عدوان اميركي على العراق لحساب اسرائيل!!
لا اعتقد ان في العالم وقاحة يمكن ان تتجاوز
الوقاحة الاميركية، والاستعلاء الاميركي، والكذب الاميركي، والجنون الاميركي، فاذا
قال العراقيون انهم يرحبون بالحوار مع كبير مفتشي الاسلحة تمهيدا للتوصل الى صيغة
ما للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل المزعومة بعيدا عن جواسيس واشنطن وتل ابيب،
لسحب الذريعة الاميركية المعلنة لضرب العراق، سارع الرئيس الاميركي بالقول وهو
منتفخ كالطاووس، انه حتى لو جرى الاتفاق على عودة لجنة التفتيش الدولية، فان
الهجوم على العراق واقع لا محالة، وان الاطاحة بالرئيس العراقي صدّام حسين هي الهدف
الجوهري للسياسة الخارجية الاميركية، فمن وجهة نظر الرئيس الاميركي »ان صدام يسمم
شعبه، ويهدد جيرانه، ويدعم الارهاب، وانه معاد للمصالح الاميركية«، والحقيقة ان
الرئيس الاميركي فيما ساقه من اتهامات ضد الرئيس العراقي، قد كذب في ثلاث، وصدق في
واحدة، وأغفل تماما السبب الجوهري الذي يحرك واشنطن ضرب العراق.
اما قوله بان الرئيس العراقي »يسمم شعبه«
فمتى كان الرئيس الاميركي حريصا على الشعوب وعدم تسميمها!! ومتى كان حريصا على
سلامة وأمن الشعب العراقي بالذات!!
فمن الذي »سمم« وما زال »يسمم« الشعب العراقي
طوال اثنتي عشرة سنة من الحصار الاجرامي الذي حرم العراقيين من أبسط حقوقهم
الانسانية في الحصول على الغذاء والدواء والحرية!! أليسوا هم الاميركيين الذين
يسممون الشعب العراقي ويفرضون عليه نوعا من الحياة هي الجحيم بعينه!! ثم متى كان
الاميركيون يطيحون بالرؤساء الذين يسممون ويسرقون شعوبهم، ويحكمون هذه الشعوب
بالحديد والنار وفقا لسيناريوهات وتعليمات اجهزة المخابرات الاميركية!! او لم تكن
الادارات الاميركية المتعاقبة وطوال اربعة عقود منذ تبنت الولايات المتحدة مبادىء
الشر هي التي تأتي بالرؤساء والحكام الفاسدين لتسميم شعوبهم وقمعها وتزييف ارادتها
وارغامها على الانحناء للسيد الاميركي والتسبيح بحمد البيت الاسود الاميركي!!
اما بالنسبة للتهمة الثانية المتعلقة بتهديد
العراق لجيرانه، فاننا نسأل الرئيس الاميركي اذا كان صادقا، لماذا لم يحدد هؤلاء
الجيران بالاسم وترك التهمة معلقة في الهواء العكر!! ألم يسمع الرئيس الاميركي
باعتراض جيران العراق على هذه التهمة، العرب منهم، وغير العرب، بمن فيهم الكويت،
واخيرا السعودية وايران، ورفضهم العدوان على العراق بذريعة هذا الافتراء الذي لم
يعد قائما اللهم الا في الماكينة الاعلامية الامبريالية والصهيونية التي يتحدث
باسمها سيد البيت الابيض، كغطاء واهن يمكن ان ينخدع به البعض، مع ان الاميركيين
انفسهم يعرفون جيدا انها تهمة مختلقة.. ولكن أليست الحروب العدوانية بحاجة الى
ذرائع وتهم كاذبة وملفقة ومثيرة!!
