ينقذوننا ممن؟!
بقلم : أمينة الرواجفة
العراق.. بلد الخليقة والنشأة البشرية، بلد
الحضارات والجذور الممتدة عبر التاريخ، كيف لا يثير غيظ الطارئين على هذا العالم
في غفلة من الضمير؟!
اميركا و«اسرائيل» دولتان تتشابهان في كل
شيء، ابتداءً من اغتصاب الارض وقيام الدولة، وانتهاءً بالتاريخ المزور والسياسات
الحاقدة على كل من له امتداد وجذور!
أمريكا التي لا يسبق تاريخها عمر سمكة قرش،
رغم الشبه الكبير بينهما «حيث كلتاهما تعيش ان على افتراس الآخرين وتجذبهما رائحة
الدم» تزعم انها تطبق خطة لانقاذ الشعوب العربية التي يمتد تاريخها وجذورها الى
تاريخ بدء البشرية في «أور» العراقية!
والعجيب ان لا أحد يعرف من أي شيء تريد
أمريكا انقاذ شعوبنا، وكيف يمكن انقاذ شعب عن طريق تدميره؟! والاستيلاء على
مقدراته، وفرض مسارات سلوكه ونهوضه المستقبلية وفق مصالح الآخرين؟!
لكن الأعجب هو موقف العرب الذين يعلمون
تماماً أن ما تسعى إليه واشنطن «ومن خلفها اسرائيل»، من عدوانهما المرتقب على
العراق، هو الاستعمار المباشر للعراق، والهيمنة على المنطقة ومصائرها ومقدراتها،
ومع ذلك لا تجرؤ أي دولة على اعلان وقوفها الى جانب العراق في معركته القادمة!
وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام: «بل
أنتم يومئذ كثير ويزرع في قلوبكم الوهن. قيل: ما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب
الدنيا وكراهية الموت!!».
وجميع الدول العربية تعلم تماماً ان خارطة
الطريق ووعود الدولة المزعومة في فلسطين، ليست الا ابرة تخدير او قطعة حلوى تريد
أمريكا من العرب ان يتلهوا بها، ويغمضوا عيونهم عن استفرادها «بعزيزهم» الذي تريد
واشنطن و«اسرائيل» اذلاله على رؤوس الاشهاد! ومع ذلك تجدهم -أي العرب- يستمرئون
استغفال أنفسهم طلباً للسلامة!
لا أحد في هذا العالم لا يعرف ان عمر الثروة
البترولية في معظم دول العالم لا يتجاوز اصابع اليدين الا بسنوات قليلة، في حين ان
عمر البترول العربي في السعودية والعراق والكويت يقدر بمئتي عام على الاقل!
وبالتالي فان من يسيطر على هذه المنطقة وبترولها، سوف يملك مفاتيح العالم بأسره
ويجلس على عرش الكرة الارضية اقتصادياً وصناعياً اولاً، ومن ثم سياسياً!
لكننا نجد العرب جميعاً، باتوا يتمترسون خلف
مفاهيم ضالة ما أنزل الله بها من سلطان، ابتداءً من «سلمني وخذ عباتي» وانتهاءً
بـ«طلعت نزلت خربت عمرت حادت عن راسي بسيطة». وكأنهم ما كانوا يوماً خير أمة أخرجت
للناس، ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة!
ان الحشد الهائل للقوة في الخليج يكشف بكل
وضوح عن النوايا السيئة لواشنطن، ويشكل مؤشراً حقيقياً على ما تستعد له أمريكا..
الا وهو الاستعمار المباشر للعراق، ومن ثم الهيمنة الكاملة على مقدرات المنطقة
وضرب الدول العربية والاسلامية الواحدة في اثر الأخرى لاستباق قيام أي قوة اسلامية
بعد ان أصبح الاسلام هو العدو الجديد للعقيدة العسكرية الغربية!
أيها المرعوبون المنساقون خلف واشنطن كما
الاغنام وكلكم أمل ان تتأخر ساعة الذبح، ادعوا في سركم وعلنكم ان يصمد العراق في
وجه واشنطن لان سقوط العراق يعني اجتياحكم جميعاً وهذا هو المبرر الوحيد لكل هذا
الحشد العسكري الهائل في المنطقة.
لله ما اشبه اليوم بالبارحة حيث يقول تعالى:
«سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا اموالنا وأهلونا، فاستغفر لنا، يقولون
بألسنتهم ما ليس في قلوبهم» (الفتح: 11).
أما موقفكم الحقيقي فهو كما قال تعالى: «بل
ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى أهليهم ابداً، وزين ذلك في قلوبكم، وظننتم
ظن السوء وكنتم قوماً بوراً» صدق الله العظيم (الفتح: 12). تلك هي حقيقتكم، لستم
الا قوماً «بورا»، يحسبون أن أهلكم في العراق لن يصمدوا، ونسيتم ان الله ينصر من
ينصره، ولا حول ولا قوة الا بالله.