ملاحظات على
"دردشة" الرئيس!
بقلم : محمد عبد القدوس
أحب
بلادي وأتمنى أن تكون دائماً في أفضل صورة، ومن هذا المنطلق فإن عندي ملاحظات عدة
على الكلام المنشور على لسان رئيسنا محمد حسني مبارك بجريدة الأهرام.
والرئيس
قد نتفق معه أو نختلف، لكننا في النهاية لا نملك إلا احترامه باعتباره رمزاً
لوطننا، ورئيساً للمصريين جميعاً.
ومع
بداية العام الجديد أجرى الأستاذ "إبراهيم نافع" دردشة قصيرة مع الرئيس
لا تستطيع أن تعتبرها حديثا!! وأول ما لفت نظري هو موضوع العراق! لم أجد فيه ولو
إشارة من بعيد لموقف واضح يرفض الغزو الأمريكي ضد البلد الشقيق! بل رأينا هجوماً
عنيفاً على صدام حسين حيث قال: "أنصح صدام بالتوقف عن تهييج الشعوب ضد
حكوماتها الذي لم يفلح عام 1990 ولن يفلح الآن أيضاً، وأن يلتزم بالشرعية الدولية،
فالدول العربية قد بنت موقفها المؤيد للتسوية السلمية على أساس استمرار تعاونه مع
القرارات الدولية، وأن يفي بكل ما من شأنه إغلاق ملف الأزمة، وإنهاء مشكلات
الماضي.." وهكذا نجد من كلام رئيسنا أن صدام عليه واجبات كثيرة جداً ولا شيء
البتة على أمريكا! بل وتبدو وكأنها المدافعة عن الشرعية الدولية!
وأنتقل
إلى القضية الفلسطينية، وأعرض أولاً موقف حزب العمل الإسرائيلي منها في ظل زعيم
الحزب الجديد!! إنه يطالب بإطلاق المفاوضات فوراً دون قيد أو شرط بين الطرفين
الفلسطيني والصهيوني، فهذا في رأيه يمكن أن يؤدي إلى تهدئة الأوضاع وتحسين مناخ
السلام!
وإذا
انتقلنا إلى الموقف المصري كما جاء في "الأهرام" على لسان الرئيس نجده
مخالفا، وأقرب إلى تكتل الليكود الحاكم!! فهو يقول: الوضع يحتاج إلى التهدئة أولا،
وبعدها تبدأ المفاوضات لأن الاستمرار في العنف والانتقام لن يجدي!! والجدير بالذكر
أن السفاح "شارون" يطالب بأسبوع كامل من الهدوء التام!! قبل أن يتفضل
ويمد يده الملوثة بالدماء إلى الفلسطينيين وطبعا لن يعطيهم إلا الفتات!!
وإذا
انتقلنا إلى الوضع الداخلي نجد أن الرئيس مبارك قال في تلك الدردشة": نسير في
طريق الديموقراطية، ولن نتوقف أو نرجع إلى الوراء مطلقا، وسنعمل على زيادة مساحة
الحرية السياسية بما لا يؤدي إلى فوضى! وليسمح لي رئيسنا أن أختلف معه في هذه
النقطة أيضا، فالديموقراطية يا ريس لها قواعد معروفة في العالم الحر! ولا يمكن أن
تكون هناك حرية حقيقية في بلادنا، ونحن محكومون بالطوارئ والأحكام العرفية منذ ما
يزيد على العشرين عاما، مما أدى إلى استفحال نفوذ الأمن السياسي في البلد على حساب
المجتمع المدني، فضلا عن القيود الشديدة المفروضة على حرية إصدار الصحف وإنشاء
الأحزاب، فهناك هامش ضئيل من الحرية السياسية في بلادي وهو يتآكل يوماً بعد يوم!
وسأكون أسعد الناس إذا وضع الرئيس مبارك قبل نهاية ولايته القواعد اللازمة لإقامة
نظام ديموقراطي حقيقي لا يتم فيه إغلاق الصحف أو تزوير الانتخابات أو انتهاكات
حقوق الإنسان التي نراها حالياً في
مصر، مما جعل بلادي سيئة السمعة في هذا المجال!! وعن الوضع الاقتصادي أقول: ياريس
احترس من أرقام رئيس الوزراء الوردية المتفاءلة!! الناس لا تصدقها بسبب بسيط يتمثل
في أنهم لا يشعرون بأي تحسن حقيقي في حياتهم!!