بقلم : ساطع نور الدين
من أبرز الطرائف السياسية التي شاعت في
الآونة الأخيرة، اقتراح يجري تداوله في أماكن مختلفة في المنطقة والعالم ويقضي
بدعوة الرئيس العراقي صدام حسين إلى التنحي عن السلطة لتجنيب بلاده وشعبه خطر
الحرب والدمار.
لم يكن أي من أصحاب هذا الاقتراح يوحي بأنه
يمزح، أو ينوي التخفيف من وطأة الأزمة بإثارة ضحكة أو ابتسامة على الوجوه القلقة،
بل كان الجميع يبدون جديين في التحدث عن فكرة تنحي صدام، والسعي من أجل تعميمها
على نطاق واسع، وإكسابها بُعداً عملياً، يصل إلى أسماع الرئيس العراقي ويساهم في
إقناعه بالتخلي عن السلطة..
النية حسنة، لا شك في ذلك، لأنها تنم عن حرص
على إنقاذ العراق والمنطقة العربية كلها من جحيم أو من كارثة أخرى. لكنها تفتقر
إلى حس المغامرة الذي يفترض أن يتمتع به كل من يقارب هذه القضية الحساسة، ويطمح
إلى رؤية تغيير ما في بغداد.
المسعى يمكن أن يلقى رواجاً وتأييداً واسعاً،
سواء اتخذ شكل عريضة أو نداء أو حتى تظاهرة تطالب الرئيس العراقي بالاستقالة..
لكنه يبقى ناقصاً إذا لم يتسم بالجرأة الكافية للوصول إلى العاصمة العراقية،
وتحديداً إلى القصر الرئاسي، وتسليم صدام شخصياً أو أحد معاونيه على الأقل، مجرد
تلميح إلى ذلك الموقف القاضي بضرورة تخليه عن الحكم.. وعندها لكل حادث حديث!
المؤكد أنها لن تكون المرة الأولى التي يصل
فيها إلى مسامع صدام مثل هذا النداء. فقد سبق أن سمعه كثيراً، وفي أوقات مختلفة،
من قادة دول ورؤساء حكومات وشخصيات سياسية، لكنه كان دائماً يثبت أنها المرة الأخيرة
التي يقع فيها هؤلاء في مثل هذا الخطأ الجسيم.. الذي يكشف عن نقص فادح في
معلوماتهم عن بعض دوافع حروب العراق في العقود الثلاثة الماضية، مع الخارج وفي
الداخل على حد سواء، وفي قراءتهم لنتائج تلك الحروب، المختلفة عن القراءة المعتمدة
في بغداد.
صحيح أن تلك القراءة العراقية تتسم بقدر كبير
من المبالغة لكنها ليست خيالية كلياً، إذ لم يبق في السلطة أو على قيد الحياة، أي
من الذين حاربوا صدام أو خاطروا بتحديه أو راهنوا على استسلامه ثم انسحابه من
السلطة.. وهي حقيقة يعرفها الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش أكثر من أي شخص آخر،
برغم أنه ما زال يصر على أن يثأر لوالده!