمة التجارة العالمية التى تؤكد
ان ترتيب أكبر القوى التجارية فى العالم فى مجال السلع و الخدمات : (1) الاتحاد الأوروبى (2) أمريكا (3) اليابان (4)
الصين .
مع
ملاحظة ان نسبة أوروبا (18,4%) لا يدخل فى حسابها التجارة الثنائية بين الدول
الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى !
و
السوق الأوروبى يصل الى 380 مليون نسمة و هو أكبر سوق من ناحية القدرة المالية و
الشرائية .. لكل ذلك و لغيره من الأسباب سيظل اليورو فى صعود أو على الأقل سيصبح
ندا للدولار .. و بذلك تتحقق ثنائية العملة على المستوى العالمى و سيسقط الدولار
عن عرشه بعد 50 سنة من السيادة المنفردة .
و
لكن دعونا نعود الى مسألة انفجار البورصة الأمريكية .. الانفجارات المتوالية فى
البورصة لم تفاجئ الا المواطن الأمريكى المغرر به ، و لم تفاجئ الا السذج .. أما
المتابعون لأحوال الاقتصاد الأمريكى فقد كانوا ينتظرون ما حدث .. و كان
الخبراء يسمون الاقتصاديات العالمية
المعاصرة بكازينوهات القمار .. حيث يكون الربح منبت الصلة عن العمل و المجهود و
الانتاج .. و هو نوع من الاقتصاد الربوى الحرام .
و
كتب الأستاذ / عادل حسين رحمه الله فى آخر دراساته (الاستقلال الوطنى و القومى)
التى
كتبها فى أوائل عام 2001 مايلى :
(انفصلت
فى اطار العولمة دائرة التداول المالى عن دائرة التداول فى سلع عينية حقيقية فى
أول بادرة من نوعها فى التاريخ الاقتصادى ، فالمتاجرة فى الأسواق المالية العالمية
(المضاربة فى الأسهم و السندات و العملات) كانت نسبتها الى جملة التجارة
العالمية فى السلع و الخدمات لا
يتجاوز 1 : 1 حتى مطلع السبعينيات فأصبحت1: 10 (عام 1980 ) ثم 1 : 50 عام 1992 ثم
1 : 70 عام 1995، و اقتربت من1: 100
الآن
، و هذا يعنى انحرافا خطيرا و جسيما عن المعنى الاقتصادى للسوق الذى ينبغى ان يقوم
فى الأساس على التبادل فى مجال الانتاج و ما يرتبط به . ان الدائرة المالية تتضخم
و تتضخم بآليات مستقلة و مؤسسات عملاقة تعمل بها ألمع العقول و الكفاءات حيث ترتفع
الأسعار و تنخفض فى الأوراق المالية و النقود ، وفق اعتبارات محدودة الصلة
بالاقتصاديات الفعلية لوحدات الانتاج و الخدمات ، و توضع فى ذلك نظريات معقدة
تحاول ضبط العمل و الحد من مخاطر انفجار "الفقاعة" (وقسم كبير من أصحاب
جائزة نوبل فى الاقتصاد أصبح من أصحاب هذه النظريات ) و لكن عملية التضخيم فى
"الفقاعة" لا تتوقف ( فهى خارجة عن أية سيطرة مؤسسية ) و مخاطر انفجارها
فى أية لحظة واردة ، و قد رأينا مقدمات هذا فى عديد من الأسواق المالية خلال
الأعوام الماضية . و الكارثة ستكون مهولة اذا تمكنت من السوقين الأمريكى و
الأوروبى ) .
و
لكن قد يتساءل البعض ماهى مشكلة الاقتصاد الأمريكى .. و لماذا يعانى من مشكلة كبرى
و هو قائم على امكانيات قارة زاخرة بالثروات ، بالاضافة لهيمنته على الاقتصادات
المجاورة شمالا (كندا) و جنوبا
(أمريكا اللاتينية) .. و عديد من بقاع الأرض ..
المشكلة
الأساسية ان الاقتصاد الأمريكى يعيش بامكانيات أكبر من الامكانيات الذاتية للمجتمع
.. للحفاظ على الهيمنة العسكرية و السياسية على العالم من ناحية .. و للحفاظ على
الحد الأدنى من الرفاهية للمواطنين الأمريكيين حتى يظلوا مؤيدين لسياسة الهيمنة و
مشاركين فيها و لو بالحصول على الفتات بالنسبة لما يحصل عليه أفراد الطبقة المترفة
التى تسعى للتحكم فى مقدرات و أرزاق العالم بالبلطجة العسكرية . (اعترف كلينتون
بأن 1% من المواطنين الأمريكيين يملكون 70% من الثروة القومية ) . فى حين يعيش 33
مليون أمريكى تحت خط الفقر .
الهيمنة
الاقتصادية الأمريكية على العالم تتراجع منذ عقدين لصالح آسيا و أوروبا .. و لكن
أمريكا تعوض الفجوة بالاستدانة (ديون أمريكا تجاوزت 5 تريليون دولار).. و تعيش فى
ظل عجز تجارى مزمن .. و كذلك المواطن الأمريكى يعيش بأكبر من دخله .. و بلغت
الديون الشخصية الأمريكية عدة تريليونات من الدولارات قبل 11 سبتمبر ، تجاه
المصارف الأمريكية ..
