hotmail.com @ almoqri3
أخال مليار صائم ـ أو يزيدون ـ رفعوا أكفهم إلى الله في ساعة واحدة يجأرون
إليه بالشكوى ، يبثون إليه الهموم ، ويسألونه كشف الغموم ، ورفع البلاء ، وقبول
الدعاء ... مليار صائم ترتفع دعواتهم إلى السماء في تظاهرة دُعائية جامعة حاشدة ،
ومشهد تعبدي خاشع مهيب ، إنها ساعة إفطارهم ولحظة فرحتهم ، حيث يقبل الله دعاءهم
.. (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنَّي قَرِيبٌ
أُجُيبُ دَعْوَةَ الداعِ إِذَا دَعَانِ) () () [سورة البقرة ـ الآية : 186]
.. فهل يفعلون؟
إنهم ـ يا رب ـ يا من تقبل دعوة الصائم ،
ولا ترد دعوة المظلوم ـ لا يشتكون إليك بصفتهم صائمين وحسب ، ولكن بصفتهم مظلومين
أيضاً ، وأي ظلم؟
ـ إنهم مظلومون من كل قوى الكفر والظلم
والبغي ، تستبيح بيضتهم ، وتهتك حرماتهم ، وتدنس مقدساتهم .. مقدساتك يا رب
العالمين ...
ـ مظلومون من عالَمٍ متجبر عتيد و(نظام
وحشي جديد) ، لا يحفظ للحق قيمة ، ولا يلقي للعدل بالاً ، ولا يرعى للإنسانية حرمة
، اللهم إلا ما أتبع من هواه ، فإذا الإنسانية كلها تختزل في بني جنسهم لا غير ،
وسائر الأمم عبيد وأهون من عبيد (!!) .
ـ مظلومون من أنظمة طاغية جائرة ، بل
خائنة مأجورة ، باعت الدين والعرض والأرض ، بل سلمته تسليم التابع الأجير .
ـ مظلومون من هؤلاء وأولئك ، وهؤلاء
وأولئك هم من علمت في الكفر بك ، وبكل مقدس .. وهم من علمت في الزندقة والمروق ..
وهم من علمت في عداوة دينك وأوليائك .. وهم من علمت في إهانة نبيك ، بل في العدوان
عليك .. وهم من علمت في خيانة الأمة وموالاة أعدائها .. وهم من علمت في الفحش
والشذوذ ، وفي الانحلال والسقوط .. هم من أراقوا الدم الحرام مدراراً وهكتاراً ،
وإن حرمة دم مسلم واحد أعظم عندك من حرمة الكعبة .. فيا مهلك أصحاب الفيل إذ
أرادوا الكعبة بيتك الحرام .. أهلكهم وقد أراقوا دم أوليائك الحرام .
إنهم من أنزل بالأمة ما لم ينزله بها عدو
في كل تاريخها ، وإنهم من مسخوا عقولنا ، واستذلوا رجالنا ، وأفسدوا نساءنا ،
وأضلوا شبابنا ، ورملوا زوجاتنا ، وأثكلوا أمهاتنا ، ويتموا أطفالنا ، ومن لم
ييتمون أبيد الملايين منهم ، بالجوع والمرض والإشعاعات وأسلحة الدمار .. هم من
فعلوا جميع ذلك ولا يزالون (الذين طغوا في البلاد
فأكثروا فيها الفساد) () () [سورة الفجر ـ الآية : 11و12] اللهم صب عليهم سوط عذاب ، فإنك ـ يا عظيم
ـ بالمرصاد .
إنهم من يخربون بيتك المقدس في فلسطين
التي باركتها وما حولها ، ويحاصرون مهبط الوحي وأم القرى وما حولها ، وينشرون
الخراب والدمار والظلم في كل أرض يقطنها موحدون ..
وإنهم من يؤازر أعداءك أينما كانوا
وحيثما حلوا (كفارهم وزنادقتهم ومرتديهم) ، ما داموا بحرمات المسلمين يعبثون .. في
فلسطين ، وفي الهند ، وفي أندونيسيا ، وفي جنوب السودان ، وفي الشيشان ، وفي
أفغانستان ، وفي الفلبين .. .. وفي كل قطر من أقطار المسلمين ، رصدوا لإذلالنا
محتلاً حقيراً ، أو خائناً أجيراً ، أو متعصباً ذميماً .
فيا
جبار السموات والأرض .. ويا مالك الدنيا والآخرة .. يا قوي يا عزيز .. يا ودود يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا فعالاً لما يريد ، نسألك بعزك الذي لا يرام ، وبملكك الذي لا يضام ، وبنورك الذي
ملأ أركان عرشك ؛ أن تأخذهم أخذك الأليم الشديد ، وأن تقطع دابرهم قريباً غير بعيد
، وأن ترينا فيهم عجائب قدرتك ..
ربنا ـ وإن كنا غير جديرين بإجابتك
دعواتنا ـ فإنك قد أجبت شر الخلق أجمعين ، قال (رَبِّ
فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [سورة الحجر ـ الآية : 36] ، فقلت :
(فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ) [سورة الحجر ـ
الآية : 37] ..
ربنا
تعلم ويعلم منا من يعلم ؛ أن فينا من هم شر الخلق ، ومن هم شر من شر الخلق .. ربنا
فلا تؤاخذنا بما فعل الحكام منا ، ولا العملاء منا ، ولا "المثقفون" منا
، ولا الخونة منا ، ولا من هم منا وليسوا منا ..
يا من
لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .. شتت شملهم ، وفرق جمعهم ، وشرد بهم من
خلفهم ، فإنهم لا يعجزونك ..
يا من
يمهل ولا يهمل ، عجل لنا بآية فيهم ، لا من أجلنا ـ وقد خذلنا دينك وكتابك وعبادك
المؤمنين ـ بل من أجل دينك وكتابك وعبادك المؤمنين ..
يا رب
من أجل شيوخ ركع ؛ اشمل شبابنا بعفوك ، ومن أجل أطفال رضع ؛ اشمل نساءنا بهدايتك ،
اعف عنا وعنهن ، واهدنا واهدهن ، وتب علينا وعليهن لنتوب .. وهيئنا لنصر قريب .
يا رب
اهْدِ حكام المسلمين أو هُدَّ أركانهم ، اصرفهم عن بلادنا أو اصرفهم عن بلادك ، رب
لا تذر لهم عقباً يفعل كفعالهم .. ولا أشياعاً يمدون ظلمهم ويواصلون مسيرة خرابهم
من بعدهم .
يا رب ـ
برحمتك ـ كن للمستضعفين من المسلمين سنداً ، وللمجاهدين ناصراً وعضداً ، وعن
حرماتنا وأعراضنا حامياً وصاداً .
تقبل شهداءنا ، ووفق إستشهاديينا ، وأنبت
فينا منهم المزيد ، فإنه لم يبق لنا من الأسباب إلا هؤلاء ، اللهم واجعلنا منهم ،
واكتبنا وإياهم في الأوفياء ..
يا رب
إن كان من عبادك من نكث في عهده معك .. فما حيلة المضطر المحصر العاجز سوى أن
يدعوك؟ (أمَّنْ يُجيبُ المُضْطَرَ إذَا دَعَاهُ
وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأرضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ؟) ()
() [سورة النمل ـ الآية : 62] .. لا إله إلا أنت ولا رب لنا سواك .
وأما غير العاجز ، والمفرط ، والمضيع ،
والغافل ... فألهمهم رشدهم ، وقهم شرور أنفسهم ، وردهم إلى دينك رداً جميلاً ...
إن
كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير الآثم؟
يا رب ،
وإنا لعلى استحياء نسألك ـ رافعين أكفاً لوثتها ذنوب تعلمها ، ليس أقلها : سكوتنا
عن الباطل ، وكتماننا للحق ـ ولكنك ـ يا رب ـ تستحي أن ترد يد عبدك ـ إذا مدها
إليك ـ صفراً .
يا رب
إننا مظلومون فانتقم .. مغلوبون فانتصر .. صائمون فاستجب .. يا مغيث أغثنا .. يا
مغيث أغثنا .. يا مغيث أغثنا ...
ثم يا أخا الإسلام ..
أيعجزك أن تدعو على الظالمين ساعة إفطارك
، وما ذلك بمكلفك غير كلمات ؟ ألا فتضرع واجتهد في سؤال الله جل وعلا .. فإنك
مظلوم صائم مضطر .. ودعوة هؤلاء لا ترد ..