مذكرات مجدى
حسين فى السجن فى قضية يوسف والى
عصام حنفى يرسم الكاريكاتير على جدران الزنزانة
الأربعاء 5/4/2000:
مرور الأيام أصبح يؤكد
ان الاتجاه لحبسنا حتى يوم السبت هو الذى انتصر .. و عاد عصام يطرح فكرة الاضراب عن
الطعام .. و كنت لازلت مع التريث فى ذلك و أخذت أشرح نظريتى المعهودة فى هذا الصدد
.. فأنا لست مع الاضراب عن الطعام إلا فى الشديد القوى .. و عندما تكون حياة المرء
مهددة بصورة خطيرة .. أو عندما يتعرض لمعاملة بالغة السوء .. و فى هذه الظروف
وحدها يصبح الاضراب عن الطعام عملا استشهاديا و ترفع عنه شبهة الانتحار ، و كذلك
أصبح الاضراب تنقصه العلنية .. وقد
افتقدنا سبل الاتصال فى الخارج ..و نحن جدد على هذا السجن و لا نعرف كيف نتصرف فيه
..
و من انجازات هذا اليوم ان عصام استكمل
رسما كاريكاتيرا رائعا على الحائط.. أرجو ان يظل أثرا تاريخيا و لا يمحوه أحد ، و
هو عبارة عن صحفى أو مواطن يحمل لافتة تدعو لحرية الصحافة .. فرد عليه رمز النظام
و هو حامل بلطة : "فى السجن يا حبيبى" .. و بالفعل فلقد مارس عصام حرية
الصحافة فى السجن و رسم هذا الكاريكاتير المعبر الا انه كاريكاتير مهذب كصاحبه ..
و الأولى به ان يقول على لسان رمز ا
لنظام "فى السجن ياروح أمك" أو شئ من هذا القبيل .
حقيقة كيف يتهم شخص
كعصام حنفى بالسب .. فنان مرهف المشاعر و الأحاسيس .. و مهذب الى درجة محيرة .. و
هى نفس صفات شقيقه أحمد حسن .. و هو مايؤكد أصالة أرومة الأسرة التى نشأ فيها .
ان حبس رسام كاريكاتير
سبة فى جبين النظام و هى لم تحدث بعد ثورة 23 يوليو أى منذ 48 سنة ، و يقال ان رخا
هو رسام الكاريكاتير الوحيد الذى حبس قبل الثورة لمدة 3 شهور فيما أظن .
و لم نر رسام
كاريكاتير جدع واحد يتضامن معه برسمه .. إلا نبيل صادق فى الأحرار .. ربما لأنه
مهدد هو الآخر بالحبس ! بينما تضامن معه رسامون من مختلف أنحاء العالم .. حتى من
سريلانكا و نيجيريا و الولايات المتحدة .. و قد كانت هذه فرصة للتندر على عصام ..
و نقول له : ان موقفك ضعيف للغاية .. فلا يؤيدك إلا رسام من سرىلانكا .. و آخر من
أحراش نيجيريا.. خليهم ينفعوك .. و قد حاول عصام ان يؤكد أهمية منظمة رسامى الكاريكاتير العالمية .. بينما رحنا
نندب حظه العاثر .. "يالا يا بتاع سرىلانكا" .. سرىلانكا يا راجل .. من
يعرف موقعها على الخريطة ؟ ! ( على سبيل الهزار فنحن نحترم الأحرار فى كل مكان)
. أما بالنسبة للرسالة التحذيرية
التى أرسلناها.. فقد أصبحت تضغط علىّ .. فأنا لا أحب ان أهدد بشئ و لا أفعله .. و
رأيت المأمور- الذى لاشك - صعد رسالتنا الى الدوائر المختصة بالوزارة .. و قد
نصحوه بتجاهلنا فاختفى .. لذلك طلبت مقابلته .. و جاءنا الرجل .. و قلت له ان من
حقنا ان نلتقى بمحام ، فلم يعترض ، و أعطيته رقم تليفونى المحمول .. ثم ذهب و تأخر
.. و أخذ يتهرب منا بحجج واهية ..
و فى آخر الليل بدأت
فى قراءة كتاب كنت أطوق لقراءته منذ فترة ، و هو "فلسطين و الحقائق القرآنية
" للدكتور صلاح الخالدى .
**************
(البقية الحلقة القادمة ان شاء الله)