صحيفة أمريكية : صراع حاد على السلطة بين قرضاي ومحمد فهيم

                                                                  

 فيما يعتبر أثرا طبيعيا من آثار إسقاط نظام طالبان الذي كان يحكم بالشريعة ، كشفت تقارير صحفية عن ارتفاع حدة التوتر بين الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ووزير الدفاع محمد فهيم ، وذلك من أجل الصراع على السلطة والنفوذ . وذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في عددها أمس الاثنين أن الصراع على السلطة بين الرئيس الأفغاني المدعوم من الولايات المتحدة قرضاي ووزير دفاعه الطموح الذي يقود عدة آلاف من القوات الموالية محمد فهيم،قد تحول إلى مواجهة خطيرة في الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي أثار القلق - كما تقول الصحيفة - في الداخل والخارج من احتمال انشقاق في الحكومة الهشة. وتضيف الصحيفة قائلة خلال 6 اشهر من توليه السلطة نجح قرضاي في تجنب استفزاز فهيم، وهو أحد منافسيه السياسيين والعرقيين،وذلك بالسماح له بالسيطرة المطلقة على وزارة الدفاع التي تضم العديد من المقاتلين الطاجيك من شمال شرقي البلاد . إلا أن الوضع تغير كثيرا منذ انتخاب قرضاي رئيسا للبلاد ؛ حيث اتخذ قرضاي عدة خطوات لتحجيم فهيم. ومن ذلك - مثلما تذكر الصحيفة - عندما أمر قرضاي وزير الدفاع فهيم بخفض عدد الطاجيك في وزارة دفاع بنسبة كبيرة، وإحلال أشخاص من أعراق أخرى محلهم . كما أن من الأمور التي تعتبر تحديا لفهيم وتحجيم له ،إقدام قرضاي على طرد حرسه التابع لوزارة الدفاع في الشهر الماضي، واستخدام قوات أمريكية خاصة لحمايته، الأمر الذي أشار إلى شكوكه في ولاء فهيم . ونقلت الصحيفة عن عدد من المقربين من الرئيس الأفغاني خوفهم من أن يتحول التوتر المتزايد بين قرضاي وفيهم إلى أعمال عنف انتقامية ضد الرئيس لاسيما إن قاعدته السياسية ضعيفة ولا تمتد سلطته خارج كابل كثيرا. ويقول نائب وزير مقرب من قرضاي:' ظل فهيم يملي مطالبه على قرضاي لأكثر من 6 اشهر، وكان أقوى رجل في أفغانستان ، أما الآن فهو يشعر بالقلق من احتمال تغير ذلك، وخصوصا بعد أن أصبح لدى الرئيس حماية أجنبية ، ولكن ما زلت اعتقد انه في خطر ، ففهيم وأصدقاؤه من أمراء الحرب، ولا يمكن تحويل أمير حرب إلى رجل سلام ' . وتقول الصحيفة : بالرغم من أن قرضاي يتمتع بدعم دبلوماسي وسياسي قوي من واشنطن، فإن الاهتمام العسكري الأمريكي بالقضاء على طالبان والقاعدة تطلب من القوات الأمريكية استمرار الاعتماد على مساعدة فهيم ، الأمر الذي جعله يدعم قوته وبالتالي اضعف قوة قرضاي، الذي لا يسيطر على قوات خاصة به، بل يعتمد على قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات للحفاظ على النظام في العاصمة. ويقول مسئول غربي يتمتع بخبرة طويلة في أفغانستان : ' تخطئ الحكومة الأمريكية خطأ كبيرا بدعم فهيم، فلديها المصادر الكفيلة لكي تفهم أن هذا الرجل ليس شريكا يمكن الاعتماد عليه، ويمكن استبداله بسهولة ، إن توجهات فهيم الأساسية هي توجهات بلطجي ' . على صعيد آخر نفى أنصار فهيم الاتهامات بأنه يحاول التحكم في السلطة أو إضعاف سلطات قرضاي ،وقالوا إن وزير الدفاع أعرب مرارا عن تأييده لقرضاي . وكشفت الصحيفة عن أنه عندما اختار قرضاي فهيم كواحد من ثلاثة نواب له حاول إقناعه باختيار واحد من المنصبين - إما منصب الدفاع أو النيابة - إلا أن فهيم أصر على الاحتفاظ بالمنصبين، وهدد قرضاي قائلا: "كن حذرا معي" . وتقول الصحيفة إن فهيم غضب بشدة عندما تم اختيار عبد القدير هو باشتوني كنائب لرئيس الجمهورية، ثم وزيرا للأشغال . ولعل الصحيفة تقصد بهذه الإشارة الأخيرة أن يكون عبد القدير قد اغتيل على يد رجال محمد فهيم وزير الدفاع .