اين نقف؟
بقلم : حياة الحويك عطية
احيانا نشعر اننا بتنا نقف الى يمين اوروبا
فيما يخص القضية الفلسطينية، ولا شك في اننا نقف كذلك الى يمين يمين ايران.. لكن
الجديد ان الدول العربية باتت تقف ايضا الى يمين ايران فيما يخص الموضوع العراقي.
لكأن ثماني سنوات من الحرب المرة، لم تمنع
ايران من ان تستشعر الخطر المحدق الذي تعنيه الضربة الاميركية للعراق، سواء في
اهدافها المعلنة ام غير المعلنة.
ولكأن كل روابط التاريخ والجغرافيا والمصير
المشترك، »لا بالمعنى الشعاري المعتاد، وانما بالمعنى السياسي الحقيقي« لا تدفع
بالدول العربية الى ادراك الخطر الذي يشكله عليها انهيار البنيان العراقي.
فهل ان حالة الشلل قد بلغت بالجسد العربي حد
الاستسلام لعجلات المجنزرة القادمة دون اية ردة فعل، ام ان جميع الاوراق قد سقطت
من ايدي الحكام العرب فلم يعودوا يمتلكون اية وسيلة للضغط؟
العقل لا يقول بسقوط الاوراق لكن الواقع يقول
بسقوط الارادات. ربما لعجز، وربما لان حالة القطيعة القائمة بين ارادات الشعوب
وارادات قادتها جعلت من هذه الثانية جسدا واهيا لا يستند الى اي دعم بل ودمية
متحركة ملونة شريطها بيد من يحرك اللعبة من خلف المسرح.
لولا ذلك لكان الاولى بالعزف على وتر تغيير
نظام حكم بلد ما بالفرض والقوة العسكرية، ان يجعل الانظمة الاخرى تستذكر »اكلت يوم
اكل الثور الابيض« ولكان بالامكان اللعب على وتر المصالح الدولية لتحريض واستدعاء
مواقف قد تؤثر في تحريك دفة الحدث.
ولكن اية مواقف لدول العالم حيث لا مواقف
للدول العربية. فقبل اشهر من الآن سئل نهاد عوض رئىس مجلس العلاقات الاسلامية
الاميركية في واشنطن عن رأيه في ضرب العراق ورد بأن الموقف في يد الدول العربية
قبل سواها.
فما الذي حدث منذ ذلك الحين الى الآن؟
منذ ما قبل قمة بيروت وما دار فيها؟
وهل ان محاولات المرونة العراقية تبدو الآن
مقيدة، ليس فقط لاعصاب الادارة الاميركية، التي لا تكتفي بالتجاهل وانما تسرع الى
لهجة استفزازية تذكر بلهجة وصور التسعين. بل ولاعصاب بعض العرب الذين يريدون ان
تنتهي الامور، وتمر كحلم قدر لا رد له؟