كيف سيواجه ''اردوغان'' المرحلة؟

 

 

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

  

تركة ثقيلة يواجهها حزب العدالة والتنمية، لا سيما على صعيد الاقتصاد المتعب والمرهون لعشرات المليارات من الدولارات التي ضخها صندوق النقد الدولي من اجل منع انهيار الاقتصاد التركي، وهي مبالغ لها استحقاقاتها على صعيد »الاصلاحات« والشروط التي يضعها الصندوق وتمس الغالبية الفقيرة على نحو مباشر، فما الذي سيفعله الحزب؟ هل سيتجاهل خطة الاصلاح، ام يتجاهل الفقراء الذين وعدهم بحياة افضل، وكيف سيوازن بين المسألتين؟

قد يبدو هذا السؤال صعبا في الوضع الطبيعي، فكيف سيكون حاله عندما تبدو الحكومة مقيدة اليدين في كثير من الاجراءات، في ظل وضع موروث، حيث اعتاد العسكر على ممارسة السياسة وتحريك الاقتصاد من وراء الحجاب، وفي الغالب لصالحهم وصالح مراكز قوى لها حساباتها البعيدة كل البعد عن هموم الناس الفقراء؟ من المؤكد ان الوضع سيغدو اكثر صعوبة بكثير، ما يجعل المهمة الى اقرب المستحيلة.

ماذا سيفعل الحزب على الصعيد الداخلي، وامامه ملف الاتحاد الاوروبي، والاهم الاستحقاق السريع والخطير، ممثلا في التعاون مع الولايات المتحدة في حربها ضد العراق، واسئلة العوائد التركية من تلك الحرب، فضلا عن جوانبها الاخلاقية، من زاوية الجار المسلم المعرض للعدوان. وفي العموم هل يستطيع الحزب ان يتمرد على املاءات العسكر، ام ان تجربة »اربكان« في الخضوع لها ستتكرر؟

سيقول قائل، الم يكن من الافضل والحالة هذه ان يبقى الحزب في المعارضة مدافعا عن هموم الناس في مواجهة الفساد وتغول السلطة؟

ولكن ماذا بعد ان جاءت الاغلبية -ربما غير المتوقعة- كيف سيتصرف الحزب، هل يجاهد لاخذ صلاحياته في السلطة كاملة حتى لو ادى ذلك الى الدخول في معركة مع الممسكين بها من وراء حجاب. وهل الخروج بذات طريقة »اربكان« بعد الخضوع افضل، ام الخروج وقلوب الناس معلقة به؟!

سؤال قد يبدو طرحه مبكرا، ولكنه قد يطرح في المستقبل، ربما غير البعيد، ولا شك ان وجود توجه ما في عقل »اردوغان« ومن حوله سيكون ضروريا لتحديد المسار.. مسار الخضوع او التمرد.

ثمة احتمال لا يبدو واردا سوى بنسبة ضئيلة، ويتمثل في خضوع العسكر لارادة الناس التي منحت الاغلبية للعدالة والتنمية، سواء تم ذلك احتراما لهم، ام خوفا من التداعيات القادمة في حال الاطاحة به في ظل التردي الاقتصادي والسياسي القائم.

ماذا لو خضع »اردوغان« وصحبه وكرروا تجربة »اربكان«؟

من الواضح ان هذا المسار سيفضي الى شيوع الاحباط في الشارع التركي، وقد يفسح المجال امام »اصولية« واضحة يمثلها لون مختلف، مع بقاء الفرصة متاحة امام تجربة اخرى تأخذ دور المعارضة والمعارضة فقط، بما تعنيه من انحياز لضمير الناس في مواجهة الفساد بكل اشكاله، بغض النظر عن الثمن المدفوع.