بقلم
: المهندس
وائل عثمان
عندما تم
حصار عرفات جاءنى
الشاب ، المتحمس
دائما ، فزعا خائفا
ملتاعا على حياته
فطمأنته قائلا
: " لا تخف . إنهم لن
يقتلوه . سيظل فقط
حبيس هذا المكان
حتى تنتهى القوات
الإسرائيلية من
مهمتها " . وكلما
استوضحنى كنت أقول
له " اصبر وانتظر
، والأيام ستكشف
لك ما أقصده " وشرحت
له بالقدر الذى
تسمح به الظروف
وقتها ، آخذا فى
الاعتبار أهمية
وحدة الصف والاحتياط
من مجرد الغمز
واللمز فى رأس
السلطة الفلسطينية
.
كنت أعلم
حينما أعلن عرفات
أنه يفضل أن يكون
شهيدا على أن يستسلم
، أننى أستمع لأحد
حكام العرب الذين
تربوا فى مدرسة
" أمجاد يا عرب
أمجاد " و " بالروح
والدم نفديك يا
ريس " !!
والسيد
عرفات لم يترك
لنا الخيار حينما
أصر على إزاحة
القناع بأسرع مما
كنا نتوقع .
ولعل
فى إدانته للشهداء
ودمغهم بالإرهابيين
فى الوقت الذى
كانت تراق فيه
دماء شعبه على
بعد أمتار من محبسه
، لأوضح دليل على
ما كنا لا نحب أن
نخوض فيه .
وإذا
كان دعاة التبرير
قد أرجعوا تصريحاته
تلك إلى حالة الاضطرار
التى كانت ماسكة
بخناقة ، فإننى
أحيلكم لادعائه
السابق – بتفضيله
الشهادة – فلم
لم يستشهد ؟ وهل
هناك استسلام أخزى
من ذلك .. أن يكون
ثمن الإفراج عنه
هو إدانته لشعبه
؟!
ثم
إن الرجل لم يتراجع
بل تمادى فلم يكتف
بالإدانة وإنما
حاكم فعلا – وهو
المسجون !! – قتلة
المجرم وزير السياحة
الإسرائيلى وأصدرت
محكمته حكمها بسجنهم
( وقد يسلمهم لإسرائيل
فى خطوة تالية
بعد أن قبل أن يكونوا
سجناء تحت حراسة
الأمريكان والإنجليز
) .
وهذا
قليل من كثير . والأيام
سوف تكشف ما هو
أفظع وأفدح .
وقد
كنت مترددا فى
تناول " حالة الخيانة
" التى قد يرفضها
البعض وقد تكون
غامضة بالنسبة
للبعض الآخر لكنها
ولا شك يقينية
بالنسبة لكثيرين
، غير أن الأستاذ
الكبير فهمى هويدى
قد حسم ترددى حينما
ألقى بقطرة أظنها
البداية لسيل آت
– بإذن الله - يجرف
أمامه كل الأكاذيب
والتمثيليات التى
عرضت علينا منذ
شنت إسرائيل حرب
2002 .
