تقرير هيئة الامم المتحدة

 

بقلم : د. كمال رشيد

 

  

بعد شهور عصيبة من مجزرة مخيم جنين، وقد القى فيه العدو الاسرائيلي بكل ثقله العسكري، من دبابات وطائرات وصواريخ، تمخضت هيئة الامم المتحدة عن تقرير هزيل لا يغطي شيئا من بشاعة الصورة، ودرجة الاجرام، التي ضج بها العالم، واعتبرها من ابشع جرائم الحرب في العصر الحديث.

جاء التقرير ليعفي اسرائيل من جرائم الحرب اعفاء تاما، وليشير فقط الى المعاناة الانسانية التي واجهها سكان المخيم، لم يذكر التقرير عدد القتلى والجرحى، ولا اساليب القتل، ولا حجم التدمير، ولا قتل الاسرى، ولا سياسة التجويع والترويع، ولا ايذاء الصحفيين ومنعهم من ممارسة عملهم الميداني، ولا التعتيم الاعلامي، ولا منع العلاج ومنع وصول الجرحى الى المستشفيات، ولا عمليات التتريس التي لجأ اليها جنود الاحتلال جبنا وخسة، ولا تهديم المدارس وبيوت العبادة، وتدمير البيوت على اهلها وهم احياء، ولا عمليات الدفن الجماعي، ونقل الجثث الى مقابر مجهولة في الاغوار.

بل جاء التقرير - الذي مضى على اعداده شهور - ليحمل جزءا من المسؤولية للسلطة الفلسطينية التي مكنت الناس من حمل السلاح والمقاومة، على حد تعبيرهم.

لم يشر التقرير الا الى البعد الانساني والمعاناة الانسانية وحتى هذه الاشارة جاءت على استحياء، وقد رفضتها ورفضت القرار منظمة حقوق الانسان »هيومان رايتس« Human Rights.

ولم يشر التقرير الى ان هيئة الامم قد عجزت عن اقناع اسرائيل بارسال لجنة لتقصي الحقائق على الطبيعة، ورفضت اسرائيل اللجنة التي شكلها مجلس الامن الدولي، اعترضت على الاسماء اولا، ثم اعترضت على استقبال اللجنة ثانيا، وخضع مجلس الامن وخضعت الامم المتحدة للصلف الاسرائيلي.

وهكذا جاء التقرير مكتوبا من وراء المكاتب غير معتمد على شهود ولا استجوابات مواطنين ولا صحفيين وبعيدا عن الواقع كل البعد، ليسجل لاسرائيل اكثر من الاعفاء من الجريمة، ليسجل لها تأييدا بكل ما اقترفت وتقترف.

وهكذا ولاطمئنان اسرائيل لما هو عليه الحال في هيئة الامم المتحدة بفضل الفيتو الامريكي والدعم الامريكي، تتابعت مجازر اسرائيل في فلسطين المحتلة وكان اخرها ما وقع في الخليل وفي غزة حيث عشرات القتلى من بينهم تسعة اطفال، واخيرا في نابلس وما زال الاحتلال والحصار جاثما على كامل التراب الفلسطيني وما زالت سياسة الاغتيالات والاعتقالات مستمرة والعالم العربي والاسلامي والعالم كله يشهد، وكأن ما يجري لا يعني الجنس البشري.

ولا ندري لماذا نتحدث عن مجزرة صبرا وشاتيلا بقيادة شارون والعمليات المماثلة تتكرر والعالم يشهد، ولقد برىء شارون من التهمة المرفوعة ضده حول مذبحة صبرا وشاتيلا فكيف لا يبرأ من مثيلاتها؟

خير للعرب ان يكفروا بمنظمات حقوق الانسان وبمجلس الامن وهيئة الامم المتحدة التي تحاسب العراق والسودان وايران على النوايا ولا تحاسب المتلبس بجريمته على الجرم المشهود، وخير لهم ان يطووا ملفاتهم وقد اصبحت المعادلة ان نضال الشعوب المحتلة يسمى ارهابا وان اجرام المحتلين يسمى دفاعا عن النفس.

ولا خير في كثير من نجواهم في مجلس الامن ولا هيئة الامم المتحدة ولا المؤسسات المعنية بحقوق الانسان.