بتدخل أمريكا سيتم انفصال السودان وبعده بقية البلدان

 

بقلم : محمود عباس صالح

 

 

في خلال الثمانينيات من القرن الماضي اكتشفت شركة شيفرون الأمريكية النفط في جنوب السودان، ومنذ ذلك الحين بدأت المشاكل السودانية تطفو على سطح الصراعات القبلية والإقليمية والعرقية، فطلبت مجموعة أهل الجنوب الانفصال عن السودان بحجة إنهم أقلية مسيحية، وطبعاً هذا هو الظاهر من الأمر، ولكن الباطن منه هو أن القوى الغربية تريد إنشاء دولة مسيحية جنوب السودان، وهذه الدولة سيكون لها النفط أي بلد مسيحي غني وباقي السودان المسلم فقير، وطبعاً هذه مغالطة تاريخية حيث أن أهل الجنوب معظمهم لا دين لهم وأقلية منهم مسيحيين ومسلمين.

 

وانسحبت شركة شيفرون الأمريكية من المنطقة بعد تأكدها من وجود النفط، ومن المؤكد إنها خطوة سياسية أملتها عليها الإدارة الأمريكية من واشنطون.  ومع خروج الشركة جرى إحلالها بشركة كندية، وأثناء الحرب الأهلية اتهمت هذه الشركة بتهريب الأسلحة للجنوب عبر حافلاتها المنتشرة في المنطقة بحجة البحث عن النفط.

 

واندلعت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب بدعم من الغرب واستمرت ضارية وراح ضحيتها قرابة 2 مليون شخص، ولم تتحرك الدول المعنية ولم تتدخل لإصلاح ما بين الجهات المتنازعة، أو إيجاد حل للمشكل إلا مؤخراً، حيث عقدت اجتماعات في نيروبي وأسفرت عن اتفاقيات ستجد النور للتنفيذ حيث يعتمد الجنوب في رفضه للاتفاقيات السابقة على الدعم الغربي له، وفي الفترة التي سبقت هذه الاتفاقيات تدخلت ليبيا ومصر وحاولتا تقريب وجهات بين الشمال والجنوب، وتوصل جميع الأطراف لاتفاقية لا ينقصها إلا التنفيذ، وبدأ الجنوب في المماطلة والمناورة والشد والمد حتى اجتمع المسئولون في يوليو الجاري، ووقعوا على اتفاقية أول بنودها هو إعطاء حق تقرير المصير للجنوب، وهذا هو ما كانت تخطط له أمريكا منذ اندلاع المشكل في الثمانينيات، ونجحت أخيراً في هذا، وبحضور مندوب أمريكي وباتصال تليفوني من كولن باول تم توقيع الاتفاق، وخرجت كل من ليبيا ومصر من اللعبة وبالتالي ألغي دورهما في إقرار الهدوء والسلام بالمنطقة.

 

 وتنص بعض بنود الاتفاقية على إعطاء حق تقرير المصير للجنوب بفترة انتقالية مدتها ستة سنوات من الحكم الذاتي، ومع ذلك إبقاء الجيش الجنوبي في حالة ما رجع الشمال عن الاتفاقية، وهو ما يتعارض مع مبدأ حق تقرير المصير، فهل تقرير المصير سيكون بقوة السلاح؟ أم سيكون بالانتخاب أو بالاستفتاء بلا تدخل من الدول الأخرى؟

 

ومع النظر لمجريات الأمور فإن السودان في طريقه إلى التقسيم، فسياسة تقرير المصير رأيناها في تيمور الشرقية الإندونيسية التي انفصلت عن إندونيسيا بنفس الطريقة، وكذلك سيعطون حق تقرير المصير لكشمير فتنفصل عن الهند وباكستان، ثم يعطوا حق تقرير المصير للصعب الصحراوي فينفصل عن المغرب لوقف النزاع بين الجزائر والمغرب، وكذلك حق تقرير المصير للأكراد بعد أن يقسموا العراق، فيحق للأكراد تكوين دولة لهم في شمال العراق، ثم يتلو هذا حق تقرير المصير للشيعة العراقيين، وهذا هو التقسيم المعتمد والذي عليه رسموا الخطوط العرضية الثلاث للعراق بحجة مناطق محظور الطيران العراقي فوقها.  وكذلك تجري الآن مباحثات خفية من قبل الإدارة الأمريكية كما إنها تشجع انفصال تايوان عن الصين، وذكر في خلال شهر أغسطس 2002 أن المسيحيين في ماليزيا متخوفون من تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وفي هذا إشارة ودعوة للإدارة الأمريكية بالتدخل لإنقاذ الشعب الماليزي المسيحي.

 

فهل هناك مزيد من التقسيم في العالم؟ هذا ما سوف يبينه لنا الزمن وسياسات الدول الغربية بما فيها روسيا لتقسيم العالم فيما بينهم.