سقوط الامم المتحدة

 

بقلم : خليل السواحري

 

  

لم يكن تقرير الامم المتحدة عن مذبحة مخيم جنين الا الاعلان الاخير الصارخ عن سقوط الجمعية العامة للامم المتحدة وتحولها الى اداة رخيصة بيد الولايات المتحدة واسرائيل، نقول الاعلان الاخير لان اول اعلان لهذا السقوط كان تراجع الجمعية العامة للامم المتحدة في مطلع التسعينات عن قرارها رقم 3379 الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية، وقد تم التراجع في حينه عشية انعقاد مؤتمر مدريد ورغبة الولايات المتحدة في مكافأة اسرائيل واقناع شامير للجلوس على طاولة المفاوضات مع العرب ثم الفلسطينيين في اوسلو .

أما الموقف الثاني الاكثر وضوحا والاشد وبالا فقد كان في مؤتمر دربان في حزيران 2001 حين انسحبت الولايات المتحدة من المؤتمر مناصرة لاسرائيل وللحيلولة دون ادانة العنصرية الصهيونية رغم تجلياتها الاخيرة، منذ بداية انتفاضة الاقصى (ايلول 2000) وحتى الاقتحام الاخير لمدينة نابلس مرورا بمجازر مخيم جنين وحي الدرج في غزة.

تقرير الامم المتحدة عما جرى في مخيم جنين هو اكثر من فضيحة، وهو في احسن الحالات جريمة منافية للاخلاق الانسانية ويجب ان يعاقب عليها القانون الدولي.

فالتقرير جريمة اضافية للجرائم الكثيرة التي ارتكبت في مخيم جنين، والضمير الانساني يستدعي تقديم كتبته الى المحاكمة.

كل الصحف واجهزة الاعلام العالمية وحتى بعضها الممالىء لليهود، ادان التقرير واعتبره جريمة، لان التستر على الجرائم وتزوير الاحداث، وتحميل الضحية مسؤولية ما فعله الجلاد، هو اكبر من الجريمة نفسها، وهو شهادة زور يجب ان يحاكم عليها من كتب التقرير او من قبل على نفسه ان يصدر التقرير باسمه او يحمل توقيعه.

احدى الصحف الفرنسية سخرت من وقاحة الذين اصدروه، وقالت ان المعلومة الوحيدة الصادقة التي يقدمها هو التذكير بأن اسرائيل حالت دون وصول بعثة لتقصي الحقائق حول الجريمة في مخيم جنين فارتكبت بذلك جريمة اضافية.

اما منظمة »هيومن رايتس ووتش« فقد اعربت عن خجلها من هذا التقرير، وقالت ان الامم المتحدة ليست فخورة بمثل هذا التقرير الذي اضاف الى الغموض غموضا وانه منحرف كليا ارضاء لاسرائيل والولايات المتحدة.

ومثل هذا الكلام قالته منظمة العفو الدولية التي طالبت باجراء تحقيق معمق على الارض حول الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ، ومثل هذا الكلام ورد على لسان الناطق باسم الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان والبيئة.

الرجيل الوحيد الذي يتحتم عليه ان يخجل من هذا التقرير ومن نفسه ايضا، هو الامين العام للامم المتحدة الذي صفعته اسرائيل حين رفضت استقبال اعضاء لجنة التحقيق التي شكلها، والتي استقال اعضاؤها احتجاجا على الاستهتار الاسرائيلي بقرارات الامين العام وقرارات مجلس الامن وقرارات الجمعية العامة للامم الاميركية على حد تعبير جريدة البيان الاماراتية.

ومع ذلك وبالرغم من كل ذلك فان تقرير الامم المتحدة حول مذبحة مخيم جنين لا يساوي من وجهة النظر الانسانية المنصفة قيمة الحبر الذي كتب به، لان قرارات الجمعية العامة للام المتحدة، وكذلك قرارات مجلس الامن لم تعد تساوي في هذا الزمن الاميركي الصهيوني اكثر من الورق والحبر الذي يراق في كتابتها، خاصة حين تكون لصالح العرب وضد اسرائيل وممارساتها بحق الانسان الفلسطيني.