الوزير الجنرال باول وسابقات هيج وروجرز!!

 

بقلم :  جورج حداد

 

  

يبدو ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد خسر جولته امام الجناح المهووس بالحرب في ادارة بوش الحالية!.

والوزير باول هو جنرال سابق بل رئيس اركان للقوات الاميركية، ولعل.. لهذا السبب، كان.. حتى خطاب الرئيس بوش في حزيران الماضي الاكثر حرصا على استهداف الحلول البعيدة عن قعقعة السلاح واشعال الحروب. فليس اكثر من الجندي معرفة بمآسي الحروب وتداعياتها، وويلاتها!!.

ومرت اشهر ساد الاعتقاد فيها ان وجود وزير بثقل باول وسمعته ومكانته يمكن ان يكون عاملا مؤثرا في معادلة التوازن في صناعة القرار الاميركي وفي دعم التوجهات العقلانية للادارة التي اصبحت تقف على قمة العالم عسكريا واقتصاديا!!.

ومع تعاقب الايام والاسابيع وتوالي المشادات بين رموز وزارة الخارجية ونظرائهم في وزارة الدفاع اخذت تتسرب الى الصحف الاميركية شائعات عن نية باول في الاستقالة!! وهذا يعني ان جماعة المجمع العسكري الصناعي المتحالف مع الصهيونية واسرائيلها اصبح يضيق بوجود باول ومواقفه، مما يضعه في واحد من خيارين: إما ان يعتدل، وإما ان.. يعتزل!! اي.. إما ان يضع رأسه بين الرؤوس الحامية في ادارة بوش، وإما ان يريح ويستريح في العودة الى بيته!!

وبحسب ما بدا فان اضواء المنصب قد تغلبت على عتمة الراحة في نفس باول. لهذا وجدناه يقف على يمين الرئيس بوش في خطابه الحزيراني الشهير، ويتراجع، بالوقت نفسه عن اقتراحه بعقد المؤتمر الدولي الذي كان هو نفسه قد تقدم به ودعا اليه في اكثر من مؤتمر صحفي!!

وفي الحقيقة.. ليست المرة الاولى التي تتضارب فيها المواقف بين وزارة الخارجية الاميركية وبين كل من وزارة الدفاع او مجلس الامن القومي الاميركي!

ففي عام 982 اضطر الرئيس ريغان الى اقالة وزير الخارجية الكسندر هيج وهو جنرال سابق ايضا لانه انجرف مع بيغن وشارون اكثر من اللازم في عملية »سلامة الجليل« التي اجتاحت بها قوات الغزو الصهيونية لبنان حتى بلغت العاصمة بيروت!!

اقيل عندئذ هيج وجيء بجورج شولتز الذي تبين انه ».. احرق والدين« من سابقه!!

وفي عهد الرئيس نيكسون عُين وليم روجرز وزيرا للخارجية فيما كان اليهودي ابن اليهودية هنري كيسنجر رئيسا لمجلس الامن القومي! ولان روجرز صاحب المشروع المعروف بوقف اطلاق النار كان يصدق الدعايات اليهودية وتصريحات اشكول ومائير وأبا ايبان، بان اسرائيل لا تريد الاراضي، بل تريد الاعتراف العربي بها والسلام مع الدول العربية، فقد هاله ان يكتشف بان السبب في فشل مهمة الوسيط الدولي السويدي غونار يارنغ الذي انتدب من قبل مجلس الامن الدولي، لوضع آلية تطبيق لقرار مجلس الامن ،242 هو.. تعنت اسرائيل ورفضها الانسحاب من الاراضي التي احتلتها عام 967 بل انه ذهب في احد اللقاءات مع وفد المنظمات اليهودية الاميركية الى التصريح بان الشك يراوده فيما اذا كانت اسرائيل راغبة بالسلام فعلا!!

وهنا.. وعند هذا الحد راحت الصحف الاميركية تتبارى في نشر المقالات والاخبار التي تتناول »عجز« روجرز عن القيام بمهمته ثم تطور الامر الى شائعات الاستقالة!! وهذا ما حصل بعد ان نجح كيسنجر في اقناع نيكسون بسذاجة روجرز!! وهكذا تمت الموافقة على استقالة روجرز عام 972 وجيء بكيسنجر ليحل محله اضافة الى منصبه السابق!!

حصل هذا في عهد نيكسون الرئيس القوي، فكيف.. بعدما اصبحت اللغة الرسمية في وزارة الخارجية الاميركية ايام كلينتون، هي. اللغة العبرية؟!!

وصحيح ان ادارة بوش الحالية اصبحت خالية من اولبرايت ودينس روس وصموئيل بيرغر وسام كوهين وامثالهم من اليهود الا ان هناك الان في وزارة الدفاع ومجلس الامن القومي والبيت الابيض من ليسوا اقل صهينة من سابقيهم!! والدليل هو هذا الاصرار العجيب العنيد على ضرب العراق ايا تكن النتائج والتداعيات!!

وبحسب الظاهر وبالرغم من ان الوزير الجنرال كولن باول غير مقتنع ابدا بمبررات الضرب والتصهين الا انه لم يعد في حالة نفسية تسمح بهجرة الاضواء!!.