وأنت بخيــــر ..
محمد الشريف
أخي
الحبيب /
كل
عام وأنت بخير ..
كل
عام وآمالُك وأحلامُك .. وحزُنك
.. بخير .
جاء رمضان الماضي ثم ذهب ..
وأنت بخير .
ويجيء
رمضانُ المقبلُ ثم يمضي ..
وأنت بخير .
وينقضي
عمرك ساعة فساعة ، ثم تقف أمام ربك ليسألك عن كلِّ خيرٍ عشتَه .. أكان خيراً بحق ؟؟!!
***********
يطل
يوم العاشر من أكتوبر فتنتفخ وسائل الإعلام بالحديث عن النصر العظيم
.. ، غير أن اليوم لا يكاد ينتهي حتى يُذَكَّر الجميع بأن هذه الحرب كانت
آخر الحروب ، وتعودُ أغنية السلام لتَسُدَّ آذان الجميع
!!
ويقبل
يوم ثورة يوليو المجيدة (!!!) فَيَسُلُّ الكُتَّابُ
المناضلون أقلامهم ليجاهدوا مظالمَ العهد الملكي ،
واضطهادَ الاستعمار الأجنبي ، ويذكرون ألف مبرر للثورة الماضية .. وينتهي اليوم
لتعاود الجوقة عزف نشيد إنجازات الحكومة القائمة : رصفُ
الطرقِ ، وحفرُ المجاري .... ونزعُ الكرامة !!
ويرفرف
رمضان .. فتجتمع خيوط المصلين لتنسج ثوباً من الخشوع السامي .. ثم تمضي الأيام وتنسل الخيوط خيطاً
خيطاً حتى ينتهي الشهر بما بدأ به !!
تهب
علينا المواسم كهبوب الرياح .. ثم تمضي كما تمضي الرياح : لا تترك أثراً عدا بعثرة بعض الأوراق القديمة ،
وشيءٍ من لفحة الهواء على وجه الأمة الشاحب !!
***********
حضرت
أحد الصالحين الوفاة ، فقال له من حوله : قل لا إله إلا
الله .
فقال : إن شيخي أمرني أن لا أعلف الحمار قبل المطلع !!
(الحمار
الهزيل لا ينفعه أن يعلفه صاحبه قبل المطلع .. ماذا يجدي
عليه ذلك ، وقد أجاعه عمره كله ؟؟!!)
***********
-
لماذا تتذكر
الأمم المُتَوَثِّبَة أيام أمجادها ؟
-
لتُعِيدَ خلقها
من جديد في حاضرها .
-
ولماذا تتذكر
الأمم المقهورة أيام أمجادها ؟
-
لتعيش في الحلم القديم ما لا
يسعفها الحاضر الأليم بتحقيقه !!
***********
جاء
رمضان ، وهو شهر الله ، وشهر الأمة .. وشهر النصر .
جاء
رمضان لترتفع الأَكُفُّ التي لم تكن ترتفع لله قبله ،
وتجوع البطون التي أثقلتها التخمة ، وتدمع العيون التي قَسَّاها الترف .
جاء
ليجمع الأمة كلها في وقت واحد على سلوك واحد ، ولينادي
في الجميع : " هذه أمتكم أمة واحدة " ..
والأمة
الواحدة ؛ تواجه عدواً يسعى إلى أن يكون واحداً ..
في
مقالة بالغة الصلف للصهيوني الأمريكي توماس فريدمان
يدعو ألمانيا إلى أن تقف إلى جوار أمريكا في حربها العالمية الثالثة ضد العدو المشترك : الشموليين الدينيين .
وهو ينتقل من التحريض إلى تقسيم المهام حين يقول :
" ومن
أجل كسب هذه الحرب فان المجتمعات المفتوحة يجب ان تستخدم كل ما تملك من قوة، يجب ان
تستخدم اميركا
قوتها العنيفة، بينما تستخدم اوروبا قوتها الناعمة. عندما تبدي المانيا رغبتها في ارسال قوة لحفظ
السلام في كابل، فانها تقدم لنا مساعدة
هائلة. وعندما تمول المانيا توسيع
الاتحاد الاوروبي لانتشال
عشر من دول اوروبا الشرقية من
الفقر، فانها تقدم لنا مساعدة هائلة ايضا. "
والشمولية
الدينية ثوب جديد من الأثواب التي يخيطونها كل يوم ليغطوا بها عيني وعينك .. عينك
أيها الصائم التقي.
وهذا وزير خارجية المانيا العميق التفكير والحكيم ( كما يصفه فريدمان ) يوشكا فيشر يقول
له : "نحن
نواجه نوعا جديدا من الشمولية : شمولية "القاعدة" وابن لادن". ويرمي هؤلاء الشموليون
الدينيون "الى تدمير
المجتمع
المفتوح حيثما وُجِدَ ذلك المجتمع ، وتدمير البنية الاقتصادية التي يقوم عليها". .
ثم
يخاطب فريدمان الجميع وقد اكتسى وجهه سحنة المعلم الأعظم : " ومهما كان الموقع الذي تعيش فيه ، اذا كنت تؤمن بالمجتمع
المفتوح ، واذا كنت تحب المجتمع الحر ، فإنك تكون
طرفا في
الحرب العالمية الثالثة ، الحرب ضد الشموليين
الجدد الذين يوجهون ضرباتهم ضد شركاتنا،
ومحلات الديسكو التي نرتادها، ومطاراتنا، ومسارحنا، وكل ذلك بغرض اجبارنا على اغلاق انفسنا
واغلاق مجتمعاتنا.
***********
في
هذه الحرب العالمية الثالثة التي يحشدون لها ، لن يردعهم
زاجر خلقي ، ولا ضابط ديني .. في هذه الحرب سينطلق وحش السيطرة من عِقَاله ليهلك الجميع .. ثم يكتشف أنه لم يهلك إلا نفسه
.
وتجربة
الغرب في حروبه السابقة تشكل مرجعية لاشعورية
يعود إليها أوقات أزماته !!
في
الحرب العالمية الثانية ، في تموز 1944 وجَّه ونستون
تشرشل (أرجو أن تلاحظ أنه تشرشل .. وليس هتلر !! ) إلى
رئيس أركان الحرب الجنرال هاستنغ إيماي
مذكرة من أربع صفحات يقترح فيها المشروع التالي :
"
أريد أن تفكر جدياً في مسألة الغاز الخانق ، ومن العبث في مسألة كهذه أن
نأخذ الأخلاقيات بعين الاعتبار في حين أن العالم بأسره قد وضع قيد التنفيذ استعم ال الغازات
الخانقة خلال الحرب الأخيرة دون أن يُثَارَ أي احتجاج من المدن المفتوحة آنذاك على
استخدام الممنوعات ، أما اليوم فالكل يطبقه وكأنه أمر طبيعي . يبدو الأمر بكل
بساطة وكأنه " موضة " مقارنة مع تغيير أطوال تنانير
النساء . ( !!!!!!!! )
أريد أن تحسب بهدوء وببرود
كلفة استخدام الغازات الخانقة (
تحول الأمر إلى حسابات اقتصادية بالغة البرودة !! ) ، ويجب أن لا نقيد
أيدينا بمبادئ ساذجة ( !!!!
) ، نستطيع أن نمطر مدن الرور ومدناً أخرى
كثيرة في ألمانيا إلى حد تصبح فيه أغلبية السكان بحاجة إلى علاج طبي دائم .
يجب أن
ننتظر بضعة أسابيع ، وربما بضعة شهور ، قبل أن أطلب منكم
إغراق ألمانيا بالغاز الخانق . وإذا فعلنا ذلك ، فلنقم
به على أكمل وجه ... بانتظار ذلك : أريد أن تبحثوا هذه المسألة ببرود ( يريد
بروداً أكبر من البرود الإنجليزي المعروف !!! ) وأن يدرسها رجال ذوو إدراك ، لا مجموعة ترتدي اللباس الموحد لمنشدي أسفار الزبور
المحزنة ، كالتي نصادفها هنا وهناك " .
***********
قبل
هذا الخطاب القميء بأربع سنوات ، وفي 16 أيار 1940 أسرَّ
تشرشل لبول رينود بقوله : "سنُمِيتُ ألمانيا جوعاً
، سنهدم مدنها ، ونحرق محاصيلها وغاباتها".
***********
هذه
الروح الهمجية المتخففة من كل ضابط خلقي أو ديني كانت تسكن قلب السياسي الإنجليزي الأشهر ..
لم تمنعه كل حكمته العقلية
وحنكته السياسية من أين يكون له قلب ميت !!
والأشد
ألماً أن هذه الروح الدنيئة قد تلبست همجياً آخر ..
يتحفز الآن لإشعال حرب عالمية ثالثة !!
***********
كل
عام وأنت بخير ..
أظلك
شهر عظيم .. أوله رحمة ..
وأوسطه مغفرة .. وآخره عتق من النار ..
كل
عام وأنت بخير ..
موسم
الصوم موسم تتربى فيه روحك على الجهاد .. وإلا فلا خير فيه ..
كل
عام وأنت بخير ..
إنهم
يحشدون لك .. أول من سيصاب أنت
.. وأول من ينتصر أنت .. وأول من يستشهد أنت !!
بيدك
جنتك ونارك ..
وخلفك أمتك !!
اجعل
صومك بابًا إلى النصر .. الحرب قادمة
، فمن الآن فتأهب .. وإلا .. وإلا كنت كمن يعلف الحمار قبل المطلع !!!!!