رمضان والديموقراطية!

 

 

بقلم : محمد عبد القدوس

 

هل هناك صلة بين الشهر الكريم والنظام الديموقراطي في بلادنا؟ .. من الوهلة الأولى يبدو أنه ليس هناك ما يربط الأمر الأول بالثاني، فهذا يخص شئون الدين، وذاك يتعلق بالدنيا!

وإذا كنت حضرتك ذكيا وإنساناً نابهاً، فتقول إن إسلامنا الجميل يقوم على الدعامتين معا! فهو دين ودولة، ودنيا وآخره! ومن هنا كان هناك ما يجمع بين رمضان والديموقراطية.

وأشكرك من قلبي على ذكائك وفطرتك السوية التي استطاعت حل هذه الفزورة دون عناء! ولكن ما أقصده أمر آخر لا يخطر على بالك! فما يجمع بين الأمرين من وجهة نظري هو طريقة تناولنا لهما في مصر أرض الكنانة! فلا نحن نجحنا في شهر الصوم ولا استطعنا اجتياز امتحان الديموقراطية بنجاح! يعني فشل في الدنيا والآخرة ! رقصنا على السلالم في كل الأحوال سواء ونحن نصوم أو ونحن نمارس حكم الشورى ببلادنا!!

وأشرح ما أقصده قائلا بمزيد من التفاصيل إن القرآن بدأ نزوله في رمضان، يعني هذا الشهر قوامه العبادات ومزيد من التقرب إلى الله، فهل هو كذلك عندنا أم أننا قمنا بتحويله إلى شهر للفرفشة، والسهرات الرمضانية والشيشة، وتجد التلفزيون في أبهى حالته يتزين للناس في شهر القرآن، فينسون الآخرة ويفرحون بالدنيا!

والأمر لا يختلف كثيراً في الممارسة الديموقراطية، عندنا أحزاب ومجلس شعب وانتخابات وصحافة، لكن كلها أي كلام!! مما جعلنا ننتمي بجدارة إلى العالم الثالث أو الدول المتخلفة. التي ليس لها قيمة كبيرة في عالمنا المعاصر! فالانتخابات مزورة! والصحافة عليها ألف قيد وقيد، وما يسمى بالصحف القومية اسمها الحقيقي جرائد حكومية! ومن وظائفها الأساسية التهليل لرئيس الدولة، وبالروح والدم نفديك يا ريس!! والأحزاب عندنا ديكور، والحكومة تحرص على ذلك! ومجلس الشعب يخضع لرقابة السلطة التنفيذية وليس العكس! والأدهى من ذلك أن بلادنا محكومة بالطوارئ، ومصر سمعتها سيئة في مجال احترام حقوق الإنسان، والأمن له نفوذ واسع في كل مجالات حياتنا! والدستور الذي يحكمنا يعطي لرئيس الدولة سلطات واسعة تجعل توازن السلطات مفقوداً تماماً يا ولدي! ولا أدري ما الذي ذكرني وأنا أكتب هذه السطور بأغنية المطرب الراحل عبد الحليم حافظ، وفيها يقول: "إني أغرق.. أغرق".. وهذا ينطبق علينا تماماً! فشل سياسي واقتصادي واجتماعي، وأسعار من نار، وانهيار واضح في الأخلاقيات!.. يعني لا دين ولا دنيا! فشلنا في الحياة، ولم نستعد للآخرة بطريقة ترضي ربنا وهي "الحياة" التي تنتظرنا بعد عمر طويل أو قصير! والسبب في كل الأحوال ثلاث كلمات بالضبط: الرقص على السلالم!!