محاولات كريهة للصهاينة في الصحافة الألمانية

 

بقلم : د. مدحت إبراهيم

kfa@maktoob.com

 

يستحق هذا الاسبوع أن يكون أسبوع الانتخابات التركية والاندهاش الواضح في الصحافة الألمانية من نتيجة الانتخابات، ورغم الفرحة العارمة للجالية التركية في كل المدن الألمانية إلا إن أبناء الجالية يؤكدون توقعهم لما حدث لكون الإسلاميين يمتلكون ناصية الشارع السياسي التركي. ومن ناحية أخرى بات واضحا اثر اللوبي الصهيوني في محاولة تشويه صورة المسلمين  في الصحافة الألمانية.

 

الانتخابات التركية

تصدرت أخبار الانتخابات التركية الصحف الألمانية الصادرة يومي الاثنين والثلاثاء في الصفحات الأولى.

فتقول جريدة  راينيش بوست في عددها 255 الصادر يوم الاثنين، انتصار تاريخي للإسلاميين في الانتخابات التركية وتقول الجريدة لاول مرة منذ تأسيس تركيا الحديثة من 97 سنة هي عمر الدولة التركية يحصل الإسلاميون الأتراك على الأغلبية البرلمانية. ثم عادت نفس الجريدة راينيش بوست فى الداخل تحت عنوان الزلزال السياسي لتبرز فيها خبر فوز الإسلاميين تتقدمه صورة لفتاتين ترتديان الزي الإسلامي وهما في الطريق إلى لجان الاقتراع وذكرت إن 41 مليون تركي توجهوا إلى صناديق الاقتراع مع الإشارة إلى حشد الإسلاميين لكل طاقتهم في الانتخابات التي توجت بالفوز و وصفت الجريدة ما حدث بالفوز الساحق وهى أوصاف تنبع من المفاجأة التي حدثت في الشارع السياسي الأوربي على خلفية فوز الإسلاميين الأتراك. وفى نفس اليوم خرجت صحيفة  فستفالن بوست  تقول إن زعيم حزب العدالة والتنمية هو الأول الذي يشكل حكومة من دون أن يكون عضوا بالبرلمان أو مرشحا لتشكيل حكومة من قبل وهى سابقة فريدة خصوصا في تركيا.  أما صحيفة فرانكفورتر الجماينة فقد تناولت الانتخابات التركية طوال الاسبوع خصوصا في عددها الصادر يوم الثلاثاء حيث شهد العدد تحليلا لما حدث فقالت الصحيفة: أغلبية مطلقة لمجموعة الإسلاميين في الانتخابات التركية وهى 34.6 % (أربعة وثلاثين وستة من مائة بالمائة)  تمكن حزب العدالة والتنمية من قيادة الحكومة الجديدة وبالتالي قيادة تركيا و أشارت كذلك لوجود العديد من التحديات الاقتصادية التي من المحتمل أن نكون المشكلة الأكبر التي تواجه الإسلاميين مع قضايا عديدة محلية وإقليمية تواجه تركيا ويقع على عاتق الإسلاميين حلها. إلا أن الصحيفة نوهت لكون حزب العدالة هو الأول في تاريخ البلاد الذي يتمكن من قيادة حكومة تركية بمفرده. وقد صرح الناطق باسم الحكومة الألمانية في برلين بتقبل بلاده نتائج الانتخابات التركية. والجدير بالذكر إن المؤشر العام للبورصة التركية قد ارتفع يوم الثلاثاء مع أمال عديدة للأتراك في انتعاش الاقتصاد التركي وقد أعلن الإسلاميون فور فوزهم تعهدهم بالإيفاء بالتزمات بلادهم الاقتصادية التي أبرمت مع البنك الدولي. ومن ناحية أخرى صرحت المفوضية الأوربية بان موضوع انضمام تركيا للمجموعة الأوربية لن يتأثر بوجود حكومة من الإسلاميين في تركيا لان الأمر متعلق بمعايير معينة يجب تحقيقها من اجل الانضمام للمجموعة. ويسود الأوساط الإسلامية الأوربية الارتياح لقيادة الإسلاميين لتركيا لكون ذلك مفتاح مهم نحو تغييرات مرتقبة بالمنطقة يأتي على رأسها في الوقت الحالي الملف العراقي، ولاشك أن تغيير الحكومة التركية في هذا الوقت من شأنه حدوث نوع من الارتباك في الترتيبات الأمريكية تجاه العراق. وقد كتب راينر هرمان تحليل في الصفحة السياسية في نصف صفحة بجريدة فرانكفورتر الجماينة يوم الأربعاء واهم ما في التحليل أن الإسلاميون جاءوا للحكم دون سابق تجهيز ومع ذلك الإسلاميون  لديهم  تجهيزات جيدة وهم اعدوا خطة شاملة سوف تظهر ملامحها في الأسابيع القادمة و الإسلاميون مطلوب منهم رؤية سياسية مركزة خصوصا في القضايا الداخلية وفى التعامل مع  الأحزاب التركية الأخرى. و أشار المحلل السياسي إلى الظواهر الإيجابية التي ظهرت في الانتخابات مثل دخول 24 امرأة للبرلمان التركي بينهم 13 من التيار الإسلامي ويبدو إن القضية القبرصية تحتل جزء كبير من اهتمامات أرد وجان بدليل استهلاله زياراته الخارجية بزيارة أثينا ثم روما مما يدلل على وجود قبرص على راس الاهتمامات.

