الاصلاح الفلسطيني المطلوب

 

بقلم :  عبدالله القاق

 

  

يصر الاتحاد الاوروبي والادارة الاميركية على ضرورة ان تقوم السلطة الفلسطينية باجراء اصلاحات سريعة وواضحة للعيان حتى يتسنى له تقديم الدعم المادي والسياسي للشعب الفلسطيني، بالرغم من استمرار احتلال اسرائيل لسبع مدن فلسطينية واكثر من 450 قرية من الشمال للجنوب. فهل يتسنى للسلطة تنظيم مثل هذه الاصلاحات في ضوء استمرار سياسة القمع والتدمير والتجويع للشعب الفلسطيني. واذا كنا نطالب بالاصلاح الديمقراطي والتمدين والتطوير، واقامة مؤسسات المجتمع المدني، فاننا ندرك اهمية هذه المرحلة، والتي ترتبط بتراب الوطن وامنه القومي، حتى يمكن ان يخيم الامن والاستقرار في المنطقة.. وهذا يتطلب دورا اوروبيا واميركيا وعربيا بارزا من اجل الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، واستمرار سياستها الرامية الى القمع والتنكيل والتشريد للشعب الفلسطيني من قراه الى غزة وغيرها بعدما عجزت اسرائيل عن تنفيذ مخططها التهويدي الرامي الى الترانسفير من الاراضي المحتلة لبعض الدول العربية المجاورة.

والواقع ان تصحيحا جذريا للوسائل العلمية والتقنية والاقتصادية والتربوية في ضوء استمرار الاحتلال يعتبر ضربا من الخيال لأن اسرائيل ما زالت تواصل عدوانها وتهدم البيوت والمؤسسات العلمية وغيرها.. للحيلولة دون اداء السلطة لدورها المطلوب.

والدعوة الى اجراء اصلاح داخلي شامل أمر مطلوب في هذه الظروف.. لكننا لا نريد ان يكون الضغط قادما من الولايات المتحدة لتنفيذ ما تريده من اصلاحات.. وهناك في التاريخ سوابق وشواهد على التدخل الاميركي في شؤون مختلف الدول، فعقب الحرب العالمية الثانية شاركت الولايات المتحدة في فرض القيود الداخلية المشددة على الشؤون الداخلية لالمانيا واليابان بعد أن هزمت الدولتين في الحرب، وفي بعض الحالات الاخرى، حاولت حكومة الولايات المتحدة ان تمارس نفوذا في الشؤون الداخلية للدول الاجنبية ولكن هذه المحاولات كانت مستترة ولا تشبه ما يقترحه بوش حاليا على الفلسطينيين من تدخلات ساخرة تقضي »بانتخاب« بديل له.. في هذه المرحلة، نظرا لكون بوش ينظر الى هذه التغييرات وكأنها مرتبطة ارتباطا مباشرا لمكافحة الارهاب.. ويرى ان الديمقراطية هي الوسيلة لمكافحة الارهاب: متناسيا ان اسرائيل التي يؤمن بوش نفسه بديمقراطيتها ودعمها اللا محدود بطائرات »اف 16« لمواصلة قصف الفلسطينيين وتخصيص مائتي مليون دولار لها لمكافحة الارهاب - هي تمثل ارهاب الدولة، وتعمل ضمن شريعة الغاب باحتلال الاراضي وتجويع الفلسطينيين.

وهدم المنازل »على اصحابها« بالاضافة الى العنف والظلم والقهر الذي يعانيه الفلسطينيون فهل هذا هو الاصلاح الحقيقي الذي تريده الادارة الاميركية، والتي تريد ان توجد »قرضاي« جديدا في فلسطين.. الامر الذي يرفضه الشعب الفلسطيني وسيؤكد على انتخابات حرة ديمقراطية ومؤسسات اصلاحية تحقق لهذا الشعب كل ما يتطلع اليه من حياة حرة وكريمة تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية الناجزة وعاصمتها القدس الشريف.