التقارير (الدولية)

 

بقلم : باسم سكجها

 

  

ليس جديدا على التقارير الصادرة عن هيئات دولية أن تسيس، فتتعامى عن حقائق معينة لأنها لا تخدم سياسات معينة، وتركز على تفاصيل أخرى لأنها تخدم تلك السياسات، لكن التقارير التي صدرت حتى الان عن مذبحة مخيم جنين تتجاوز العادي والمألوف لتصل الى درجة المؤامرة...

فالنفاق العالمي هنا يبلغ مبلغه، والاستقواء على القتيل من القاتل والشاهد يصل الى درجة مخزية، لتبدو حقيقة أن النفوذ الاميركي الاسرائيلي بات يطال كل شيء، حتى تلك المؤسسات التي أسست على أرضية تمثيل الضمير العالمي...

وكل ذلك صحيح، على أننا مع ذلك نستغرب تلك الضجة العربية التي بدت وكأنها فوجئت بالتقرير الأخير للامم المتحدة، فقد تسربت عشرات الأخبار عن التقرير خلال الشهر الماضي، وعلم القاصي والداني أنه سيكون منحازا لاسرائيل، فقبله كانت تقارير منظمة العفو الدولية التي تجاوزت كل الاعراف، وتجرأت على الحقائق، وباعت مواقفها بأسعار سياسية...

والى ذلك، فكثيرا ما ننسى تفاصيل احداث جرت قبل شهر أو اثنين، ولهذا فنحن نذكّر بالاخبار التي تحدثت عن صفقة سياسية فلسطينية أميركية اسرائيلية، قبيل فكّ الحصار الأول عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتعلقت بفك الحصار مقابل الموافقة على ابعاد المحاصرين في كنيسة المهد، وتخفيف لهجة تقرير الامم المتحدة ومنظمة العفو الدولية عن مذبحة مخيم جنين، بالاضافة الى اتفاقات أخرى...

وتلك الصفقة لم تعد سرا في بئر، وتناقلتها أخبار الصحف، ولم تنفها الجهات المسؤولة، بل واعربت مصادر فلسطينية بعدها عن الندم على الموافقة على مبدأ الابعاد الى الخارج لأنه شرّع المسألة، وأسس سابقة يمكن الاقتداء بها في المستقبل...

ما نريد أن نقوله ان أطرافا منّا شاركت في تلك التراجعات، وساهمت بالاستقواء علينا تحقيقا لأهداف مؤقتة ومحدودة، ولهذا فان مواصلة القاء اللوم على الاخرين لا تجدي نفعا، ولن تقنع الناس بأن المؤامرة الخارجية لا تجد لها روافع داخلية، وفي كل الاحوال فالماء لا يكون الا من لون الاناء...

ويبقى أن هناك جهات دولية غير حكومية ما زالت تتمتع بالمصداقية، وتمثل حقيقة الضمير العالمي، ومنها »الهيومان رايتس ووتش« التي رأت في التقرير انحرافا كليا، وهي تستأهل التحية والتقدير في وقت باعت فيه المنظمات الأخرى مواقفها وتقاريرها بأسعار بخسة...