شارون امام الشرطة.. ثلاث دلالات

 

 

 

بقلم : عريب الرنتاوي

  

رجحت الصحف ووسائل الاعلام العبرية مثول رئيس الوزراء الاسرائيلي اريئيل شارون امام الشرطة للتحقيق في ملف الفساد الذي رافق حملته الانتخابية في العام ،1999 والمبلغ الذي يجري الحديث عنه لا يتعدى المليون ونصف المليون دولار، اعادها عن طريق »قرض صديق« هبط عليه من رجل اعمال في جنوب افريقيا.

والحادثة التي غطت بالامس واليوم، على انباء العملية المزدوجة في تل ابيب والتحضيرات للحرب الامريكية على العراق، تفتح الباب للحديث عن ثلاث دلالات فقط، من بين دلالات كثيرة تتكشف عنها:

اولى هذه الدلالات: وقد تدخل في باب التداعيات، وتتصل بنتائج العملية الانتخابية، فاتهام شارون ونجليه بتلقي الرشوة والكذب امام مراقب الدولة، قد يدفع جمهور المترددين من الناخبين، وهو بالعادة يتراوح ما بين 15 - 25 بالمائة، الى حسم مواقفه لغير صالح شارون والليكود، ثم ان تتالي انباء الفضائح الليكودية، قد يفضي الى انفضاض مؤيدين لهذا التيار لصالح تيارات اخرى، قد لا تكون بالضرورة حزب العمل او حركة ميريتس اليسارية، فمصوتو الليكود قد يذهبون بأصواتهم لصالح احزاب يمينية صغيرة اخرى، لكن اهمية هذا التطور تكمن في تنامي فرص حزب العمل لحسم الانتخابات او على اقل تقدير لتقليص الفجوة بين الحزبين الكبيرين، وجعل خيارات ما بعد الانتخابات صعبة جدا امام شارون واليمين، وهناك في اسرائيل من بدأ يتحدث منذ اليوم عن تبكير الانتخابات ما بعد القادمة.

ثاني هذه الدلالات: وتتعلق بالنخبة في اسرائيل، فشارون من بين السياسيين الاسرائيليين الحاليين، هو الاقرب الى جيل »الآباء المؤسسين« للدولة العبرية، وهو اكتسب رصيده الشخصي لدى الجمهور الاسرائيلي ليس فقط من سجله الحافل بالحروب والجرائم ضد العرب، بل ايضا من »نظافة اليد والسمعة«، فها هو »نجم« آخر من نجوم الحركة الصهيونية يهوي في مستنقع الرذيلة والفساد، فيتعزز بذلك ضعف ثقة الجمهور بالاحزاب والنخب السياسية، وبالمناسبة، فان الاحزاب في اسرائيل هي من اكثر المؤسسات التي لا تتمتع بثقة الجمهور، وتحظى دائما بالاتهامات بالفساد والانتهازية.

وثالث هذه الدلالات: تتصل بالنظام السياسي في اسرائيل، اذ بالرغم من »عجر هذا النظام وبجره« فانه النظام الوحيد في المنطقة الذي يمكن للشرطة فيه ان تستدعي رئيس وزراء للتحقيق في مخافرها، من دون ضجيج ولا انقلابات، وهو نظام برغم ما يمكن ان يقال في عنصريته حيال الفلسطينيين والعرب، يمتلك آليات المحاسبة والمساءلة والشفافية، ويحتفظ بجهاز رقابي متطور: مراقب الدولة، وهو فوق هذا وذاك، يضع الجميع تحت ولاية القانون السيد، وتذكروا ما حصل لنتنياهو وزوجته، ومن قبل لاسحق رابين وحساب زوجته الخارجي المحتوي على بضعة آلاف من الدولارات فقط.

فرحة شارون بالعملية المزدوجة في تل ابيب لم تكتمل، فقد اخفق في مسعاه لتوظيف صور الضحايا والاشلاء في تل ابيب للتغطية على فضائح الليكود، فرائحة الفساد غطت على روائح البارود في تل ابيب، بل وتكاد تغطي على روائح الحرب التي تفوح في الافق، ومثل هذا التطور الهام، سيلقي بظلال من الشك حول مختلف التقديرات والتكهنات التي رافقت وترافق الحملات الانتخابية في اسرائيل، والمفاجأة ما زالت تطل برأسها، وان باستحياء، وفرصها تتعزز بأزمة العلاقات الاسرائيلية البريطانية، المرشحة لتوليد مناخات من الفتور في العلاقة بين تل ابيب وواشنطن ايضا.