قاصرون وأوصياء
سالم الفلاحات
salim_assabeel@yahoo.com
هكذا غدت حال الشعوب الاسلامية في حكامها وحكوماتها، فالناس مهما بلغت ثقافتهم واهتماماتم وتجاربهم، ومهما نضجت مؤسساتهم وتراكمت خبراتها،
وتعلموا من خلال المعاناة فهم قاصرون لا يعرفون مصالحهم
ولا ينبغي اشراكهم في بحث شؤونهم، هذا في بلاد العرب
والمسلمين فقط.
اما الذي
يحسن ان يفكر ويقرر ويوجه ويأمر فهو الرئيس، ولا أحد
سوى هذا الرئيس الذي لا يرينا الا ما يرى، ولا يهدينا الا سبيل الرشاد.
الرئيس يرى ان
الخير في ضعفنا وتفرقنا وفقرنا ورفع الضرائب علينا، الرئيس يرى ان اخواننا من امة العرب والاسلام هم اعداؤنا الذين يجب ان نحذر منهم ونقطع كل الروابط معهم، ونبحث عن أسواق غير
أسواقهم، وأحلاف غير احلافهم، فإنهم يتربصون بنا
الدوائر، ويبحثون عن الوقت المناسب للانقضاض علينا.
الرئيس يرى ان
اصدقاءنا الحقيقيين الذين يحرصون على مصالحنا ويحفظون
عهودنا هم الامريكان والانجليز
والصهاينة، حتى لو احتلوا ارضنا فإنما هو للدفاع عنا، واذا نهبوا ثرواتنا فإنما هو لاستثمارها لنا وتنميتها لتعود الينا في الوقت المناسب، وان صادروا ارصدتنا
في بنوكهم وجمدوها، فلأننا قاصرون، «ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم التي جعل الله لكم قياماً» فالقاصر لا يحسن التصرف بالمال حتى لو ملكه،
فهو للولي الصديق حتى لو كان عدواً!!
الرئيس يقول للشعوب القاصرة: لا
تفكروا فنحن نفكر عنكم، ولا تخططوا نحن نحطط عنكم،
واستريحوا ولا تكلفوا أنفسكم فنحن نعرف حاضركم ومستقبلكم، وأين تكمن سعادتكم؟ وأين
هي مصلحتكم؟ لا تفتحوا أفواهكم الا للطعام، او ان استطعتم الوصول الى طبيب الاسنان، لا ترفعوا ابصاركم الا للتوسل لأصدقائكم الاعداء، ولا ترفعوا قاماتكم الا
لرفع الاثقال التي نكلفكم بها ونقلها الى من يستحقها.
لا تفتحوا عيونكم الا لتسبحوا بحمد من ينعم عليكم بكل هذه الاعطيات،
انتم صغار قاصرون غير مميزين، وقد تكفلنا بحضانتكم
ورعايتكم والحفاظ على أموالكم وعقولكم وحتى معتقداتكم.
مؤلم جداً هذا الحال الذي يمر
بنا حيث تستعمر عقولنا وقلوبنا ومقدراتنا وآمالنا ومشاعرنا وطموحاتنا، لتوجه
بالوجهة التي لا نريدها ويرضى عنها عدونا.
مؤلم ان
نذبح في فلسطين والعراق وكشمير والشيشان والسودان،
ونهدد في السعودية ولبنان ومصر والاردن، ولا ننبس ببنت
شفة.
مؤلم ان
يحشد الحلفاء قواتهم في مياهنا وعلى اراضينا تمهيداً لضربنا ولا يسمح للشعوب حتى بالتعبير عن قناعاتها بوسائل تبيحها كل الشرائع والاعراف
العالمية.
حتى نسائل أنفسنا هل نحن قاصرون أغبياء دون سن التكليف؟ حيث تقضى أمورنا ونحن نرى ولا
نرى، ونسمع ولا نسمع. ونحن الأمة التي يخاطب صبيانها بعظائم الامور،
ويحمل أطفالها الرأي والسلاح في آن، حيث نقول ان المرء بأصغريه قلبه ولسانه.
يظهر أننا أُقنعنا أننا قاصرون، وكلما ازداد هذا الامر
تمادوا في وهمهم أنهم أوصياء وأن كل ما في الارض لهم،
فهل يكبر القاصر ويعفى الوصي؟.