حول مسلسل (فارس بلا جواد) التدخل الاميركي لصالح الخديعة
اليهودية...!!
بقلم : جورج حداد
للمرة الثانية، خلال بضع سنوات، تعمد وزارة
الخارجية الاميركية الى التدخل والاحتجاج، بشأن اعمال فنية، ذات صلة باليهود
والصهيونية!
الاولى. قبل سنوات، عندما رفضت دولة
اندونيسيا او ماليزيا، عرض الفيلم السينمائي »لائحة شندلر« لاشتماله على دعاية
يهودية فاقعة مبالغ بها، حول ما تعرض له اليهود على ايدي الالمان النازيين!. وكان
قرار منع العرض ناتجا عن سؤال مطروح وقائم: وماذا عما يقوم به الغزاة اليهود ضد
الفلسطينيين؟!
قرار المنع، آنذاك، اثار غضب الادارة
الاميركية، فاحتجت، رسميا، على قرار المنع وطالبت بالغائه والسماح بعرض الفيلم
الحافل بالدعاية اليهودية!!
المرة الثانية.. كانت في الاسبوع الماضي،
عندما احتجت وزارة الخارجية الاميركية، لدى مصر وبعض الدول العربية الاخرى، على السماح
بانتاج مسلسل تلفزيوني يعتزم التلفزيون المصري وغيره من المحطات العربية بثه، مع
انه يتضمن دعاية معادية لليهود، ترتكز على بعض ما ورد في مستندات او ما يسمى
بروتوكولات حكماء صهيون!!
ومع ان المسلل الذي لم يعرض بعد، »... لا
يتعرض للاديان مطلقا، ولا يحمل دعوات لتشجيع اللاسامية« على حد تعبير الاستاذ صفوت
الشريف وزير الاعلام المصري، الا ان ذلك، لم يحل دون ان تقوم بعض الصحف
الاسرائيلية، بتوجيه انذارات مسبقة الى كبار المسؤولين المصريين، تحثهم فيها على
منع عرض المسلسل! بل ان الوقاحة بلغت بها درجة التهديد »... بأن تشجيع المعاداة
لليهود، لم ينقذ أي نظام في العالم«!!
والواقع... ان معاداة اليهود او.. خديعة
اللاسامية، اصبحت او يراد لها ان تكون، ذريعة لاستهداف كل من يرفض منطق الغزو
والهمجية الذي تجسده الحركة الصهيونية واسرائيلها، ليس ضد الفلسطينيين والعرب
فحسب، بل ضد كل من لا يماشيها في مخططاتها واهدافها، حيثما كان، وأيا كانت جنسيته
او مذهبه او.. موقعه!! فالمطلوب، وفق ما يرى وزير الاعلام المصري صفوت الشريف »...
الخضوع الكامل للمخططات الاميركية والصهيونية التي تسعى الآن لفرض المناهج
التعليمية والثقافية على الوطن العربي، بما يتلاءم ومصالحها. وقد يكون انتصارها في
مثل هذه المعركة، مقدمة لتجيير المشروع الثقافي العربي الرسمي لهذه المصالح«!!
المسألة هنا، كما نرى ونلاحظ جميعا، ابعد من
كونها مسألة فنية و.. اعمق، لذلك.. فلا غرابة ان يستفز الامر، المثقفين والكتاب
المصريين، على هذا التدخل المستبد السافر مما دفعهم الى ان يحملوا، امس الاول،
بعنف، على الادارة الاميركية التي اجازت لنفسها، التدخل لفرض قيود على حرية الرأي
والتعبير، من خلال اعتراضها على عمل فني تلفزيوني ومطالبتها بوقف بثه!!
بل انهم ذهبوا في بيانهم الى اعتبار الموقف
الاميركي، »مكارثية« جديدة تسعى الى فرض قيود على كل وجهات النظر المخالفة للرؤية
الاميركية، وهو.. ما يشكل، بحد ذاته، عدوانا سافرا على المواثيق الدولية والبنود
الاساسية للاعلان العالمي لحقوق الانسان!!
مرة اخرى.. المسألة ابعد واعمق واشمل من
كونها مسألة فنية، ولكنها مسألة في الصميم مما اصبح يريد ان يراه التحالف
الاستعماري الصهيوني، في تعامله مع »الآخر« بغض النظر عن كل مقياس سابق او.. قيمة
انسانية راقية!!
والا.. هل يعقل، الا في معايير العقل الضال
والنفسية المنحرفة، ان تغدو مقاومة الاغتصاب والاحتلال، ارهابا؟!!
والا.. هل يعقل، ان يصبح كشف وفضح الحقائق
المتعلقة باغتصاب وطن وابادة شعب وتشريده، مادة يتهم صاحبها »بالتحريض على معاداة
السامية والعنصرية«؟!!