العلاقات التركية الإسرائيلية

 

نضال حسين

 

كانت تركياً أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل سنة 1949 م وقد جاءت هذه الخطوة ضمن مجموعة من الخطوات التي اتخذتها تركيا لتتكامل عملية الانسلاخ عن تاريخها كدولة مسلمة .

عندما اختارت العلمانية منهجاً وراهنت على أوروبيتها بالرغم من أنها دولة مسلمة والمساحة التركية التي تقع في القارة الأوروبية لا تتعـــدى 3 % مـــن مساحتهـــا الإجمالية ، غير أن هذا الإجراء يقطع نهائياً بين تركيا الحديثة وتركيا القديمة ويقلعها عن جذورها في المنطقة الآسيوية المحيطة بها وفي هذا الإطار وجدت تركيا نفسها ساعية للحصول على اعتراف الغرب بها كدولة أوروبية واكتشفت مبكراً أهمية إسرائيل بالنسبة إلى هذا الغرب فلم تتوان في الإعتراف بها ومد جسور التعاون معها .

حافظت تركيا على سرية تحسين العلاقات مع الكيان الإسرائيلي منذ اعترافها به سنة 1949 م وذلك حفاظاً على علاقتها مع الأمة العربية وخاصة في الجانب الاقتصادي غير أن هذه العلاقات تجري في إطار السرية و قطعت شوطاً لا بأس به وربما شكلت خطراً على المنطقة بكاملها فيما أفضت إليه الآن من معطيات .

*منذ نهاية الخمسينات وقعت المؤسسة العسكرية التركية مع نضيرتها الإسرائيلية إتفاقاً سرياً لتبادل المعلومات الاستخبارية عما أسماه الجانبان ( الإرهاب والحركات التخريبية العربية ) كما سمحت ( أنقره ) وبشكل سري لأجهزة الأمن الإسرائيلية بالعمل في الأراضي التركية .

*خلال السبعينات إتفق الجانبان على تعزيز التعاون الأمني لمراقبة الوضع في لبنان .

*شهدت مرحلة الثمانينات تردداً مكثفاً لقادة عسكريين وأمنيين إسرائيليين على تركيا كما قامت ( أنقره ) بإرسال رسائل إلى ( تل أبيب ) تفيد بأن تركيا جاهزة للإعلان عن علاقات أكثر تميزاً مع ( إسرائيل )  .

*إبّان هذه الفترة سمحت الحكومة التركية لرجال أعمال يهود بالسيطرة على بعض وسائل الإعلام وبث دعايتهم عبرها ضد العرب وتذكير الأتراك بأنهم ( أي العرب ) هم أعداء تركيا وقد ساهموا في إسقاط الإمبراطورية العثمانية وغدروا بها .

*شهدت الأشهر الأولى في سنة 1995 م تبادلاً مكثفاً لزيارات بين المسؤولين الإسرائيليين والأتراك توجت بزيارة الرئيس التركي / سليمان ديميريل / إلى إسرائيل واعتبرت زيارته هذه أول زيارة يقوم بها رئيس تركي إلى ( إسرائيل ) تم خلالها التوقيع على اتفاقات اقتصادية مهمة ( اتفاق التجارة الحرة ) إضافة إلى اعتماد اتفاق استراتيجي أمني وقعه مسؤولون عسكريون وأتراك في بداية 1996 م ينص على النقاط التالية :-

1-     السماح للكيان الصهيوني باستخدام الأجواء والأراضي والمطارات التركية في عمليات تدريبية .

2-     التنسيق الاستخباري بين الجانبين في جمع المعلومات وخاصة عن سوريا وإيران .

3-     الاستفادة التركية من الخبرة والخبراء الإسرائيليين في مكافحة حزب العمال الكردستاني وخاصة عملياته في المدن .

4-     تقدم إسرائيل إلى تركيا خبراتها في مجال الصناعة العسكرية والتكنولوجية الإلكترونية المتطورة لتحديث الطائرات التركية المقاتلة .

كما يحتوي ( اتفاق التجارة الحرة ) بين الجانبين على البنود التالية :-

1-  إزالة الحواجز الجمركية بين الجانبين .

2-  أن يصل حجم التبادل التجاري بين الجانبــين إلى مليـــاري دولار خلال العام 2000 ف بدلاً من "" 363 "" مليون دولار قيمة التبادل التجاري السابق .

3-  تمنح ما يسمى ( بإسرائيل ) تركيا جزءاً من حصتها في أسواق الولايات المتحدة في مجال صناعة النسيج وهي نسبة 35 % بعد أن تعمد الشركات ( الإسرائيلية ) إلى تصنيع الأنسجة في تركيا من أجل تصديرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية .

وفي إطار تحسين العلاقات ومد جسور التعاون بين الجانبين قام رئيس الأركان التركي بزيارات عديدة إلى الكيان الصهيوني قوبل خلالها بحفاوة بالغة وباهتمام خاص من قبل الحكومة وقد وصف مسؤول عسكري إسرائيلي هذه الزيارة بقوله أنها واحدة من أهم الزيارات التي قام بها رؤساء أركان أجانب إلى الكيان الصهيوني وستكون لهذه الزيارة نتائجاً جوهرية على مدى استمرار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين .