بين عبدة الشيطان والرائيليين
بقلم : خليل السواحري
»الرائيليون« الذين تتصدر اخبارهم صحف العالم
هذه الايام، بعد الاعلان عن استنساخهم »حواء« الجديدة، ثم استنساخ طفلة اخرى من
امرأتين سحاقيتين هولنديتين، ما زالوا يثيرون حب الاستطلاع الممزوج بالصدمة
والدهشة لجميع اتباع الديانات السماوية وغير السماوية.
الولايات المتحدة الاميركية، بشكل خاص، ظلت
تزخر بمئات الجماعات الدينية ذات الاهداف المناوئة عموما للديانات السماوية، ومنها
تلك الطائفة التي انتحر افرادها بشكل جماعي في سان فرانسيسكو قبل سنوات استعجالا
ليوم القيامة وانصياعا لأوامر زعيمهم الروحي.
ولعل اشهر هذه الفئات جميعا تلك التي أسسها
اليهودي »انطون سي لافيه« وشرح فيها مبادىء ديانته في كتابه »الشيطان« الذي صدر في
سان فرانسيسكو عام 1966.
وخلال الفترة التي تلت صدرت كتب اخرى، قد
تكون هي الاساس للمعتقد الذي يروج له الرائيليون، ومنها كتابا »عربات الارباب«
و»العودة الى النجوم« لاريك فون داينكن وكتاب »عوالم مخبأة« لمويرمان وفان ديرفير.
في اوائل السبعينات »1973« بدأت جماعة
الرائيليين بالاعلان عن نفسها على يد زعيمها الروحي »كلود فوريلهون« الفرنسي الذي
اطلق على نفسه اسم »رائيل« وشرح مذهبه في كتابه »الرسائل التي استلمتها من مخلوقات
فضائية«، وفيها يزعم رائيل ان زائرا فضائيا جاءه يوم 13/2/1973 وطلب منه انشاء
سفارة للترحيب بعودة المخلوقات الفضائية الى الارض وقال له نحن الذين خلقنا الحياة
على هذه الارض لكنكم اخطأتم وسميتمونا آلهة!!
يقول الصحفي »بيل ماكيبان« مؤلف كتاب »يكفي
ان نظل ادميين في عصر الهندسة الجينية« بعد مقابلة اجراها مع رائيل في مدينة كويبك
مقر اقامته: كان رائيل يرتدي معطفا رياضيا وسروالا عجيب الشكل وكأنه احد ابطال
»مغامرات في الفضاء«.
ويزعم رائيل انه تسلم من المخلوقات الفضائية
التي تزوره تعليقات على اجزاء من التوراة والانجيل، ويزعم ان الفضائيين »عرجوا« به
في سفينة فضائية الى الكوكب العلوي الذي تعيش فيه الآلهة الفضائية »الالوهيم«.
وليس ذلك فقط ولكن رائيل يعتقد ان »الالوهيم«
وهي تعني باللغة العبرية »جمع اله« هم الذين ارسلوا الرسل اصحاب الديانات السماوية
والارضية على السواء »بوذا على سبيل المثال«.
والرائيليون كما يتضح من شعارهم »نجمة داود
السداسية وفي وسطها مجرة« ومصطلحاتهم واهدافهم المعلنة بما في ذلك الاستنساخ، هم
فئة يهودية او مسيحية متهودة، من بين اهدافها الرئيسة بناء الهيكل الثالث في مدينة
القدس العاصمة الابدية للرائيليين، وقد اجرى قادة هذه الجماعة اكثر من اتصال مع
الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لفتح سفارة لهم في القدس لتكون بداية الانطلاق
للهيمنة على العالم »وفقا لاقوال زعيمهم رائيل«، رغم ان عددهم حتى الآن يناهز الـ
55 الفا منتشرين في 84 دولة.
ان الخطورة الكبرى التي يحملها هؤلاء، والتي
تفوق تلك الاخطار التي حملتها جماعات »عبدة الشيطان« التي اسسها وروج لها شبان
يهود تسللوا الى مصر، عبر السياحة التطبيعية، وتم اكتشاف بعض افرادها عام ،1996
خطورة هؤلاء الرائيليين انهم بدأوا يستخدمون الانجازات العلمية التي تحققت في مجال
التلقيح الصناعي والاستنساخ.
الرائيليون يقومون بعملية اختطاف علمي لتجارب
الاستنساخ والاستفادة منها في الترويج لديانتهم الفاسدة التي تدعو الى تعميم
الرذيلة والفاحشة والشذوذ الجنسي والممارسات الجنسية الجماعية والحصول على المتعة
بأية طريقة وبأي ثمن، ويصورون الحياة الابدية على كوكب الالوهيم بانها تغص بالرجال
الوسيمين والنساء الجميلات والطعام الوفير.
هكذا يعلن الرائيليون عن انفسهم »الدستور
29/12/2002« ويعترفون بأنهم احدى الطوائف الضالة من اليهود او المسيحيين المتهودين
الذين يتخذون من الولايات المتحدة مقرا رئيسيا لهم، ولا يتورعون عن استغلال التقدم
العلمي في مجال علوم الفضاء وعلوم الجسم البشري لنشر الفساد في العالم واباحة ما
حرمته الديانات السماوية، وما حرمته الفطرة التي فطر الله الانسان وسائر المخلوقات
عليها.
وقد علق العالم الاميركي روبرت لانزا نائب
مدير معهد تكنولوجيا الخلايا في واشنطن على اعلان استنساخ حواء الجديدة بقوله انه
يوم حزين للعلم فهدف الاستنساخ هو الحصول على خلايا قوية من اجنة مستنسخة وليس
استنساخ الاطفال.
ان رفض علماء المسلمين ورجال الدين المسيحي
على السواء للاستنساخ، قد لا يعني مطلقا المطالبة بوقف التجارب العلمية المفيدة،
فعلماء مدرسة الباراسيكولوجيا في سان فرانسيسكو ما زالوا يبحثون عن تفسيرات علمية
مقنعة لهذه القدرات الخارقة التي منحها الله للانسان بدءا من التلبثائية وانتهاء
بالقدرة على اجتراح المعجزات الجسدية الخارقة دون ان يحتج عليهم احد لما في ذلك من
فوائد تعود على البشرية جمعاء.