عملية في الوقت الصحيح

 

 

 

بقلم : عاطف الجولاني

 

عملية تل أبيب الاستشهادية المزدوجة في تل أبيب، ناجحة، وأكثر من مهمة، ليس فقط لأن حجم الخسائر البشرية التي ألحقتها بالصهاينة المحتلين كبيرة، ولكن لأنها جاءت في الوقت الصحيح، على أكثر من صعيد:

 

أولا: على صعيد شارون وأركان حربه وحكومته.. حيث أكدت لهم العملية البطولية، خطأ رهاناتهم على إمكانية إلحاق هزيمة نفسية بالفلسطينيين، مهما تعاظم حجم الجرائم التي ترتكب بحقهم.

 

وثانيا: على صعيد المجتمع الصهيوني والمحتلين الصهاينة.. الذين غرّهم بعض الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة، وكادوا يصدقون ادعاءات شارون، بأن المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين، يمكن أن يحقق لهم الأمن والسلامة وطيب المقام. فجاءت العملية لتنسف كل أحلامهم وأوهامهم، ولترفع من جديد، درجة رعبهم وتوترهم النفسي.

 

وثالثا: على صعيد الحرب الأمريكية ضد العراق، التي تقرع واشنطن طبولها بنشاط هذه الأيام، عبر حشودها التي وصلت المنطقة، أو تتأهب للانطلاق صوبها. فالإدارة الأمريكية المشغولة هذه الأيام بتهيئة الظروف لعدوانها القادم، كانت شديدة الحرص على هدوء يسبق العاصفة التي توشك أن تشعلها في المنطقة. وآخر ما كان يتمناه بوش، تصعيدا مثل ذاك الذي سببته عملية تل ابيب.

 

ورابعا: على صعيد العواصم العربية المنهمكة هذه الأيام، بممارسة ضغوط وعمليات ابتزاز كبيرة على حركات المقاومة، من أجل التهدئة ووقف عملياتها الاستشهادية، رغبة في تحسين فرص المجرم متسناع وحزب العمل في الانتخابات الصهيونية القادمة أواخر الشهر الحالي.

 

فوقوف أجنحة في حركة فتح وراء العملية الأخيرة، يخفف الضغوط العربية الرسمية على بقية حركات المقاومة الفلسطينية، وينسف جهود الأسابيع الماضية التي بذلتها أطراف عربية، بدعم دولي، لاستهداف رأس العمليات الاستشهادية.

 

وخامسا: على صعيد المتشائمين واليائسين والقانطين في العالم العربي، الذين باتوا لا يرون إلا الجوانب السالبة والمظلمة في واقع الأمة، في ظل فظاعة الجرائم الصهيونية، وقرع طبول الحرب، وانصياع الأنظمة اللامحدود للإملاءات الأمريكية. فعملية تل أبيب تخرج كثيرا من هؤلاء المحبطين من يأسهم وقنوطهم، وتعيد لهم بعض الأمل والمعنويات، بإمكانية الصمود والمواجهة.

 

عملية تل أبيب ستسجّل كواحدة من العمليات النوعية الهامة في تاريخ العمل الفلسطيني المقاوم، فقد جاءت في الزمن الصعب، لتؤكد أن القضية قضية إرادة وتصميم على الكفاح ومقاومة الاحتلال، وأن مواصلة هذا الطريق ممكنة في ظل أحلك الظروف الداخلية والإقليمية والدولية، إن توفرت الإرادة والعزيمة.