الولايات المتحدة.. عصر الديمقراطيات ام عصر الامبراطوريات؟

 

 

بقلم : مازن الساكت

 

  

الأحداث والمواقف التي يستمر ويتصاعد فيها موقف امريكي لا يمكن وصفه وتشبيهه الا بموقف الدول الاستعمارية في عصر الامبراطوريات القديمة والحديثة.

فهل في هذا القول تسرع أم عدم تقدير لتأثيرات احداث 11 ايلول أم هو مجرد استمرار لموقف معسكر مضاد للولايات المتحدة من بقايا الحرب الباردة.

نجزم أننا غادرنا مواقع الايدلوجيا الشمولية وصراع المعسكرات، بل لقد انتقلنا الى تأييد الديمقراطية والتعددية والانفتاح والعمل السياسي العلني السلمي الدستوري.

صحيح ان موقفنا من قوى الرأسمالية ومخططاتها في فرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية، لم يتحول الى موقف من يرى فيها حليفاً ونصيراً للدول والشعوب من اجل التقدم والتحرر والديمقراطية.

ولكننا اعتقدنا مع الكثيرين ان الولايات المتحدة الامريكية وبامتلاكها لامكانات الوفرة في قارة كاملة، وبتقدم تكنولوجيا العلوم في كل المجالات وبغياب صراع المعسكرات، فان اتجاهات الرؤية الشمولية للحضارة والتقدم الانساني ستدفع بالمفكرين والعلماء والحكام وحتى أصحاب المصالح في الولايات المتحدة والمجتمعات المتقدمة الى اعادة النظر والى اجراء تقييم عميق لتجربة العلاقات الدولية يقود الى تغيير في النظرة ووسائل التعامل بين الشعوب وخاصة بين العالم المتقدم وباقي دول العالم الأخرى بمختلف حضاراتها وثقافاتها وانظمتها، تغيير يستهدف معالجة الاسباب الحقيقية والعميقة لمظاهر الصراع والعداء، وهو تغيير يسعى الى تحقيق العدالة واحترام الحقوق واستقلال الدول وبناء روح التعاون...

تلك الروح والتوجهات والفلسفة التي كنا نعتقد أنها ستخلق بعد الحرب الباردة وان احداث 11 ايلول رغم بشاعتها وجراحها ستسهم في تسريع وتعميق هذا التطور في التفكير الانساني وخاصة في الولايات المتحدة الامريكية.

ولا نزال عاجزين عن التفسير والتحليل لهذا النمو العكسي لمواقف واتجاهات وفلسفة سيطرة القوة والاخضاع الغير بعيد عن خلفياته العنصرية والاستعمارية، التي ترفض الحوار وتتعامل بشكل التعالي الحضاري الذي يذكر بالفاشية.

اننا نأمل انها مرحلة مؤقتة بفعل ردود الفعل وتأثيرات مصالح الحركة الصهيونية وقوى اليمين التي استنهضت مخزوناً تاريخياً من العنصرية والفاشية.