يقول
الأستاذ فهمى هويدى
فى أهرام 30 أبريل
:".. وهذا الفارق
بين الموقفين يتضح
بشئ جلى إذا ما
قارنا بين تعامل
إسرائيل مع الرئيس
عرفات فى رام الله
، وتعاملها مع
المقاومة فى جنين
. إذ بينما محى من
الوجود مخيم جنين
الذى كان أحد معاقل
المقاومة ، وهدمت
مبانيه على سكانها
، فإن ما تعرض له
أبو عمار لم يتجاوز
الحصار والتخويف
والإذلال ، فى
الوقت نفسه فإن
إسرائيل ما برحت
تتصيد قيادات المقاومة
وتلاحقهم بطائرات
الأباتشى والصواريخ
حيثما وجدوا لتقضى
عليهم نهائيا
. أما قيادات السلطة
ووزراؤها فهم مؤمنون
ولم يمس أحد منهم
بسوء ، وها هم نحن
نراهم على شاشات
الفضائيات طول
الوقت . حتى مروان
البرغوثى القيادى
البارز فى منظمة
فتح التى يرأسها
عرفات ، وقد شكت
إسرائيل فى علاقته
بكتائب الأقصى
، فإن إسرائيل
لم تقتله كما فعلت
مع كل قيادات المقاومة
الذين طالتهم ،
وإنما اعتقلته
فقط . وهو بالمناسبة
الوحيد من بين
آلاف المعتقلين
الذى سمحت له السلطات
الإسرائيلية بلقاء
زوجته ومحاميه
فى محبسه " . ثم يقول
فى موضع آخر من
المقال :"...لكننا
لا نستطيع أن نخفى
قلقنا من احتمالات
ضعف بعض الرموز
الذين دب اليأس
فى قلوبهم ، وأنهكهم
مشوار النضال وأعباؤه
، فتعبوا ، لكنهم
لم يخلوا مواقعهم
لغيرهم كى يحملوا
الراية ويكملوا
المشوار ، وإنما
تشبثوا بمواقعهم
وتوهموا أن القضية
هى التى تعبت وليس
هم ! – وليس سرا
أن إسرائيل تراهن
على هؤلاء ، الذين
تصنفهم " بالاعتدال
" وتريد أن تحدث
الاختراق الحاسم
وتحقق مرادها من
خلالهم . وقد كشفت
خبرة الحرب الأخيرة
عن حقيقة موقف
تلك الرموز ، الأمر
الذى أحسب لن يمر
بسهولة حين يهدأ
غبار المعارك ويفتح
ملف المراجعة والتدبر
" .
وكما
قلت فإنما هذه
قطرة ! ونحن فى انتظار
من له شجاعة إحسان
عبد القدوس ليكشف
لنا ، كما كشف عبد
القدوس خيانة
48 ، أسرار ما حدث
فى قمة بيروت والتى
فور انتهائها مباشرة
– وبلا أية مصادفة
!- أشعل شارون نيران
حرب 2002 .
الخيانة
لم تكن فقط فى عدم
حماية الفدائيين
أو فى التبليغ
عنهم وإنما هى
أبعد وأكبر من
ذلك بكثير . هى فى
تواطؤ أنظمة باعت
شعوبها وأوطانها
وشرفها وتطوعت
لأن تكون مخالب
للتحالف الشيطانى
لهدم الإسلام
.
هل
سنعيش حتى تتكشف
أبعاد هذه الخيانة
؟ ..الله أعلم .
لكن
من ينكر وقوعها
ويتغافل عنها انتظارا
لظهور الأدلة المادية
الدامغة – والتى
لا تظهر أبدا فى
مثل هذه الحالات
!- هو فى الحقيقة
لا يريد أن يرى
أو يسمع أو يفكر
. بل هو فى الحقيقة
إما أنه " عبيط
" أو " بيستعبط
" !!
* *
.. والحمد لله
أنهم لم يفتحوا
باب الجهاد !
والحديث
موصول عن " الخيانة
" .
وبقدر استيائى
وحزنى على حال
الأنظمة العربية
التى وقفت ضد رغبة
الشباب العربى
فى التطوع للجهاد
مع إخوانهم فى
فلسطين ، بقدر
ارتياحى لعدم استجابتهم
لمطلب الشباب
!
كنت أرى وأسمع
الشباب وهم يهتفون
مطالبين بتنظيم
التطوع ، ولم أشك
لحظة فى صدق انفعالهم
ووطنيتهم ، لكنى
كنت قلقا من جزئية
تسجيل الأسماء
، ليس خوفا على
حياتهم من إجرام
ووحشية العدو وإنما
إشفاقا على ما
سينتظرهم هنا فى
البلدان العربية
!
والمسألة
لا تحتاج لشرح
، وأعتقد أن كثيرين
يعلمون ، أو على
الأقل يفترضون
، أين كانت ستذهب
كشوف الأسماء
!!!
كنت قلقا
من فكرة تجميع
الشباب لتدريبهم
قبل السفر لفلسطين
( هذا إن أرسلوهم
أصلا لفلسطين
) وكنت أتخيل خيرة
الشباب وقد ذهبوا
بهم لأحد معسكرات
الأمن المركزى
وأطلقوا عليهم
جنوده – وما أدراك ما
هم فى قدرتهم على
التفكير والفهم
!- وأصدروا لهم الأوامر
: " هؤلاء الذين
كانوا يلقون عليكم
الحجارة فى المظاهرات
. درّبوهم كما ينبغى
!!"