وفيما يتعلق بتهمة دعم العراق للارهاب، فان
القصة التي فبركتها دوائر المخابرات الاميركية حول اللقاء المزعوم بين محمد عطا
المتهم بقيادة الهجوم على برجي التجارة والبنتاغون في كل من نيويورك وواشنطن في
الحادي عشر من ايلول الماضي، وأحد عملاء المخابرات العراقية، فهي قصة يمكن ان
يلفقها ويطلقها اي جاهل او غبي او مغرض لتتلقفها اجهزة الاعلام الاميركية
والصهيونية، وتملأ الدنيا ضجيجا حولها، لالصاق تهمة في منتهى السذاجة بالعراقيين،
لا يستطيع اعتى عملاء المخابرات الاميركية اثبات صحة وقوعها وحدوثها.
ومن حيث اتهام الرئىس العراقي بأنه معاد
للمصالح الاميركية في المنطقة، فيمكننا ان نجزم مع الرئيس الاميركي بأن الرئيس
العراقي صدام حسين معاد تماما للمصالح الاميركية، وهذا شرف كبير يحسب له، لا تهمة
ضده او عليه. وان الرئيس العراقي لا يمكن الا ان يكون معاديا للمصالح الاميركية،
لانه ببساطة يمثل الوجدان القومي للشعوب العربية المعادية للمصالح والسياسات الخارجية
الاميركية، ووجدان كل الشعوب المقهورة والمستعبدة والمضطهدة والمكتوية بالنار
الاميركية والغطرسة الاميركية والعربدة الاميركية فوق هذا الكوكب. وهل يعتقد
الرئيس الاميركي ان صدام حسين يمكن ان يكون عاشقا ومغرما بالولايات المتحدة، التي
اذلت الشعب العراقي، والحقت اكثر من هزيمة بالعرب والفلسطينيين جراء مساندتها
ودعمها ومشاركتها للعدوان الصهيوني على الامة العربية، والشعب الفلسطيني على وجه
التحديد!! وكيف يمكن للشعوب العربية ايضا ان لا تكون معادية للمصالح الاميركية
والسياسات الاميركية في المنطقة العربية، فيما واشنطن تعقد تحالفا استراتيجيا
شريرا ضد القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، واخر اعمال هذا الحلف
الشرير، هو ما يقارفه جيش العصابات الصهيونية هذه الايام من مذابح ومجازر، واعادة
احتلال لكل الارض الفلسطينية مدعوما من ادارة الرئيس الاميركي نفسه!! اذا كان
مقياس الرئيس الاميركي في اعلان الحرب على الدول والشعوب المعادية للمصالح
الاميركية، والسياسات الاميركية، فانه يتعين على الرئيس الاميركي اعلان الحرب على
غالبية دول وشعوب هذا العالم!!
اما ما لم يقله الرئيس الاميركي في معرض
تلفيقه للاتهامات ضد العراق، كمبرر للعدوان الاميركي على هذا البلد العربي، فهو
حماية الكيان الصهيوني، اذ يرى ساسة البيت الابيض من صهاينة ومتصهينين ان العراق
بقيادته القومية واصراره على النهوض، ودعواته المستمرة لمواجهة الكيان الصهيوني،
ورفضه الانصياع للسياسات الاميركية في المنطقة العربية، بما فيها مشاريع التسوية
والسلام الذليل مع الكيان الصهيوني، الامر الذي يشكل خطرا مستقبليا حقيقيا على هذا
الكيان، لا سيما ان العراق بامكانياته المادية والبشرية وقيادته القومية، وشعبه
العظيم، يمتلك القدرة على النهوض واستعادة قوته، ومواجهة حيتان العصر من امبرياليين
وصهاينة، شريطة ان لا تكتفي الدول العربية بمعارضة العدوان عبر الاقوال
والتصريحات، ولكن عبر الافعال والاعمال ايضا، والامة العربية تستطيع اذا ما توفرت
الارادة لدى الانظمة ان تفعل الكثير وتوقف العدوان الاميركي ليس على العراق وحسب،
بل على المنطقة برمتها، ذلك ان نتائج هذا العدوان ستكون كارثة حقيقية على الامة
العربية والقضية الفلسطينية تحديدا، فهل تتحرك امتنا لوقفه قبل فوات الاوان!!