فشل ودعاوى لا تنطلي على أحد

فرج شلهوب
farajsh_assabeel@yahoo.com

حسب مصادر أمنية اسرائيلية، اعتقل مقاتلو دورية ناحال يوم الجمعة الماضي المسؤول في الجهاد الاسلامي سعيد طوباسي (19) عاماً. والذي، حسب نفس المصادر، يقف وراء العملية في مفترق كركور والتي اسفرت عن مقتل اربعة عشر اسرائيلياً معظمهم من الجنود. المصادر الأمنية الاسرائيلية نفسها، تنسب للطوباسي دوراً رئيسياً في تنفيذ العملية في مفترق مجيدو في 5/حزيران/2002، وانه وراء محاولة ادخال سيارة مفخخة في 5/ايلول/2002 قرب بنيامينا.

هذه الحكاية الاسرائيلية، ليست جديدة، فبعد كل عملية تصفية لكادر من كوادر المقاومة، كانت المصادر الاسرائيلية نفسها، تقول نفس الشيء، ان الشهيد، يقف وراء جملة كبيرة من العمليات، وان الانجاز الأمني الاسرائيلي في التصفية والاعتقال هو انجاز استثنائي.

ورغم ان المصادر الاسرائيلية ذاتها وقبل اعتقال الطوباسي، الذي وصفته بالقائد الكبير في الجهاد الاسلامي، قالت ان اياد صوالحة من الجهاد هو المخطط ومن يقف وراء عمليتي مفترق مجيدو وكركور.

الأمن الاسرائيلي، كما يبدو، يبحث له عن انجازات يستر بها فشله، في منع تصاعد العمليات الاستشهادية، رغم الانتشار المحكم للجيش الاسرائيلي وتواصل البناء في الجدار الأمني. فعندما تغيب الانجازات الكبيرة، فليس ثمة ما يمنع من نسج الحكايا والبطولات، عن قدرات الجهاز الأمني الاسرائيلي في اعتقال هذا الكادر المقاوم او ذاك. لكن يظل السؤال الكبير دون اجابة، اذا صدقنا ان البنية التحتية للارهاب الفلسطيني!! قد تم تفكيكها، حسب تصريحات الجهاز الأمني الاسرائيلي منذ زمن، فما الذي يحدث الآن، ومن يقف وراء العمليات النوعية الاخيرة؟! وهل اعتقال الطوباسي، او آخرين امتلأت بهم السجون، والذين ناهز عددهم في سجون الاحتلال العشرة آلاف، سيمنح الاسرائيليين أمناً؟! واذا لم يحصل ذلك فماذا بوسع الشين بيت واذرع الأمن الاخرى ان تصنع لتوفر الأمن للاسرائيليين، خصوصاً وان حكومة شارون صاحبة الوعد الكبير بالأمن تشارف على الرحيل بعدما انهت ما ينوف على الستمائة يوم، وليس مهلة المئة يوم التي طلبها شارون اولاً.

المقاومة الفلسطينية، ليست فعلاً فردياً، يقف وراءه هذا الكادر او ذاك، وبالتالي يمكن ان تتضرر من غياب هذا القائد او سواه. لقد جاءت اجهزة الأمن الاسرائيلية، بالاعتقال والاغتيال، على مجمل الاسماء التي طرحتها في قوائمها للمطلوبين، الاولى والثانية والعاشرة، ولكن أمناً للاسرائيليين لم يحدث.

واذا كان بن اليعازر، قد تذكر بعد عامين، ان الحل العسكري لا يجدي، وان ضرورة البدء باجتراح طريق جديد، غدت اكثر الحاحاً، فمتى سيصل شارون الى نفس الرؤية، حتى لو لم نصدق جدية بن اليعازر، وتأويلاته؟! وهل يفهم دعاة التسوية في الجانب الفلسطيني، مغزى ما يجري على هذا الصعيد، أم انهم ليسوا بصدد الوصول الى طاولة المفاوضات على ظهر صاروخ، ولكنهم يشتغلون بالتسوية باعتبارها وقبل اي شيء، ضرباً من العلاقات العامة .. يقدمون فيها انفسهم باعتبارهم الجزء المعتدل في الطرف الفلسطيني، وانهم دون غيرهم، من يفهم لغة الزمن الامريكي، ويستجيبون لايحاءاتها واشاراتها دون حاجة للشرح او للافصاح.

المقاومة الفلسطينية نجحت وبتفوق، ولكن غيرها رسب ايضاً بتفوق، ففي الوقت الذي ألجمت العمليات الاستشهادية في ارئييل وكركور وغيرها حج شارون، وألقمت جنرالاته حجراً سد افواههم، لا يجد مسؤولون ومسؤولون سابقون!! في السلطة أي حرج من الانشغال باللقاءات مع مسؤولين اسرائيليين، او التنافس على مواقع السلطة والنكاية بعضهم ببعض، وكأن الاحتلال رحل وليس القادم سوى عصر الدولة والتحرير والاستقلال.