ارهاب
يهودي في فرنسا
* حياة الحويك عطية
سنوات والشرطة الفدرالية
الامريكية تصنف رابطة الدفاع اليهودية، في المرتبة الثانية على قائمة المنظمات
الارهابية. وكذلك صنفها تقرير لوزارة الطاقة الامريكية صادر في الثمانينات.
وبعد احداث 11 ايلول، اعتقلت
الشرطة ايضاً ارتور روبين الرجل الثاني في الرابطة بتهمة تدبير سلسلة عمليات
ارهابية ضد اهداف عربية واسلامية.
غير ان احداً في الاعلام
والديبلوماسية العربيين، لم ينتبه الى هذه الوقائع في مجال الرد على حملة مكافحة
الارهاب والصاقه بالعرب والمسلمين، خاصة وان سجلات الشرطة الامريكية مليئة
بالادانات الواضحة لعشرات اعمال العنف التي نفذها هذا التنظيم العرقي العنصري
الارهابي.
وفيما يستدعي التوقف، ان هذا
النشاط الارهابي الممتد منذ عام 1974 تاريخ اعتقال مئير كاهانا للمرة الاولى، لم
يكن عملاً مجانياً ارتجالياً، حيث كتب المدير الوطني للحركة الكاهانية، بريت بيكر،
مقالاً في صحيفة الرابطة، يدعو فيه الى انشاء حركة يهودية سرية يكون هدفها تصفية
الاعداء. واضاف: «اعتقد انه مما سيكون ضرورياً للحفاظ على بقائنا في الولايات
المتحدة الامريكية، ان نشكل قوة مقاتلة سرية، تصفي بهدوء وبشكل مهني كل من هو ضد اليهود».
اما، ما الذي اعاد الى الذهن
هذه الوقائع التي بدأت في السبعينات، فهو ليس فقط استمرارها حتى الآن في الولايات
المتحدة بدليل اعتقال روبين في العام الفائت، وانما تقرير صغير نشرته مجلة لوبوان
الفرنسية هذا الاسبوع عن فرع رابطة الدفاع اليهودية الذي تأسس في فرنسا منذ ثمانية
عشر شهراً «بشكل رسمي» والذي تمكن خلال هذه الفترة من التقدم الى قيادة الذراع
الحاد في الطائفة اليهودية الفرنسية، والحلول بذلك محل تنظيم البيتار، الذي كان
يمتلك الميليشيا الاقوى.
مع التقرير صورة تبرز نشطاء هذا
التنظيم وقد ارتدوا قمصاناً على احد وجهيها اسم الرابطة ونجمة اسرائيل وعلى الوجه
الآخر، عبارة: «كاهانا حي». التقرير يقول ايضاً بوضوح، وعلى لسان احد مسؤولي
الرابطة، ان هؤلاء النشطاء الفرنسيين يتلقون تدريبات في الولايات المتحدة
واسرائيل.
ويضيف انه في
حالة الطوارئ يستطيع هؤلاء تلقي مساندة رفاقهم في فروع الرابطة في الولايات
المتحدة وروسيا، وذلك خلال ساعات فقط.
كما يقول بأن التنظيم قد طور
نظام استخبار الكتروني للتجسس على الجماعات الاسلامية وجماعات اقصى اليمين واقصى
اليسار، في فرنسا.
ثلاثة اعترافات، ينافس احدها الآخر في التحدي وفي الخطورة.
فكيف يمكن ان تسكت دولة عن تدرب
مواطنيها عسكرياً على اعمال العنف في دولة اخرى لمجرد الاشتراك في الدين.
وكيف تسكت على الاعتراف بل
والتهديد باستقدام مقاتلين من دولتين اخريين لمجرد الاشتراك ايضاً في الدين.
واخيراً -وهنا الطامة الكبرى-
كيف يتحول تنظيم من المواطنين الى دولة ضمن الدولة، ينشئ لنفسه نظام تجسس على
مواطنين آخرين، ويعلن عنه، فيسمح له بذلك وهو ما يعاب على انظمة الحكم الشرعية في
الدول استعماله.
فما هو الارهاب اذن؟
ما هي الاصولية التي تعتمد
العنف؟
ما هي العنصرية؟
واين اصبح العالم في ظل هذا
العصر اليهودي؟
بل اين نحن من ابراز واستغلال
هذه الظواهر لدفع صبغة الارهاب السوداء عن انفسنا، بالتحول من دائرة الدفاع الى
دائرة الاتهام والادانة؟.