الاستشهــاد ليـــس يــأســاً
يتردد
على ألسنة وأقلام بعض الإعلاميين والساسة أن العمليات الاستشهادية التى يقوم بها
الفلسطينيون ناجمة عن يأسهم من الأوضاع المعيشية الصعبة الجارية على أرضهم من
احتلال وحصار وتجويع وتشريد وهدم للبيوت وإهلاك وإفساد للزرع والنسل .. وغير ذلك
من
مظاهر القسوة التى يعانيها أبناء الشعب
الفلسطينى على يد الصهاينة المعتدين .. وللأسف الشديد يردد هذا القول
ويكرره بعض القادة والزعماء من بينهممبارك .
وهذا
قول باطل واضح البطلان ومغالطة مفضوحة .. المقصود منها تشويه هدف المقاومة الباسلة
والاساءة الى سمعة المجاهدين الشرفاء الذين يدفعون حياتهم ثمنا لكرامة الأمة
بأسرها .. ويضحون بأرواحهم فداء لأوطانهم ومقدساتهم .. ويروون بدمائهم الزكية
أشجار العزة والمجد .. ضاربين بذلك أروع
الأمثلة للأجيال الحاضرة والقادمة .
والذين
ينطقون بهذه المزاعم الكاذبة يتهمون هؤلاء الأخيار الأطهار بأبشع التهم وأقذع
الصفات .. لأن اليأس ليس من شيم المؤمنين ولا من صفات الصالحين .. بل هو من علامات
الكفر كما قال الله تعالى :
"
إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون " ( سورة يوسف آية 87 ) وهؤلاء الفتيان والفتيات
والأطفال الذين أبوا إلا أن ينتزعوا حقهم انتزاعا من أيدى أعداء البشرية وأشد
الناس عداوة الذين آمنوا كما ذكرهم الخالق سبحانه وتعالى وهو
أعلم بنا وبهم .
"
لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"(سورة المائدة آية
82) هؤلاء ليسوا يائسين أبدا ولم يتطرق اليهم اليأس فى أى لحظة .. بل هم الأمل كله
وهم الرجاء المنشود للأمة ولكافة الناس فى انحاء المعمورة لأنهم يقيمون ميزان
العدل
المعوج وهم ليسوا منتحرين كما يصفهم أولئك
المشوهون المغالطون .. بل هم الشهداء الأبرار طلائع النصر المبين إن شاء الله وهم
يأملون فى حياة الخلد والنعيم المقيم.. لأنهم تخلصوا من الداء العضال الذى حذرنا
منه المصطفى صلى الله عليه وسلم فى
حديث القصعة المعروف .
"
توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها .. قالوا : أو من قلة
نحن يا رسول الله ، قال : بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل .. ولينزعن
الله المهابة من قلوب أعدائكم وليقذفن فى قلوبكم الوهن .. قالوا : وما الوهن يا
رسول الله ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت
" وقد أصيبت الأمة فعلا بهذا
الوهن الذى حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينج منه إلا هؤلاء
الاستشهاديين والاستشهاديات .. فقد آثروا الموت فى سبيل الله على حياة الذلة
والمهانة .
أما اليائسون حقا فهم المستسلمون
والمنهزمون والعملاء الذين يخضعون لكل ما يمليه عليهم الأعداء .. ويطأطأون رؤوسهم
لأى إشارة من أسيادهم .. والذين يهرولون وراء كل ناعق ويلهثون خلف متاع الدنيا
وحطامها الزائل ..لا قيم عندهم ولا هم لهم سوى الطعام والشراب والشهوات .. وقد
وضعهم الله سبحانه وتعالى فى آيات كثيرة تفضح مسلكهم وتميط اللثام عن نهجهم الدنيئ
. "
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم" (سورة محمد - آية 12) " آرايت من
اتخذ الهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم
إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا .
( سورة الفرقان - آية 43 - 44) " وأتل
عليهم نبأ الذى أتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو
شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه
يلهث أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم
يتفكرون" . ( سورة الأعراف - آية 175- 176)
أما الذين باعوا أنفسهم لله فمهم المستبشرون الواثقون بوعد الله الرابحون الفائزون
.. والآيات كثيرة فى وصف هؤلاء الأطهار .
" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى
التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به
وذلك هو الفوز العظيم . (سورة
التوبة -آية 111)
"
ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " (سورة
البقرة - آية 154 )
"
ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما
آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم آلا خوف عليهم ولا هم
يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين الذين استجابوا
لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين
قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله
ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله
ذو فضل عظيم" .
(سورة آل عمران - أية169-174)
وستظل
قوافل الشهداء ماضية فى طريقها لا تعبأ بمحاولات التشويه المغرضة حتى التحرير الكامل
واستعادة كل الحقوق المنهوبة ولتذهب كل مفاوضاتهم المهينة إلى الجحيم .. وليعلموا
أن المقاومة مستمرة لا تنثنى ولا تضعف بل تقوى ويعلو شأنها ويشتد عودها .. وستجبر
كل أساطين الباطل وقوى الاستكبار على التراجع مرغمين لا مختارين وسيتحقق وعد الله
لعباده المؤمنين
"
وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين
من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا يعبدوننى
لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون . ( سورة النور - آية 55)