الشارع يزدري السلطات السياسية

 

 

 

 

بقلم : د. علي محمد فخرو

 

نحتاج أن نفهم صمت الشارع العربي كرد فيه الوجع والازدراء لكل أنواع ومستويات السلطات الرسمية والأهلية، للأولي يقول بأنه يفهم جيداً الفرق بين الجبن وقلة الحيلة وأنه لن تنطلي عليه خديعة التعلل باتفاقيات حماية الكبار للصغار وصداقات الدجاج للثعلب، القديمة الجديدة، لتبرير هجوم مغولي جديد علي أرض وشعوب الوطن الكبير ينطلق من أجزاء من هذا الوطن وتباركه بعض قياداته. إنه سيتركها تلغ في عار حيرتها وورطتها تجاه الأعداء وتجاه نفسها وتجاه العمل العربي المشترك.

للثانية يقول بأنه ما عاد يثق بقدرة قياداتها علي معرفة الفرق بين الخطاب والفعل ولا في فهمها للعصر العربي الجديد ولا في صدق نواياها للالتحام مع شهدائه وضحاياه حاضراً ومستقبلاً إنه يعبر عما يشعر به أطفال فلسطين والعراق وهم يشاهدون السقوط المذهل للجد أمام الهزل وللموت العظيم أمام عيش البهائم.

لكن مأساة الشارع العربي لا تقف عند ذلك الحد، إن عدم قدرته بعد علي استيعاب أدوات هذا العصر وتسخيرها لمواجهة تلكما الجبهتين، ليخرج من أساره، يجعل موقفه الرافض موقفاً عبثياً أمام مجرمي الداخل والخارج، ويقلب مجتمعه المدني الي مجتمع متفرج هنا وعبر ساحات المقاومة في العالم كله.

ما العمل إزاء هذا الوضع الصعب؟ هناك خطوات علي المدي الطويل كتب عنها مفكرو النهضة عبر القرن الماضي كله، ما يهمنا اليوم هو الحديث عن بعض خطوات عملية في المدي القصير ستساهم في لملمة قوي الشارع العربي ووضعه في مسار واعد.

أولاً: لابد من التذكير مراراً بضرورة تكوين إتحادات عربية لكل قوي المجتمع المدني، السياسية منها وغير السياسية، هذا الإطار المشترك سيقوي فاعلية أي نشاط علي المستوي الوطني وعلي مستوي الأمة لا يوجد مبرر واحد أن لا تقوم مئات الاتحادات العربية.

ثانياً: تحتاج هذه الاتحادات العربية، بل حتي مؤسسات المجتمع المدني الوطنية، أن تنضم الي الاتحادات والتجمعات العالمية، وأن تكون نشطة وبارزة ومحترمة في تلك التجمعات، هناك إمكانيات هائلة لتجييش قوي الخير والتقدم في المجتمع المدني العالمي لصالح قضايانا العادلة، إنها ليست بالطبع بديلاً عن القوي الرسمية وغير الرسمية المحلية، لكنها الآن مهيأة أكثر للاستجابة وللتفاعل مع ما سنطرحه أمامها وقابلة لأن تسد جزءاً من الفراغ الذي نتج عن العجز العربي الرسمي.

ثالثاً: أفضل مثل علي عدم استيعاب المجتمع المدني العربي لأدوات العصر هو تعامله مع ثورة المعلومات، وتحديداً مع الإنترنت، إن تجريف الأرض الفلسطينية وانتهاك الحياة فيها ليس موضوعاً سياسياً فقط، إنه يهم منظمات حماية البيئة بالدرجـة الأولي ومن خلال الإنترنت، إذا استعمل بصورة منظمة ومستمرة وعلي نطاق واسع، يمكن الحديث مع المعنيين في كل العالم وإدماجهم في حملة حماية جزء من كوكبنا.

من هذا المنظور تحتاج مؤسسات المجتمع المدني العربية أن تدرب جميع أعضائها، وبدون استثناء، علي التعامل مع هذه الوسيلة بفاعلية كبيرة مؤثرة.

هذه الخطوات الثلاث هي أمثلة فقط لينتقل الشارع العربي من صمت الازدراء الي صخب الحياة التي يموج بها العالم كله خارج حدود هذا الوطن المنكوب.