المقاومة.. عودة (توازن الرعب)

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

  

خلال الأيام الأخيرة وعلى رأسها يوم أمس عادت المقاومة الى حيويتها، وأعادت الى الشوارع الاسرائيلية أجواء الرعب التي عاشتها على نحو غير مسبوق في شهور شباط وآذار، ونيسان الماضية، مؤكدة على ان معادلة »توازن الرعب« ما زالت ممكنة على رغم آلاف الأسرى والاحتلال الكامل للضفة الغربية.

الرسالة الأوضح لهذا المسلسل من أعمال المقاومة البطولية هي ان على هذه الارض شعبا عظيما لا تهزمه الدبابات ولا الطائرات ولا القتل ولا الأسر ولا التدمير، وان مصطلح الهزيمة لا وجود له بحال من الأحوال، فللشهداء والأسرى من يخلفونهم في درب المقاومة.

وحده »الإسفين« الذي تدقه السياسة في قلب المقاومة هو القادر على وقف مدها، فحين يتوحد الشعب بكل قواه خلف خيارها تغدو هزيمته وفشل ارادته من ر ابع المستحيلات ايا كانت التضحيات.

الشارع الاسرائيلي يعيش ازمة اكثر قسوة من تلك التي يعانيها الشعب الفلسطيني من جراء الحصار، والفارق ان الطرف الاول لم يكن مهيأ لذلك، فهو الشعب الذي اعتقد أن دولته قد بلغت من القوة والجبروت حداً تغدو معه قادرة على توفير الأمن والرفاه على حد سواء، أما الشعب الفلسطيني فلا زال في مرحلة مقاومة وتحرير وهو يدرك انها مرحلة صعبة ولها ضريبتها من الدم والتضحيات.

(شارون) يحتل الضفة الغربية بالكامل ومع ذلك يفشل في تحقيق الأمن، ومن وراء الأمن يتهاوى الاقتصاد، واستطلاعات الرأي تؤكد تراجع شعبية رئيس الوزراء الاسرائيلي، ما يؤكد ان اسقاط الرجل يبدو متاحاً اذا توفرت الارادة ولم توفر له سفن الإنقاذ السياسية من الوضع الفلسطيني والعربي.

ان الرد على ذلك هو إعلان المقاومة الشاملة من جميع القوى والفصائل بكل الوسائل المتاحة، وذلك عبر إعلان العصيان والرد على حظر التجول واستهداف جنود الاحتلال ومستوطنيه في كل المناطق.

بعد ثبوت الفشل الأمني، ينبغي ان يتجلى الموقف بإعلان التحدي الفلسطيني للاحتلال، وبتوافق شامل بين جميع القوى على شعار لا مساومة عليه هو دحر الاحتلال دون قيد او شرط.

انه خيار على درجة من الأهمية، فهو يفشل مراهنة (شارون) على مرحلة ما بعد التغيير في العراق، وهو قد يعيق الضربة برمتها، ويضع الفلسطينيين على سكة انتصار حقيقي كذلك الذي تحقق في لبنان.

قصارى القول هو ان على هذه الارض رجالا رائعين يستحقون ان تستثمر بطولتهم على نحو موفق، لا ان يتواصل المسار القائم الذي يمنح الأمل للاحتلال بالقدرة على اخضاع الشعب الفلسطيني.