تقرير الأمم المتحدة (الوصمة)!!
بقلم :
د.نورة السعد
وأخيراً حدث
ما كنا نتوقعه.. فقد برّأ تقرير الأمم المتحدة ما حدث في جنين من جرائم حرب قذرة
أمام أعين العالم بكاميراته وتقنيته التي تنقل الحدث بالصوت والصورة.. شلال الدم
وسحق العظام وهدم المنازل وقذف الجثث في المجاري ورائحة الموت التي أهداها مجرم
الحرب شارون إلى العالم العربي طوال احتلال الجيش الصهيوني لجنين.. كل هذا التاريخ
الأسود.. محته الأمم المتحدة في تقريرها الكاذب!! والتي وصفته منظمة مراقبة حقوق
الإنسان الأمريكية بأنه (منحرف تماماً) وقال المسؤول عن المنظمة بيتر بوكهارت إن
الأشخاص الوحيدين الذين يمكن أن يرتاحوا لهذا التقرير هم أولئك الذين حالوا منذ
البدء دون إجراء تحقيق من قبل الأمم المتحدة أي السلطات الإسرائيلية..
وكما هم
الصهاينة دائماً يزوّرون التاريخ ويعتسفون الحقائق بمباركة الإدارة الأمريكية
ومباركة الأمم المتحدة.. فها هو شيمون بيريز يردد مبتهجاً أن تقرير الأمم المتحدة
يجيء متفقاً مع تقارير إسرائيل وليس كما هي أكاذيب الفلسطينيين!!
أما وزارة
الخارجية الأمريكية فقد اعتبرت أن التقرير يتحدث عن نفسه!! رافضة اتخاذ أي موقف
تجاه عدم التطرق إلى ارتكاب الجيش الصهيوني مجازر في المخيم..
أما مساعد
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيليب ريكو ففي مؤتمر صحفي قال: إن واشنطن
تقدر الجهود التي بذلها الأمين العام للأمم المتحدة لوضع هذا التقرير، مضيفاً أنه
يشير بوضوح إلى أن المدنيين عانوا كثيراً وأن هذه الآلام يجب أن تنتهي!!
وأكمل
قائلاً: إن عنان أنهى تقريره بدعوة الأسرة الدولية إلى المساعدة على إيجاد حل سلمي
للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتكرم ريكو بقوله: إن هذا ما تسعى إليه الإدارة
الأمريكية!! وبما أن التقرير(المهزلة) قد زعم أن ممارسات الجنود الصهاينة في مدينة
جنين لا ينطبق عليها وصف (المذبحة)!! وحدد العدد بأن الوفيات كانت خمسين شخصاً
فقط!! وذكر أن إسرائيل استخدمت في اقتحامها للمخيم الدبابات والمروحيات والجرافات
وجميع الأسلحة الثقيلة (بزعم) أن ذلك كان (ضرورياً) لتدمير البنية التحتية
للناشطين الفلسطينيين في المناطق التي دخلتها!!
وأكد
التقرير أن المدنيين الفلسطينيين (عانوا) طوال الحملة (معاناة شديدة) إذ فرضت
إسرائيل حظر التجول على سكان جنين وقطعت عنهم الكهرباء والمياه والهاتف وعانى خُمس
السكان من نقص الطعام!!.
وحمّل هذا
التقرير (الوصمة في تاريخ الأمم المتحدة) السلطة الفلسطينية المسؤولية لأنها سمحت
للجماعات العسكرية (المتشددة) حسب وصفه بالعمل خارج مناطق السلطة!!.
بالطبع هذا
التقرير السيئ رحبت به السلطة الصهيونية لأنه ردد (الافتراء والتدليس والكذب) الذي
يتهمون به السلطة الفلسطينية وأي جهة أو منظمة تكشف حقائقهم وحقائق إجرامهم
وتدليسهم وسرقتهم الأرض والتاريخ بمباركة السلاح الأمريكي ومظلة الأمم المتحدة
(وكذب كوفي عنان)..
