بقلم : عريب الرنتاوي
دخان التصعيد وغبار الحروب القادمة، لم يمنع
عواصم عدة في المنطقة، من الاستعداد لمواسم الانتخابات المقبلة.. بل ان كثيرا من
هذه العواصم ترتبط الانتخابات فيها، تقديما او تأخيرا، بالاستحقاقات الاقليمية
بالغة الحسم والاهمية.
تركيا، قررت بعد مخاض طويل، ان تجري
انتخاباتها في نوفمبر القادم، والارجح ان الجارة الشمالية للأمة تريد مواجهة
»الاستحقاق«، بل استباقه، بخلق حالة من الاستقرار الداخلي، وتشكيل حكومة وائتلاف
اكثر تماسكا، سيما بعد ان حسم »مجلس الامن القومي« فيها خياراته المستقبلية، وقرر
على »مضض« الاشتراك في الحرب الامريكية المقبلة على العراق مقابل عدة شروط ومطالب،
اقتصادية ومالية وسياسية، واخرى تتصل بترتيبات »عراق المستقبل« ومستقبل تركمانه
وحصتهم في السلطة والثروة.
الفلسطينيون، تدفعهم الضغوط الامريكية/
الاوروبية، يستعدون لاجراء الانتخابات في يناير المقبل، وقد بدأوا بالفعل في
استقبال الاطقم الدولية المعنية بهذا الملف، والارجح ان الانتخابات ستجري في
موعدها، ما لم يقع الطوفان، الذي تشير كافة التقديرات، الى انه لن يقع، فالمطلوب
دوليا - او بالاحرى امريكيا - اليوم، هو ادارة الصراع ضمن مستوياته القائمة، ويفضل
ضمن مستويات اقل عنفا، الى حين الانتهاء من الملف العراقي.
والاسرائيليون بدورهم »يتململون« لاجراء
انتخابات في ايار/ مايو القادم.. وهي المقررة في نوفمبر من العام نفسه، تدفعهم الى
ذلك الضائقة الاقتصادية من جهة وبؤس الخيار الامني الشاروني، وحاجة المجتمع والنخب
لتجديد ادوارها، وقياس اوزانها، ورسم الاطر لخياراتها المستقبلية، والارجح ان هذه
الانتخابات ستتأثر نتائجها بمجريات الوضع على الساحتين العراقية والفلسطينية.
اما نحن في الاردن، فمن المرجح ان يتصاعد
»دخان الانتخابات الابيض« في فضاء العاصمة خلال اسبوع، عندما تصدر الارادة الملكية
بذلك، وفقا لترجيحات عديدة، وهي انتخابات جرى تأجيلها تحت ضغط الحريق المشتعل
غربا، والاخر المرجح للاشتعال شرقا، والتأجيل كما تقول التقديرات ربما يكون سيد
الموقف، بل ان التكهنات وصلت حد تحديد نيسان او ايار المقبلين، كموعد شبه مؤكد
لاجراء الاستحقاق الانتخابي.
والراهن ان الظروف الاقليمية التي سرعت
الانتخابات وبكرتها في معظم الدول المذكورة، كان يجب ان تسرع بدورها في اجراء
الانتخابات النيابية عندنا، على ان القراءات المختلفة في هذا الشأن تذهب في
اتجاهات متضاربة.
اجراء الانتخابات في اكتوبر او نوفمبر
القادمين، ربما يكون انسب توقيت وافضل خيار، فالحالة الاقليمية مرشحة لمزيد من
التداعيات الخطرة، وانعكاساتها على الساحة المحلية، ربما تكون اشد تأثيرا، وما لم
نكن قد قررنا ارجاء الانتخابات الى اجل غير مسمى، فان هذا الخيار هو الافضل سياسيا
وأمنيا.