''شارونان'' ورمضان واحد!
بقلم : خيري منصور
في غمرة الاستغراق السنوي بالمتطلبات
الرمضانية، اعدت لنا اسرائيل ما استطاعت وما لم تستطع من الشارونين، التوأمين
اللدودين اللذين ما اجتمعا الا على اشلائنا.
فقد كان الفلسطينيون خلال الفترة التي مرت
ولم تمر بشارون واحد، اطلق فيهم رغما عن انفه ونياشينه ممكنات المقاومة بلا حدود
وها هم الآن بشارونين، كي يكتمل حدّا المقص الاحتلالي والابادي.
ان اضافة نتنياهو الى توأمه اللدود شارون
معناها الوحيد، على الأقل في الفترة التي ستمتد الى شهر شباط القادم ذروة التنكيل،
والائتلاف الدموي، الذي يشحذ الأنياب بانتظار ليل عراقي قادم يتيح لقاطع الطريق
الليكودي ان يفعل ما يشاء.
حروب المسلمين الكبرى رمضانية، وكذلك وضوء
الدم الذي لم يكن مجرد حشد للزبيب والتمر والدجاج المثلج واللحم المعلوف باكياس
الزبالة السوداء.
ماذا أعد العرب في رمضانهم هذا لشارون الذي
اصبح شارونين، ولاحتلال تمدد حتى بلغ آخر زقاق في العالم؟
ولسنا هنا بصدد المفاضلة اليائسة بين رمضان
وآخر، وبين اسلام وآخر، وبين شارون وآخر، لكن الموات الذي شمل هذه الأمة برعايته
الصفراء يستفز فينا آخر زفرة غضب، في زمن أصبح الغضب فيه نوعا من المخللات
المملحة، او ضربا من الفولكور السياسي الذي توقظه حادثة ما لبضع ساعات، ثم يعود
الى قواعده داجنا ومنتوف الريش ومخلوع الاظافر!
أليست مفارقة سوداء، ان يتعدد شارون في خندق
واحد، وان يتعدد النقيض في خندق »مردوم« مقابل لا يصلح الا لقضاء الحاجة او زرب
الخراف؟ رمضان اكرم من هذا الزبيب وهذه اللحوم وهذا الطابور على الخبز، وخصوصا حين
يقترن بكل هذا الموت، وهذا التهديد بالابادة.
شارونات كثيرون.. ورمضان واحد!