الشـــلل السيـــاســـي والدبلـــومـاســـي!

 

بقلم د. عبد اللّه هلال


       تخدّرنا أنظمة النكبة الجديدة بمقولات تحكيم العقل وتجنب المواقف الانفعالية التي يمكن أن تجرنا إلى حرب «غير مدروسة» تأتي على الأخضر واليابس، وتضيع إنجازات التنمية!..
وكأنهم قد أفلحوا في التنمية, وهم الذين زادت على أيديهم معدلات البطالة والتضخم ودفعوا الشباب العربي إلى البحث الدءوب عن أي وطن آخر يهاجرون إليه, وهم كذلك الذين شاخت حكوماتهم ولازمها الفشل في كل ميدان ولم نعد نرى سوى شوارع قذرة وتعليم منهار وأمية متزايدة وصحة منعدمة وجهاز إداري عاجز ومرتش وحوادث يذهب الآلاف ضحية لها لانعدام وسائل الأمان والإنقاذ والوقاية.. إلخ.


       وأيّا كان الأمر.. فمن الذي طالب هؤلاء المتخاذلين الواهنين الفاشلين بإعلان الحرب?.. هل هناك معتوه يقبل أن يسلم رقاب شباب الوطن لهؤلاء الذين فشلوا في السلم لكي يخوض بهم حربًا?!، إن هذه المقولات التي تروجها أنظمة النكبة هي من باب الهروب من الموضوع الحقيقي الذي إن لم تفلح فيه هذه الأنظمة فلا داعي لوجودها.. ألا وهو الجهد السياسي والدبلوماسي, الذي يبدو أنه كذلك قد صار «محرمًا» عليهم مثل الحرب تمامًا بسبب الاستسلام المهين أمام الحلف الصهيوني الأمريكي. وهذه أسئلة مشروعة نرجو أن نجد إجابة عنها من هؤلاء المروجين لشعارات تحكيم العقل وعدم الاندفاع وراء المروجين للحرب:


لماذا تقاطع الدول ذات العلاقة الآثمة بالعدو الصهيوني اجتماعات لجنة المقاطعة العربية؟!...هل هناك «فيتو» على قراراتها وهي التي تدّعي الاستقلال وتدّعي رفض الممارسات الصهيونية اللاإنسانية؟.. ومن الذي يستخدم هذا الفيتو?.. وهل إعلان المقاطعة هو بمثابة إعلان الحرب؟، وإذا كان الأمر كذلك فأين هذا الاستقلال المزعوم؟!.


أين الجهد الدبلوماسي والسياسي العربي مع الأمم المتحدة التي صارت منحازة جدًا للعدو وبصورة علنية?.. من الذي يمنعنا من تجميع مواقف دولية لمصلحة قضيتنا مع دول عدم الانحياز والدول الصديقة?. لقد نجحت الدبلوماسية المصرية بعد هزيمة 1967 في حشد الدول الأفريقية في الصف العربي, وقامت هذه الدول بقطع العلاقات مع العدو?.. لماذا فشلنا الآن في ذلك رغم أن هناك دولاً تبادر من تلقاء نفسها ودون جهد منا بذلك, مثل النيجر وقبلها بلجيكا?!.

عندما زفّت الصحف المصرية نبأ إلغاء رحلات الطيران المصرية إلى عاصمة دولة العدو احتجاجًا على المذابح, لم تمض ساعات وتراجع الموقف المصري لتعلن مصر للطيران (في كل وسائل الإعلام) أن السبب اقتصادي وليس سياسيًا!.. ماذا حدث?.. ومن الذي تدخل?، ولماذا لم يصمد هذا القرار البائس?!!.. ولمن توجه الخطاب عند نشر هذا الخبر، للداخل الرافض لهذا التصرف.. أم للخارج؟؟!!.


قرأنا مؤخرًا بيان وزارة الأوقاف الذي «يؤكد» أن الوزارة لم توافق على توزيع منشور يدعو إلى مقاطعة السلع الصهيونية والأمريكية, بل تنفي بكل شدة حدوث ذلك.. وكأنها تفر من هذه الوصمة فرار السليم من الأجرب, رغم أن كل أفراد الشعب (بمن فيهم العاملون في الأوقاف وغيرها) يروجون قوائم المقاطعة. والسؤال المحيّر هو عن مدي حاجة الوزارة لإعلان هذه البراءة.. هل هي جريمة أن تعلن الحكومة مساندتها للشعب في مقاطعة العدو?.. ولماذا لم تصمت الوزارة والصمت هنا من ذهب?!..ولمن نشر هذا الخبر العجيب الذي صدم كل من قرأه؟!!.


عندما قُتل صهيوني مدمن في سيناء سارعت وسائل الإعلام بتطمين العدو بأن الحادث جنائي وليس سياسيًا, وأسرفت الصحف في تأكيد ذلك وكأن الشعب المصري لا يشعر بمأساة إخوانه في فلسطين.. أليس من حقنا الانفعال ومحاولة الانتقام من العدو?.. وإن حدث ذلك, هل يلام العدو أم تلام الحكومة?!.


في مظاهرات الإسكندرية ذكرت الصحف أن الجامعة حصلت على موافقة حكومية على المسيرة السلمية إلى المركز الثقافي الأمريكي.. و فجأة انقلبت الحال وتدخلت الشرطة بالرصاص الحي، وقُتل طالب وأصيب واعتقل الكثيرون... لماذا انقلبت الحكومة على المظاهرة السلمية؟.. ومن الذي تدخل?.. ولماذا كان الثمن دمًا?!!.


☻☻ هذه دعوة للشعب المصري الحر أن يستمر في التظاهر السلمي والمقاطعة الشاملة لمنتجات الأعداء وحلفائهم، بل ومقاطعة كل من يصر من التجار على توزيعها.. كما ندعو الشباب المصري إلى إظهار المرارة تجاه الأمم المتحدة (المنحازة للعدو) بالهتاف ضدها وحرق علمها أيضًا لفضح انحيازها للعدو.