كنت قلقا
لو أتيح لهم دخول
فلسطين أن يصيبهم
نفس مصير إخوانهم
الفدائيين الذين
تتولى جهة ما (!!) الإبلاغ
عن أماكن اختباءهم
.. والباقى معلوم
!
كنت قلقا
لأنى ما عدت أعرف
بم أجيب الشاب
لو جاء يسألنى
هل يتطوع أم لا
؟ فهل أقتل فيه
روح الحماس والرغبة
الصادقة فى الجهاد
، أم أدفعه إلى
مصير أعرف نهايته
فى ظل "حالة الخيانة
" التى نعيشها ؟!
ولا أتصور
أن أحدا يظن إننى
حمدت الله على
أنهم لم يفتحوا
باب الجهاد تحقيرا
أو تقليلا من شأنه
أو تخوفا من عواقبه
. ومع ذلك كنت أتمنى
لو أنهم أعلنوا
الجهاد فعلا ،
وكنت سأحمد الله
أكثر لو أن الأحزاب
والمؤسسات المدنية
هى التى سعت لتنظيم
مسألة التطوع وبذلك
نطمئن لجدية العمل
. لكن أين هم ؟ فنحن
نعيش بلد الحزب
الواحد منذ – ويا للمفارقة
!- نشأة دولة إسرائيل
.
ومن أسف أن
حالة الخيانة التى
نعيشها هى مناط
القلق الذى يسيطر
علينا كلما نادينا
بفتح باب الجهاد
، وهو وضع خطير
ومأساوى يدل على
أن هناك شيئا – بل قل أشياء
– يتحتم
أن نسعى لتغييرها
.
ما هى هذه
الأشياء ؟ ... وكيف
استحكمت فينا حتى
أصبحنا نخشاها
؟ ... ولماذا وكيف
نسكت عنها ؟ ... وما
السبيل إلى تغييرها
وكسر قيودها ؟
هذه هى الأسئلة
التى ينبغى أن
ننشغل بها ونتناقش
فى إيجاد مخرج
لها ، فهى دعوة
لإعمال العقل والفكر
عسانا نتحرر يوما
من هذه الحالة
– حالة
الخيانة – التى تطبق على
أنفاسنا وتشل حركتنا
.
******
عندما
يختلف اللصوص
لعل من أبرز
نتائج حرب 2002 أنها
كشفت زيف الزعامات
العربية واتضح
أنها " أسد علىّ
وفى الحروب نعامة
" !
وقد استمتعت
حقا بفاصل " الردح
" الذى ساد أجهزة
الإعلام العربية
.. كل يندد بالآخر
ويفضح عوراته
.
فهذا عميل
وذاك خائن والآخر
جبان .
ونظام باع
القضية ، ونظام
اشتراها !
ودولة تنادى
بالحرب حتى آخر
جندى فى جيش غيرها
!
ونظام ملكى
يؤكد على أنه لن
يستخدم النفط كسلاح
..
ونظام جمهورى
يبيع البترول لإسرائيل
بأسعار مخفضة ومدعمة
.
والحاصل
أن كل نظام يتهم
الآخرين بموالاة
العدو ، وفى أحسن
الأحوال عدم القدرة
أو حتى الرغبة
فى قتاله . والمضحك
أن الأنظمة البعيدة
جغرافيا عن إسرائيل
هى التى تدعو للحرب
، ودول الطوق المحيطة
بإسرائيل تدعو
للتعقل وعدم الانفعال
والتسرع . ( ترى لو
تبدل الوضع جغرافيا
، هل ستظل المواقف
كما هى لا تتغير
؟!)
شئ واحد اتفقت
عليه جميع الأنظمة
: توجيه طاقاتهم
وتبديد مواردهم
فى تثبيت سيطرتهم
على شعوبهم بديلا
عن الاستعداد لمحاربة
إسرائيل .
وشكرا لشارون
الذى أسقط الأقنعة
وجعل من كان مترددا
قد أصبح مقتنعا
الآن أن فلسطين
لن تتحرر على أيدى
هؤلاء الحكام الأشاوس
!
******
شر البلية
ما يضحك
من رحم
الأحزان تولد الضحكة
أحيانا .
مستعد لدفع
مليون دينار يابانى
(!) لمن يدلنى على
معنى علامة النصر
التى لوح بها السيد
ياسر عرفات عشية
الإفراج عنه .
