بقلم : هدى فاخوري
عام الارهاب، عام الجنازات، عام التهديدات
والانتظار، عام الحسم، عام الهدم، عام بلا تفاؤل، عام النفط، عام كوريا الشمالية،
عام العراق وفلسطين المحتلة.
كل هذه الصفات تنطبق على العام الفائت والعام
الحالي فهما عامان متواليان سيجني العام التالي ما زرعه العام الماضي وما جنينا
غير خيبات الامل على الرغم من التضحيات.
في صبيحة يوم الجمعة يأتي لنا خبر استشهاد
ستة مناضلين وهدم اكثر من ثلاثين بيتا، ازدادت وتيرة العنف الصهيوني كنا قد تعودنا
على استشهاد اربعة يوميا وهدم بيوت اقل عددا، انهم يسابقون الزمن، يحاول الحاكم
الصهيوني ان يقتل اكبر عدد من الشهداء ويهدم البيوت ويقتلع الاشجار حتى اذا ما
حصلت معجزة وخسر الانتخابات يكون قد قام بدوره الذي حدده لنفسه الارهابي القاتل
الدموي المجنون او اية صفة قاسية من الممكن ان ينعت بها، لا يهمه، المهم ان يبطش
بالشعب الفلسطيني لتحقيق حلمه التوراتي بتثبيت دولة الاستيطان في فلسطين، هكذا جاء
في اعترافاته التي ادلى بها قبل عشرين عاما.
اذن هو عام الارهاب ونحن الضحايا وهو عام
الجنازات وقد ودعنا اكثر من الف شهيد في فلسطين وحدها وكم وكم شهيد في العراق
والجزائر والسودان واليمن وغيرها من ارجاء الوطن؟
هو عام التهديدات والانتظار، فنحن نعيش لحظة
لحظة تحت سيف التهديدات المسلط على قلوبنا وادمغتنا وحياتنا التي اصبحت متأرجحة
بين الحياة والموت ونحن احياء.
هل هو عام الحسم؟ هل نقبل الحسم مهما كانت
النتائج، انها الحقيقة المرعبة ان حسموا يا ويلنا وان لم يحسموا يا ويلنا..
فالحياة اصبحت سيين نعيش بلا تفاؤل وبلا امل. هل هذا معقول؟ ان نهدم املنا بايدينا
لا بد من التشبت ببعض الامل ببصيص من الامل، بفسحة الامل حتى لا يضيق العيش
فنختنق.
هل النفط يستحق كل هذا العنف والارهاب
والحروب.. هل النفط العراقي هو الاداة التي تسعى لها امريكا لتسيطر على العالم
وتتحكم في الاسواق. يقول (ابرامز) ان السيطرة علي النفط العراقي هبة الهية
لامريكا، عدنا لقضية الوعود الالهية والهبات والغيبيات، هو نفس المنطق الذي تدعيه
الصهيونية للسيطرة على فلسطين واستعمارها وتهويدها وخلق واقع جديد في بلادنا.
كيف تستقيم العلمانية والتطور التكنولوجي
والاكتشافات العلمية الحديثة مع الوعود التوراتية الغيبية؟ انها مهزلة القرن
الواحد والعشرين.
اليس هذا العام هو عام كوريا الشمالية ايضا
هل دولة شبه نامية تعاني الجوع والفقر ولكنها تمتلك التطور التكنولوجي الذي اوصلها
للتطور النووي، هم يلعبون على المكشوف ولا يهابون القوة العظمى ويبدو ان القوة هي
من صنع الذات فاذا كنت قويا من الداخل وتملك مقومات القوة فليس هناك من يتجرأ على
هزيمتك.
هي المفارقة اذن. الشعب الفلسطيني استطاع ان
ينحت من الصخر واللغة توازن الرعب، يقتلون ويقتلون ولكن، لا بد من افق يبعث الامل
وهذا الامل يأتي من الشرق، من العراق واذا كان هذا عام العراق ايضا بلا جدل او
توريه، فان صمود العراق هو الذي سيشكل بصيص الامل او فسحة الامل التي تشبثنا بها.
هل يصمد العراق؟ هل نصمد؟ هل تصمد فلسطين؟ كل
شيء جائز بالارادة لنتشبث بفسحة الامل حتى لا يضيق العيش فنختنق.