أبشر بطول العمر يا مربع!

 

 

 

بقلم : رشيد أبو غيدا

  

أنا بعكس معظم زملائي لا أعتقد ان اميركا ستضرب العراق رغم الحشود العسكرية والأسطوانة المشروخة من التهديد والوعيد. كما لا أعتقد بأن الرئيس البطل صدام حسين سيتنازل عن السلطة ويخذل شعبه وأمته وشعاره في ذلك (من العار أن تموت جبانا اذا كان لا بد من الموت).

واعتمد في قناعتي هذه على بضع حقائق ومنها:

1- انكشاف الهدف الاميركي وهو حماية اسرائيل ذلك ان العراق حقق التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل عام 1990 تقريبا وبنسبة 80% وهي المرة الأولى التي يتحقق فيها مثل هذا التوازن.

2- تصاعد استنكار التهديدات الأميركية في أوروبا وحتى أميركا واستنكاف معظم الدول الاعضاء في حلف الاطلسي عن المشاركة في أي عمل عسكري ضد العراق بعد انكشاف غاية أميركا الرئيسية وهي حماية اسرائيل وليس السيطرة على نفط العراق كما يتوهم البعض.

3- حتى وارن كريستوفر وزير الخارجية الاميركي الاسبق كتب مقالا في النيويورك تايمز اشار فيه الى حقيقة ساطعة وهي ان العراق حتى ولو امتلك اسلحة دمار شامل فانه لا يهدد أميركا بعكس كوريا الشمالية التي تملك الآن صواريخ قادرة على الوصول الى ولاية هاواي وحتى ولاية ألاسكا. وبالتالي فإن التهديد الكوري اكثر اهمية من التهديد العراقي اذا كان ثمة تهديد.

4- بل أن أسر ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول ينظمون الآن زيارة الى بغداد للتضامن مع العراق ضد التهديدات الأميركية.

5- ويعرف معظم المراقبين والمحللين بأن اسرائيل أشد المؤيدين لضربة عسكرية ضد العراق وتغيير النظام فيه.

6- العمليتان الفدائيتان الأخيرتان في قلب تل أبيب اعادتا التساؤل وبشكل ملح عن الشرعية الدولية ودور مجلس الأمن من الاحتلال الاسرائيلي. علما بأن بعض العرب العاربة يشددون على ضرورة امتثال العراق البطل لقرارات الشرعية الدولية.. ولم يتساءلوا لماذا لا تمتثل اسرائيل لهذه القرارات سيما وانها تواصل التنكيل الجبان ضد شعبنا الاعزل.

7- اميركا ضربت العراق عام 1991 بتأييد دولي يدعمه تأييد عرب حفر الباطن. بينما نلاحظ الآن ان العرب بلا استثناء لا يؤيدون ضرب العراق.

8- بلغ عدد القتلى من قوات التحالف عام 1991 زهاء 500 قتيل منهم 200 من قوات التحالف و300 من الأميركيين وكانت المعارك الرئيسية في الصحراء جنوب العراق ولم تفكر قوات التحالف بالتقدم نحو بغداد لمعرفتها الأكيدة بحجم الخسائر التي ستتكبدها لو فعلت ذلك.

9- ليس لدى الشعب العراقي في الوضع الراهن ما يخسره وهكذا شعب سيقاتل بضراوة لا تخطر على بال لندن وواشنطن سيما وأن الشعب العراقي معروف بشجاعته.

10- هناك لحظات مفاجئة في التاريخ يصعب تفسيرها او تفسير تداعياتها وهو ما يسميه هيغل (مكر التاريخ) الذي يقطع الاحداث عن تداعياتها وافضل مثل على ذلك الثورة الفرنسية والثورة البلشفية اللتان ما كان أحد يتوقع حدوثهما وتداعياتهما. ولا شك بأن أميركا تدرك ان الحملة ضد العراق لن تكون نزهة مثل أفغانستان أو بناما.. الخ.. وان للشعب العراقي ثأرا من أميركا.

اما لماذا تحشد اميركا كل هذه القوات وتواصل هذه الحملة الاعلامية وتسريب معلومات عن عراق ما بعد صدام حسين فهذه كلها محاولة لترهيب النظام العراقي او محاولة (لضبع) العراق.. بما في ذلك ما يسمى (مؤتمر المعارضة العراقية) وتدريبات أميركية اسرائيلية على الصواريخ المضادة للصواريخ ومناورات الدفاع المدني في الكويت.. الخ..

قال شاعر عربي لا أذكر اسمه:

زعم الفرزدق ان سيقتل مربعا

فأبشر بطول العمر يا مربع