هل هى تهنئة
للسيد شارون بمناسبة
انتصاره ؟ ...أم هى
دليل انتصار عرفات
شخصيا بمناسبة
عدم قتله بغض النظر
عن قتل الآلاف
من شعبه أثناء
إقامته فى محبسه
؟ !
والله العظيم
نحن نستاهل أن
يفعلوا بنا أكثر
من هذا !!
·
*
هذا الحوار
دار بين متشاجرين
فى إحدى عربات
مترو الأنفاق وقد
كان الزحام شديدا
. ولا يهم كيف بدأ
الحوار لكن المهم
هو كيف انتهى !
-
لو سمحت إبعد
إيدك شوية .
-
يعنى أعمل لك
إيه ؟ إنت شايف
الزحمة إزاى .
-
أيوه . بس أنا
مش عارف أقف .
-
وأنا أعمل لك
إيه ؟ مش عارف تقف
انزل اركب تاكسى
.
-
ده أنا باكلمك
بالذوق . يعنى الذوق
ما ينفعش ؟
-
أيوه ما ينفعش
. وأنا بقى غلطان
إنى رديت عليك
من أصله .
-
يعنى إيه ؟
أنا مش مالى عينك
؟
-
أيوه مش مالى
عينى . واسكت بقى
بدل ما افقعلك
عينك .
-
لا ده أنت قليل
الأدب .
-
أنا قليل الأدب
يا ابن ........
-
هى حصلت إنك
تشتم أبويا ؟
-
واشتم أمك كمان
يا ابن ...........
-
لا لا ده أنت
زودتها قوى . إلاّ
الأم . والله إن
ما سكتش لأوريك
.
-
طيب ورينى
.
-
لا لا أنا فعلا
لازم أوريك .
-
تورى مين يا
ابن .......، يلعن ........( يسب
عائلته كلها !) .
-
لا بقى أنا
مش هاسمح لك .
-
تسمح إيه يا
ابن دين .........( وسب له
الدين ) .
وهنا – عند سب الدين
– تدخل
الناس لفض الاشتباك
..(منتهى الإيمان
) .
وكان ألذع
تعليق سمعته وجهه
أحد الركاب للطرف
الذى ظل يتوعد
ويتوعد (!) : يعنى هو
سب لك أبيك وأمك
وعائلتك كلها ثم
دينك . كل ده وعمال
تقول له أنا مش
هاسمح لك ... أنا هاوريك
. كان ناقص يشتم
لك مين كمان علشان
تعمل أى حاجة ؟
!!
هذه ليست
نكتة ، لأنها وإن
حدثت فى مترو الأنفاق
مرة فإنها تحدث
يوميا بين الحكومات
العربية والحكومة
الإسرائيلية
!!!
******
مع القراء
· كما
توقعت ، اعترض
كثيرون على أمنيتى
– فى
العدد السابق – أن لو كان
اليابانى الذى
انتحر احتجاجا
على إبادة الفلسطينين
مسلما .
طبعا اعتراضهم
كان بسبب تحريم
الانتحار ، وهو
ما لا يستطيع أحد
أن ينكره . غير أننى
ما قصدت أبدا الإعلاء
من شأن الانتحار
واعتباره القيمة
المثلى التى من
أجلها تمنيت لو
كان مسلما ، وإنما
قصدت معنى أسمى
وأعظم من ذلك بكثير
وهو إعجابى الذى
يصل لحد الانبهار
من إيمان شخص غريب
وبعيد عنا بقضيتنا
لدرجة أن يضحى
فى سبيلها بأغلى
ما يملك .
هذا هو المعنى
الذى تمنيت لو
غرسناه فى نفوس
شبابنا .
أما مسألة
الانتحار فثانوية
( لا أدرى لماذا
دائما نتوقف عند
القشور أو الفروع
ونترك الأصول ؟!)
فاليابانى لا يعتبر
الانتحار فى عقيدته
حراما ، وهو إن
أسلم لباع نفسه
وماله لله وهو
ما نفتقده للأسف
فى أنفسنا .
* *
· أعتذر
لمن كان من الواجب
أن أرد على رسائلهم
على عناوينهم الخاصة
وذلك بسبب المرض
والحمد لله ، فعذرا
.