و
يعيش الأمريكيون تحت ضغط نفسى و مادى متعاظم ذلك ان الأجور الحقيقية للعمال الذين
لا يشرفون على أحد (و هم أغلبية واسعة من القوى العاملة ).. انحدرت بنسبة 14% .. و
من المتوقع ان تعود الأجور الفعلية لهذه القاعدة من العاملين الى مستواها قبل
خمسين عاما و ربما أقل ! (لستر ثورو )
أما
عن العجز التجارى المزمن لأمريكا فيقول عنه :
(ما
من بلد يمكنه ان يستمر بعجز تجارى كبير الى الأبد . ان العجز التجارى يحتاج الى
تمويل و هذا ببساطة يستحيل اعتمادا على الاستدانة بفائدة مركبة . و مع ذلك فان كل
التجارة العالمية ، لاسيما تلك التى تجرى عند حافة المحيط الهادى ، تعتمد على ما
تحققه من فوائض فى تجارتها مع أمريكا لتسديد عجوزاتها التجارية مع اليابان ! و لكن
حين يتوقف اقراض أمريكا ، و هذا ما سيحدث يوما ما ، ماذا سيحصل حينئذ لتدفقات
التجارة الدولية الراهنة ؟! )
ان
الأوضاع الاقتصادية الأمريكية تنطوى على مفارقات أشبه بالقنابل الزمنية الموقوتة
.. ان بندا واحدا يلتهم الآن نصف الميزانية الفيدرالية و هو بند الاعانات
الاجتماعية للمسنين .. و فى عام 2003 سيستهلك هذا البند وحده 75% من الميزانية
الفيدرالية و فى 2013 سيأتى على الميزانية برمتها .
ان
معدلات الادخار الشخصية انخفضت بصورة حادة من 9% فى العقود التى تلت الحرب
العالمية الثانية الى 3% فى عقد التسعينيات و هى نسبة لا تسمن و لاتغنى من جوع
(وصلت النسبة فى الصين الى 40% ) . نسبة 3% لا تكفى لتجديد و تدوير عجلة التنمية
بالمعدلات الكافية ، و هذا مايدفع للاقتراض .. و باب الاقتراض غير مفتوح بلا شروط
.. و غير مفتوح للأبد .
باختصار
شديد ان جوهر الأزمة .. ان عبادة المال قد استحكمت .. و علت فوق أى قيمة أخرى
وطنية أو قومية أو دينية ، و هو أمر أدى فى الاقتصاد الى غلبة الحاضر على المستقبل
، و غلبة النزعة الاستهلاكية على التوجه للانتاج ، و هذا هو جوهر العجز المزمن فى
الموازنة العامة و الميزان التجارى . لذلك أصبح الاقتصاد الأمريكى أكبر مدين فى
العالم ، بينما كان أكبر مقرض منذ 20 عاما . و يعنى ذلك ان الشعب الأمريكى يعيش
الآن على أعلى من دخله اعتمادا على الاستدانة . و هو فى هذا لايهتم بالأجيال
القادمة التى سيقع عليها عبء سداد هذه الديون ..
*******
نعم
الطاغوت الأمريكى فى تراجع .. و لكننا لن ننام فى بيوتنا حتى نسمع نبأ انهيار هذا
النظام الفاسد كما سمعنا نبأ سقوط الاتحاد السوفيتى .. لقد ساهم الجهاد الأفغانى
فى سقوط الاتحاد السوفيتى .. و لابد من جهاد فى أفغانستان و فلسطين و العراق و كل
مكان يتعرض لعدوان أمريكى .. للمساهمة فى التعجيل باسقاط الهيمنة الأمريكية على
العالم .. و العرب و المسلمون هم المؤهلون لتخليص البشرية من هذا الشيطان الأكبر
.. الذى يصد عن سبيل الله و يبغيها عوجا .. الكل ضاق به .. و لكن نحن أصحاب
العقيدة و المصلحة الذين سنناجزه حتى النصر أو الشهادة .. لانه يستهدفنا بالأساس
.. و نحن فى حالة دفاع شرعى عن النفس و العقيدة و المال و العرض ..
ان
كل مجرم منهم : بوش أو رامسفيلد أو رايس أو تشينى ) يتحدث كل يوم مسفها فى عقيدتنا
(بوش قال مؤخرا ان الاسلام دين زائف ) أو مستهزئا بأمتنا .. و هم يربطون الأفعال
بالأقوال .. انهم شياطين الأنس أو الجن لافرق ..
و
فيهم صفات و قادة العصابات .. فكلهم قتلة و لصوص .. و هم من خريجى شركات النصب و
التدليس فى مجال الطاقة و البترول .. الذين نهبوا أموال العرب و المسلمين و نهبوا
أموال المواطن الأمريكى .. و مثل هذا الصنف لا يرتدع الا بالقوة و المقاومة .. و
مطاردة النفوذ و المصالح الأمريكية ..
فهذا
يدعو العالم لمواجهة الشعب الفلسطينى و ذاك ينعق كالبوم لضرب العراق .. و هذه
حيزبون تريد رأس السلطة الفلسطينية .. و كأننا أحجار فى فناء منزلهم .. أو عبيد
احساناتهم .. بل لعل الأخيرة تنطبق علينا فى مصر .. لأن حكامنا أذلونا على مدار
ربع قرن .. من خلال المعونة الأمريكية .. و كأنها السبيل الوحيد للحياة ..
و
اليوم فاض الكيل .. ولابد من الثورة على هؤلاء الشياطين و كل من يحالفهم و ينعتهم
بالأصدقاء .. لعنة الله عليهم أجمعين ..