متفرقات ومفارقات (1-2)

 

 

 

بقلم : د. احمد نوفل

 

هذه نفثات مصدور، وزفرات مقهور، وليتحملنا القارئ ومن تعنيه الامور. وليس القصد ان نراكم احباطاً الى احباط، ولا ألماً فوق ألم، ولكن لنعرف حجم المأساة، فالعلاج جزء منه تصور المشكلة.. كما هي، ورؤية الواقع كما هو، بلا رتوش، وبلا تهويل او تهوين.

 

وأول المفارقات محاولات التهدئة مع شارون وهو لا يزداد الا سعاراً، ويزيد من الاغتيالات، وهي عادة تعودناها، ان ندفع للصهاينة الثمن مقدماً، ثم ننتظر ان ينقدونا المقابل.. وما فعلوها قط فهل يتعلم هواة عدم التعلم؟!

 

ماذا صنعت الانظمة الفردية؟

 

الأدب مرآة الأمة ومرآة احوالها. ومن قرأ ادب النصف الاول من القرن العشرين، وادب النصف الثاني من القرن نفسه، شعر بفارق هائل ضخم، فذاك فيه رائحة القوة والارادة والتحدي والعنفوان، وهذا فيه صدى اليأس والانكسار والاحباط والهزيمة ورنة المأساة لا مجرد الأسى. لم كل هذا؟ هذا يرجع في جزء كبير منه الى السياسات العظيمة العقيمة التي وضعت العالم العربي فيها الانظمة العربية الفردية. فقادت عالمها العربي من كسر الى كسر ومن نكبة الى نكبة ومن هزيمة الى هزيمة.. وعلى كل الصعد السياسية والعسكرية والاجتماعية.. فتراكم الألم، واستوطن العجز والعلل، والادواء والفشل، واستفحلت قوى العدو الخارجية، وامعنت في اوصالنا تقطيعاً، ولحقوقنا امتهاناً وتضييعاً، والانظمة لا تزداد امام التحديات الا خوراً، ولا تزداد على شعوبها الا بطشاً وقهراً، ويا ليتهم كانوا على حال واحدة من العجز في كل الميادين في الداخل كما الخارج، اذاً لالتمسنا لهم عذراً، لكن العالم العربي العاجز امام اقل التحديات كأرتيريا في احتلال جزر اليمن، ولم يملك اليمن الا الشكوى..

 

هذه الانظمة الفردية الآن تطالب امريكا بتغييرها لأنها استنفدت طاقتها ووقودها وحان بيدرها وحصادها وقطافها.. والشعب المسكين من طول ما لجم ما عاد يستطيع حراكاً، ينظر الى المأساة بأعين عاجزة مقهورة، ويد مغلولة، أهذا الذي كان في النصف الاول ناراً على الاستعمار؟ أهذا الذي كان يتفجر ثورة؟ ومصيبتنا مع امريكا انها تتبنى قضية صحيحة، وتصور واقعاً معتلاً حقيقة، وتبدو وكأنها تتبنى قضية عادلة، مما يجعل الشعب في ازمة نفسية حقيقية! من يتحمل وزر لجم هذه الشعوب؟ من يتحمل نتائج هذا القهر؟

 

حجم المعاناة اكبر من ان تحيطها اسطر وكلمات، او تعبر عنها نفثات وزفرات. هذه امة تضيع ومقدرات، مثلنا كمثل من يذوي ولده، فلذة كبده امام عينيه، ولا يملك له علاجاً ولا تصرفاً.. ويموت بعضه بعد بعض.. وهو ينظر، والعجز عنوان المرحلة، فهل تعترف الانظمة الفردية بما جرّت وجنت؟

 

فلسطين التي كان يكفي لتحريرها بضعة كتائب، اصبحت الآن تحتاج في تحريرها الى مئات الوف الشهداء وحجم دمار كبير رهيب. بعد ان تدجج الكيان الغاصب بكل انواع الاسلحة المتطورة والتكنولوجيا العالية، واستقدم ملايين المهاجرين. من يتحمل وزر هذا التخلف والتأخير؟ من يحاسب؟ من يسأل؟ متى سيكتب التاريخ بعيداً عن تأثير الدعاية؟!

 

* * * * *

 

انفجار وانفلات امني!

 

«اشتباكات في عين الحلوة في لبنان بين الفصائل الفلسطينية، وبينها وبين جهات الأمن اللبنانية».

 

تظل هذه الفصائل في البيات الشتوى حتى اذا اراد العدو ان يمرر مؤامرة انفجرت بقدرة قادر، او تآمر متآمر، انفجرت بينها الخلافات ووقعت الاشتباكات، لاحباط الناس من ناحية، ولالهائهم عن المعركة الحقيقية من ناحية اخرى. ويظل الشعب الفلسطيني المسكين يدفع مرتبات لمليشيات لا دور لها الا الانتظار للحظات تحتاجها فيها جهات خارجية لتنفجر بلا مقدمات.

 

وفي هذا السياق اغتيال جار الله عمر، زعيم الحزب الاشتراكي اليمني أثناء زيارته لالقاء محاضرة او كلمة أمام جمعية الاصلاح او تجمع الاصلاح، وفي هذا اصطياد اكثر من عصفور بحجر واحد، فأولاً مزيد من الاحباط في منطقة محبطة تعج بعوامل الاحباط، وثانياً هذه قنبلة دخانية لتمرير المعركة الرئيسية لضرب العراق وكل جبهة فيها ما يشغلها، ولذلك أتوقع فتنة داخلية في كل بلد عربي، والايام بيننا.

 

وثالثاً لايقاع الفتنة بين الاصلاح والاشتراكي لينفرد حزب الحكومة وجماعة «البصمجية»».

 

ورابعاً هي فرصة لجمع السلاح في وقت بدأت امريكا في التحذير من وجود السلاح بيد الشعب.