وعودة إلى
ما أحدثته كتائب القسام من تدمير للمطعم في الجامعة الصهيونية في القدس المحتلة
وموت عدد من الصهاينة هناك وإصابة ما يقارب السبعين شخصاً ما بين جروح وإصابات
خطيرة.. من (حقيبة مفخخة) فقط، وليس دبابات ومروحيات وجرافات!! ولمدة عشرين يوماً
من هذا الاجتياح للمخيم أمام صمت العالم العربي.. فكيف يكون القتلى هم خمسون فقط؟!
ولأن الدم
الصهيوني غال لدى الصهاينة المحتلين فها هو السفير الأمريكي في القدس المحتلة الذي
سبق أن درس في الجامعة التي تم تدمير مطعمها ينعت المجاهدين الفلسطينيين الذين
نفذوا العملية بالقتلة الإرهابيين وأنهم قاموا بعمل خسيس!! وتدنوا إلى مستوى جديد
من الانحطاط!! وقال: ليس كافياً أن يدين الفلسطينيون وغيرهم من العرب هذا العمل
الإرهابي، بل يتحتم عليهم بشدة أن يعملوا بنشاط لوقف الإرهاب فوراً..
والرسالة
نفسها رددها الرئيس الأمريكي الذي أبدى غضبه الشديد بسبب الانفجار الذي أدى إلى
مصرع سبعة أشخاص بينهم خمسة أمريكيين.. وبوش عندما حدثت مجزرة جنين أو مذبحة غزة
مؤخراً لم يعلق بأي كلمة بل كان وما زال يوجد لهم المبرر وأنهم يدافعون عن أنفسهم
وأن (شارون رجل سلام)!!.
بالطبع هذه
(المسلّمات البوشية والشارونية).. تعودنا عليها ولكن أن تدخل الأمم المتحدة في نفق
(الخداع والكذب واعتساف حقوق الإنسان) فهذا هو الموقف الذي يفرض علينا إعادة النظر
فيه وتسخير القنوات الدبلوماسية والهيئات والمنظمات العالمية كي تتحرك.. طالما
فقدنا نحن بوصلة التوجه الصحيح..
@ وهل العرب
الآن يمارسون ضبط النفس أم ماذا؟؟
هناك تحليل
جميل للفرق بين ضبط النفس وبين الذل..
ذكره الشيخ
الدكتور ناصر بن سليمان العمر في محاضرته القيمة (ضبط النفس).. حيث وضح أن الفرق
عظيم بين ضبط النفس وبين الذل.. (ضبط النفس هو تحمل الأذى في سبيل الله من أجل
الله ومن أجل دعوته.. ضبط النفس هو تحمل الأذى والنظر في مآلات الأمور، ضبط النفس
هو مراعاة قواعد المصالح والمفاسد. فإذا كان تصرف المرء فينا سيجر علينا مصيبة
فلا.. اما إذا كان المرء قادراً ولن يترتب على ذلك مفسدة فأقدم.. وبارك الله فيك
وإن كنت صاحب سلطة فأدب هؤلاء..
أما الذل
فهو تحمل الأذى والإهانة من أجل مصلحة النفس، كثير من الناس يتحمل الأذى والإهانة
من أجل مصلحة نفسه يخشى على وظيفته، أو يخشى أن يسجن، أو يخشى من أذى شخصي، وهذا
هو الذل..
هؤلاء الذين
يتربون على الذل، أما أن تتحمل في سبيل الله.. فليس ذلاً.. ولهذا ينبغي التفريق
بين ضبط النفس وبين الذل حتى لا يقع وهم، أو يتصور أحد منا أن هناك خلطاً بين
الأمرين..).
@ فهل ما
نعيشه أمام هذا الظلم يمثل ضبط النفس أم...؟؟
وأما آن لنا
أن نبارك وندعم العمليات الاستشهادية التي يقوم بها النشطاء الفلسطينيون المجاهدون
في سبيل الله وفي سبيل تحرير الأرض من دنس الصهاينة ومن إذلالهم للمصلين في المسجد
الأقصى وانتهاكهم لأعراض النساء وحقوق الشعب الفلسطيني..
وحقاً هؤلاء
المحتلون الصهاينة هم الإرهابيون وهم الأنذال والمنحطون الذين يقومون بأعمال دنيئة
وخسيسة ومن ولاهم، وبارك احتلالهم..