ما المطلوب عربيا للاعتراض على السياسة الاميركية تجاه العراق..؟!!

 

بقلم :  بسام عليان

 

  

الذين يسعون الى الاجابة على هذا السؤال في ارجاء الوطن العربي او المواطنون العرب في المنافي والمهجر ينقسمون عادة الى فريقين: الفريق الاول يعتقد ان العرب بامكانهم الاعتراض على السياسة الاميركية المعلنة تجاه العراق الشقيق منطلقين من دورهم كدول اعضاء في المجتمع الدولي وهيئاته في الامم المتحدة ولهم شبكة من العلاقات الدولية مع اقرانهم من الدول الاخرى الاوروبية كانت ام اسيوية او افريقية، كما تتمتع الدول العربية بعلاقات تبادل المصالح التجارية والعسكرية مع الكثير من الدول الاخرى. والمطلوب منهم التعاون الاقليمي مع هذه الدول لتشكيل سد دولي منيع في وجه المقاصد السياسية للولايات المتحدة الاميركية التي تريد تحقيقها باستخدام القوة العسكرية ضد العراق مستغلة ضعف او فقدان التوازن في العلاقات الدولية لصالح واشنطن..

اما الفريق الثاني فيعتقد ان العرب بإمكانهم الاعتراض على سياسة الولايات المتحدة الاميركية تجاه العراق، بالتوحد القومي في وجه قوة الهيمنة الاميركية - الصهيونية التي تهدف الى السيطرة على منابع النفط في المنطقة..

اذن، نحن امام سؤال ملح، في ظل تصريحات علنية يدلي بها رئىس الادارة الاميركية جورج بوش »الابن« وحاشيته من نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الامن القومي في الادارة الاميركية كوندوليزا رايس، والمستشار في البنتاغون القائد السابق للقوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال انتوني زيني.

كما اننا امام استعدادات عسكرية تجهز لها اميركا بمساعدة علنية من الكيان الصهيوني لدخول دائرة الحرب الاميركية التي تتهيأ لغزو العراق وزيادة التأكيدات حول اقتراب موعد العدوان الاميركي على العراق..؟!!

وقد اماطت اوساط دفاعية بريطانية اللثام عن ان جسرا جويا اميركيا من المعدات والاسلحة قائم منذ حوالي شهرين الى الكويت والبحرين وقطر لسد النقص في المخزون الذي كان نقل من مخازنها ومستودعاتها وقواعدها البرية والجوية الى افغانستان منذ مطلع هذا العام.

واكدت الاوساط ان جسرا جويا آخر بدأ في الاسبوعين المنصرمين بنقل حوالي 40 الف جندي اميركي اخرين الى الكويت ودولة عربية اخرى لم يوضحها التقرير فيما سيوازيه جسر آخر الى قاعدتي انجيرليك وديار بكر الجويتين الاميركيتين في تركيا لنقل حوالي 20 الف جندي استعدادا للهجوم من الشمال العراقي..

وحسب تلك الاوساط سيكون على بريطانيا المساهمة بما بين 15 و30 الف جندي من الفرق البرية »مشاة ومدرعة ومدفعية وصاروخية« في الهجوم الاميركي من الجبهة الكويتية بالاضافة الى 60 طائرة مقاتلة وقاذفة معظمها متخصص في تدمير مواقع الصواريخ ومدرجات المطارات والجسور والقصور الرئاسية التي تعتقد استخبارات الغرب ان مستودعاتها تتضمن مصانع للتصنيع الحربي العراقي.

ويقول المراقبون ان الاصرار الاميركي على غزو العراق ازداد بعد التقارب السعودي - الايراني في معارضة السياسة الاميركية تجاه العراق واعلانهما رفضهما التحرك العسكري الاميركي تجاه العراق معبرة عن مخاوفها من النوايا الاميركية الهادفة لاحتلال العراق.. ومدركة ان المخطط لا يستهدف تغيير نظام الحكم في العراق كما يصرح الرئىس الاميركي بل هنالك هدف تسعى اليه الولايات المتحدة الاميركية وهو احتلال مباشر لمنابع النفط في المنطقة..

وحسب المحللين السياسيين فإن الخطوة التي تلي العراق ستكون احتلال ايران بما يتيح لاميركا الهيمنة الكاملة على منابع النفط في آسيا الوسطى وفي المنطقة العربية وخاصة الخليج العربي.

وتأتي هذه التلويحات العدوانية الاميركية تجاه العراق بعد مضي 12 عاما على صدور القرار الرقم 678 الذي اتخذه مجلس الامن الدولي ازاء العراق في 28 تشرين الثاني 1990 بعد صدور 12 قرارا صدرت جميعها للتمهيد للظروف الدولية باتجاه استخدام القوة العسكرية ضد العراق وهو ما حصل - حينها - بالفعل ليلة 16/17 كانون الثاني.

واشعلت الولايات المتحدة الاميركية بالاشتراك مع بريطانيا حرب الخليج الثانية ضد العراق بدون مبرر قانوني او اية دوافع مشرفة، فقد استخدمت القوة العسكرية ضد العراق للانتقام والتدمير.

واعتبر المراقبون ان جميع اجراءات القوة التي قامت بها غير مشروعة طبقا للقانون الدولي الذي يعتبرها اعمالا اجرامية ارتكبتها اميركا وحليفاتها. كما اكدت جميع المؤسسات المدنية والحقوقية ان الحرب ليست وسيلة لحل المنازعات الدولية وهي لم تعزز عبر التاريخ الطويل مبادىء مثالية واخلاقية نادى بها فلاسفة العقل والعدالة الاجتماعية واعتبرت ان حرب الخليج التي اشعلتها ادارة بوش »الاب« هي حرب قذرة بدوافعها واهدافها لغرض الهيمنة الاميركية بسلاح الدمار والابادة الجماعية عن طريق الحصار الشامل الذي استخدمته ضد العراق والذي ادى وفقا لاحدث دراسة عراقية الى وفاة »1.717.314« طفلا عراقيا منذ بدء الحصار وحتى شهر حزيران المنصرم من العام الحالي.

