تجاوب السيد ليندن لاروش مع أسئلتي (3/4 )
بقلم : د.نورة السعد
في هذا المحور ينتقل السيد ليندن لاروش
للحديث عن الشعب الأمريكي والحرب بعد أن استعرض رؤاه التحليلية عن أمريكا في
مواجهة العالم الإسلامي.
يقول السيد لاروش:
" 2- الشعب الأمريكي والحرب"
إن الصورة التي تطبع عن الشعب الأمريكي
باعتباره شعباً تواقاً للحرب، هي مجرد خدعة إعلامية زائفة، عموماً لا ترغب غالبية
سكان الولايات المتحدة بوقوع مثل هذه الحرب، لكن المشكلة تكمن في أن قيادات جميع
الأحزاب السياسية الأمريكية مفلسة أخلاقياً وفكرياً حالياً. إن هذا الانحلال
الفتاك بين أوساط قادة الأحزاب هو انعكاس لإفلاس النظام المالي والاقتصادي
الأمريكي. إن الجيل المهيمن على المؤسسات الاقتصادية والثقافية والسياسية للولايات
المتحدة الأمريكية (وكذلك معظم دول أوروبا) تم تكييفه ليؤمن بالتفوق الأبدي لأنماط
الحياة الاقتصادية والاجتماعية الاستهلاكية والمناهضة للصناعة. إن الذين وصلوا سن
البلوغ بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962هم الذين يهيمنون على المؤسسات
الأكاديمية والاقتصادية والثقافية والسياسية الرئيسية في الولايات المتحدة اليوم.
أما اليوتوبيا (العالم الطوباوي) "ما بعد الصناعي" الذي ربط أبناء ذلك
الجيل حسهم بالهوية الاجتماعية به، فإنه يتجه بخطى مسرعة نحو النهاية المدمرة
المحتومة. كنتيجة لذلك، تسيطر حالة من "الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية)
الجماعي" على الجهاز الحزبي الأمريكي في هذه اللحظة.
وليس غريباً أن تصيب حالة مماثلة من الاختلال
شبه الشيزوفريني الجماعي بعدواها المؤسسات السياسية القيادية في معظم أرجاء أوروبا
وباقي دول القارات الأمريكية. وسيبقى الخطر الذي يواجهه العالم - والمتمثل بازدياد
الميل نحو الدكتاتورية والحرب كما كانت عليه الحال في بروز ديكتاتورية هتلر - ماثلاً
إلى أن تظهر عملية إصلاح أخلاقي وفكري عن طريق التنظيم السياسي واسع النطاق. في
هذه الأثناء سيواصل الوطنيون التقليديون الأمريكيون حشد قواهم حول المؤسسات
المحيطة بالرئاسة، كما حصل عندما تمت الموافقة على قرار مجلس الأمن الأخير حول
العراق. مع ذلك فإنني أحذر مواطني بلدي من أنه مالم ننجح في استعادة نوع من
المؤسسات الحزبية السياسية القابلة للبقاء لتصحيح حالة الإفلاس الفكري والأخلاقي
المستشرية بين قيادات الأحزاب الحالية، فإننا سنضطر إلى مواجهة عهد دكتاتوريات
وحروب...".
"يتبع"