ومن واقع  التفوق الواضح للتيارات الإسلامية في الانتخابات التي خاضتها هذه التيارات مؤخرا في العديد من الأقطار  الإسلامية يلوح في الأفق هذا السؤال و هو هل رياح التغيير تقتصر على هذه الأقطار  أم إنها سوف تتحرك و تهب على باقي العالم الإسلامي، الإجابة نتركها للشعوب.

 

اشتراك القوات الألمانية في عمليات ضد القاعدة

وقد أشارت صحيفة فرانكفورتر الجماينة في عددها الصادر يوم الأحد إلى اشتراك 100 من القوات الخاصة الألمانية ك.أس.ك. جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية في قتال يستهدف شبكة القاعدة و أشارت إلى أن القتال يتم بالتنسيق  الكامل مع الجانب الأمريكي ومن خلال المدرعات و لا يوجد اتصال أو اشتباك مباشر مع القوات المعادية وذلك من باب طمأنة الشعب الألماني الذي يعارض إرسال قوات خارج الحدود ويعارض الحرب القائمة في أفغانستان. وعن نفس الجريدة نقلت عدة صحف نفس الخير فقالت فستفالن بوست يوم الاثنين واجبات جديدة لقوات الكوماندوز الألمانية في مساعدة القوات الأمريكية في العمليات الدائرة في أفغانستان.  وتجدر الإشارة إلى أن الرعب يجتاح المدن الألمانية من هجوم محتمل للعناصر المنتمية للقاعدة على أهداف داخل ألمانيا وهو ما دعا قوات الشرطة الألمانية من تشديد الإجراءات الأمنية و اصبح مألوفا توقيف الشرطة لأشخاص في محطات القطار للاشتباه وطلب للاطلاع على بطاقاتهم. 

 

محاولات صهيونية للتشويه.

المعسكر المعادى للعالم الإسلامي لحساب الكيان الصهيوني بالطبع  يستغل كل أحداث العالم للتعبئة ضد العالم الإسلامي، ففي العدد 44 من مجلة دير شبيجل وتحت عنوان كبير يقول الخطط الأمريكية في خطر يبدأ المقال بالإشارة إلى الانقلاب العسكري الذي حدث في قطر في النصف الأول من شهر أكتوبر وهو الخبر الذي أكدته المصادر الأمريكية وتم نفيه من قبل الجهات الرسمية القطرية ويقول المقال تم اعتقال العديد من الضباط على استحياء في صفوف الجيش القطري المكون حسب زعم المجلة أساسا من المرتزقة من باكستان واليمن و أشار المقال إلى صلة محتملة بين القاعدة و الانقلابيين بغرض ضرب العلاقات الأمريكية القطرية التي تعتبر قطر في ظل هذه العلاقة هي راس الحربة لهجوم أمريكي محتمل ضد العراق وأشارت المجلة  إلي قرار البنتاجون إلغاء مناورات كان من المقرر إجراؤها في قطر لكن تم إرجاؤها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. طبعا المجلة تقحم مرة واحدة القاعدة مع كل من اليمن وباكستان و لا مانع من إقحام تركيا مثلا في المستقبل وهى محاولات كريهة تفوح رائحتها وكان من المفترض عدم تورط مجلة كبيرة بحجم دير شبيجل فيها.   وما يحدث ألان هو محاولة مستمرة منذ فترة في مجلتي دير شبيجل و شتيرن وهما من أوسع المجلات في ألمانيا انتشارا ونذكر ما كتبته مجلة شتيرن في عددها الصادر بتاريخ 17/10 وهو يضع حادثة بالى على صفحتين ويصور شابا يتكأ على فتاة ويجرى في هلع ومشاهد الدمار في كل مكان. وتغطى المجلة الخبر نقلا عن وكالات الأنباء وتشير إلي 200 قتيل منهم 9 ألمان ومئات الجرحى وهو أمر عادى. لكن المجلة تشير بغرابة خلال تغطيتها للحادث إلى وقوع عمليات مماثلة للسائحين الغربيين في العالم الإسلامي، ومنها حادثة الأقصر في مصر وتنسبها إلى الجماعة الإسلامية، و حادثة جزيرة جربه في تونس وحوادث أخرى في تركيا وباكستان واليمن والجزائر بل تحدثت عن أحداث في الفليبين و أوغندا ونيبال وكمبوديا و سيريلانكا بزعم إنها حوادث وقعت للسائحين الغربيين في العالم الإسلامي وهى محاولة ربط بين ما يحدث من إرهاب في العالم كله وبين العالم الإسلامي. والغريب هو الزج باسم وباكستان وتركيا وهم المثلث الأكثر شهرة في سلسلة الافتراءات الغربية الإعلامية ضد العالم الإسلامي.