والحرب في نظر المحللين الاستراتيجيين وفي نظر القانون الدولي هي صراع مسلح بين الدول تدور طبقا لوسائل حددها القانون الدولي العام ووضع احكاما خاصة بها فاذا خرجت اجراءات القوة على القواعد المحددة في نصوص القانون الدولي تصبح اعمالا غير مشروعة وتطبق على الدولة المخالفة للاحكام المنصوص عليها في المادة 16 من قرار عصبة الامم في جنيف واحكام اتفاقيات »لاهاي« الدولية عام 1907 و1909 واحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

كما تنص المادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة على فض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وتتعاون الدول الاعضاء وفقا للميثاق في حل المسائل الدولية واذا وقع تهديد للسلم والامن الدوليين يتخذ مجلس الامن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 من الميثاق الذي لا يجيز استخدام القوة العسكرية للانتقام والتدمير وانما لحفظ السلم والامن الدوليين وبقرارات قانونية ووسائل مشروعة.

ونستخلص مما تقدم ان المطلوب عربيا (رسميا وشعبيا) الاعتراض على السياسة العدوانية الامريكية التي تخطط لضرب العراق منذ سنوات طويلة من اجل الهيمنة على الثروة النفطية العربية واقامة قواعد عسكرية في شرق الجزيرة العربية ومنطقة الخليج وذلك بالوقوف مع العراق عن طريق تشكيل وفود عربية رسمية بشكل عاجل للاتصال بدول العالم المتحضر، لافهامهم ان الادارة الامريكية تصر على استخدام القوة العسكرية لضرب العراق وتدمير المنشآت المدنية وقتل السكان المدنيين بدون وجه قانوني او قرار دولي، تحت ذرائع ومسوغات غير مقبولة وغير مستساغة على مستوى العلاقات الدولية التي تحكم الشعوب في العالم.

كما ان المطلوب عربيا تشكيل وفود رسمية وشعبية وبكثافة من الدول العربية جميعها والدول الصديقة، للذهاب الى المدن والقرى والمواقع العراقية والتمترس فيها مع الشعب العراقي والقوات العسكرية العراقية التي جهزت للدفاع عن العراق وشعب العراق، والتفرق بين مناحي الحياة المدنية والمناطق التجارية والمدارس والمستشفيات والمساجد والملاجئ والاماكن التاريخية والدوائر الحكومية المدنية وذلك لاجبار الادارة الامريكية على التراجع عن شن عدوان عسكري على الشعب العراقي منتهكا البروتوكول رقم (1) من المادة (51) الفقرة الرابعة الملحق باتفاقية جنيف لعام 1977 . وعلى الوفود العربية الرسمية ان تفضح سياسة الرئيس الامريكي وادارته وتشرح كيفية قيام الولايات المتحدة الامريكية باعاقة تحقيق العدالة وتشويه وظائف الامم المتحدة مستخدمة القوة العسكرية والوسائل المحرمة دوليا لاقتراف جرائم بشعة بحق السلام والامن الدوليين، وبحق الانسانية.. وعلى العرب ان يوصلوا رسالة للعالم الحر والديمقراطي بان الادارة الامريكية تتحمل مسؤولية الابادة الجماعية التي مارستها وتمارسها ضد الشعب العراقي والتي تعتبر جريمة ضد الانسانية يستحق مرتكبوها الادانة والمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل بما اقترفوه من جرائم حرب وبما يحاولون تعديه متجاوزين القانون الدولي والهيئات الدولية والبروتوكولات الدولية بين الامم والشعوب..

وعليه فان واشنطن مدانة ليس بالادلة المتوفرة من الابادة الجماعية بل بوثائق قانونية تضع السياسة الامريكية نحو العراق تحت لائحة الارهاب الدولي الذي يؤكد ان امريكا مذنبة بارتكاب سلوك اجرامي دولي.

وبالتالي فان المنظمة الدولية مسؤولة امام المجتمع الدولي افرادا وشعوبا ودولا ووكالات وغيرها، بضمان الحق في الحياة السعيدة والرغدة للشعب العراقي وعدم جواز استغلال موضوع حقوق الانسان لغايات مصلحية او سياسية كما تحاول وتسعى الادارة الامريكية لتسويغ سياستها في المنطقة، ضاربة بعرض الحائط المبادئ الاساسية في ميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين العالميين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتأسيسا على ما تقدم فان المنظمة الدولية المتمثلة بهيئة الامم المتحدة وامينها العام كوفي انان يقع على عاتقها في ظل هذه التهديدات الامريكية ان تبتعد بنفسها عن حق التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وحق تقرير مصيره نيابة عن شعبه عبر الاجراءات العقابية التي يقصد منها استخدامها كوسائل ضغط لاحداث تغييرات جوهرية في النظام السياسي في العراق وبشكل يتناسب ورؤية الولايات المتحدة الامريكية كقوة مهيمنة على النظام الدولي، ومحاولة ايلاء مسألة حقوق الانسان اهتماما خاصا ايمانا واحتسابا بقضية الديمقراطية والحقوق الاساسية للشعوب وتوظيفها لصالح حركة شعوب هذه الدول ومستقبلها، وخاصة في مجال التصويب واتخاذ القرارات واعتماد الجزاءات وفقا للمبادئ والمقاصد الاساسية، وبعيدا عن التفسيرات التي تصب في حقل المصالح السياسية للقوى المهيمنة.