و  الأسوأ فيما تذكره مجلة شتيرن جاء في الباب السياسي للمجلة و هو الحوار الذي أجرته مع هانز  اورليش والذي يلخص باختصار رأى المعسكر المعادى للعالم الإسلامي في الشارع الألماني فيقول يجب أن يفتح حمام الدم في حادثة بالى أعين الغربيين إلى إن السياحة الغربية في العالم الإسلامي أصبحت تشكل خطرا على حياتهم. ويعلل أسباب انتشار حوادث قتل السياح في العالم الإسلامي بقوله إن ذلك يرجع إلى انتشار ثقافة الحرب في العالم الإسلامي بالاضافه للاعتقاد بان  الغرب خصوصا أمريكا هم سبب المشاكل العربية خصوصا في العراق وفلسطين، لكن الشعب الألماني بمعزل عن ذلك لموقفه من نوايا أمريكا تجاه العراق. وينصح اورليش السائحين بضرورة الابتعاد عن السياحة في المنطقة الإسلامية .  وهو اتجاه اصبح مألوفا في كتابات الصهاينة داخل ألمانيا حتى صحف الإثارة مثل أكسبريس التي تصدر في مدينة كولون رابع اكبر مدينة ألمانية وهى غالبا صحيفة إثارة نشرت بدون أي مبرر أو حتى اتفاق مع غلاف الصحيفة الفاضح دائما في عدد الاثنين الحالي عمال  إندونيسيا يرفعون بقايا الحطام من مكان انفجار بالى وتشير إلى عدد القتلى ومنهم الألمان وتقول لم يتم القبض على منفذ الهجوم على الرغم من انقضاء أسبوعين على الحادث

 

أخبار متنوعة

وفى جريدة فستفالن بوست نقلت الصحيفة يوم الاثنين  التصريحات التي  أدلى بها الرئيس العراقي صدام لجريدة الاسبوع المصرية خبر استعداد العراقيين للدفاع عن العراق حيال تعرضه لهجوم أمريكي. ومن ناحية أخرى أشارت فرانكفورتر الجماينة يوم الأربعاء في الصفحة الأولى  إلى  ضلوع جهاز المخابرات الأمريكية سى أي إيه في تدمير السيارة اليمنية التي تحوى 6 أفراد مشتبه بانتمائهم للقاعدة ولم توضح الجريدة طبقا للمصادر الأمريكية شكل التعاون الذي تم بين عملاء سى أي إيه والقوات الأمريكية في اليمن و أشارت الجريدة إلى إن العملية هي الأكبر من نوعها ضد المنتمين للقاعدة منذ عملية القبض على بن الشيبه. وفى نفس الصحيفة إشارة في الصفحة الأولى إلى دعوة شارون إلى انتخابات برلمانية جديدة مطلع العام القادم مع الإشارة إلى تولى بنيامين نتنياهو وزارة الخارجية وعلقت الجريدة على ما يحدث داخل الكيان الغاصب بان شارون يقلص سلطات حزب العمل ويبدو انه في سبيله لقيادة وزارة جديدة مع اليمين الإسرائيلي الذي تقوده الأحزاب الصغيرة. طبعا راح فلان وجه علان   لكن المبدأ في دولة الكيان واحد و له أقنعة كثيرة ونحمد الله أن أبطال الانتفاضة لديهم الصيغة الملائمة للتعامل مع هؤلاء الغاصبين.