المفاوضون
الفلسطينيون
يبحثون عن دور
و الشهداء هم
رجال المرحلة
بلا
شك أن الأمور
و الأحداث
تسارعت بشكل
كبير في
الأيام
الأخيرة على
صعيد الوضع
الفلسطيني
العام ، بدءا
من زيارة ولي
العهد
السعودي الأمير
عبد الله بن
عبد العزيز
إلى واشنطن و
ما تلاها من
التوصل إلى
اتفاق لوضع
المناضلين المعتقلين
بتهمة اغتيال
وزير السياحة
الصهيوني في
سجن في أريحا
تحت حراسة و
إشراف سجانين أمريكيين
و بريطانيين ،
و ما تلا ذلك
من رفع الحصار
عن رئيس
السلطة
الفلسطينية ،
و إعلان الولايات
المتحدة عن
عقد المؤتمر
الدولي في الصيف
القادم ، و قرب
التوصل
لاتفاق لإنهاء
حصار كنيسة
المهد يقضي
بإبعاد عدد من
المحاصرين
إلى إيطاليا …
فإلى
أين تتجه
الأمور ، و ما
هي
السيناريوهات
المحتمل
حدوثها خلال
الفترة
القادمة ، و
ما هو مستقبل
الانتفاضة
الفلسطينية و
المقاومة التي
أثبتت أنها
قادرة على
استنزاف
العدو ؟ ماذا
يريد شارون ؟
و ماذا يريد
بوش ؟ و ماذا
تريد السلطة
الفلسطينية ؟
و ما هي
العوامل
المؤثرة في
خيارات كل طرف
؟ .. هذا ما
سنحاول
تناوله في
الأسطر
التالية من خلال
استعراض
برامج و
خيارات
الأطراف
المختلفة :
الإدارة
الأمريكية و
غياب الرؤية :
يمكن
تحديد
العوامل
المؤثرة في
موقف بوش و إدارته
بما يلي :
أولا
: الملف
العراقي و رغبة
الإدارة
الأمريكية
بإسقاط
النظام هناك ،
و هذا يتطلب
محاولة
الحصول على
تأييد بعض الدول
العربية و
تهدئة
الأوضاع في
فلسطين ، حيث
إن تصاعد
العدوان
الصهيوني ضد
أبناء الشعب
الفلسطيني
الأعزل جعل
محاولات
الإدارة الأمريكية
للحصول على
موافقة بعض
الدول العربية
تصطدم بتأجج
المشاعر
الشعبية
العربية و
الإسلامية
الغاضبة من
الإدارة
الأمريكية و
انحيازها
الفاضح
للكيان
الصهيوني ،
مما يجعل أية
دولة تفكر
بالوقوف مع
الإدارة
الأمريكية
تواجه نقمة
شعبية عارمة ،
فالرئيس
الأمريكي بوش
يأمل من خلال
هدوء الأوضاع
في فلسطين أن
تصبح الطريق
ممهدة أمام
تنفيذ خططه
العدوانية
تجاه العراق و
شعبه .
ثانيا
: المصلحة
الشخصية لبوش
و حرصه على
الفوز
بالانتخابات
الأمريكية
لدورة ثانية ،
و هو قد تعلم
كما يبدو درسا
من تجربة
والده بوش الأب
الذي لم يتمكن
من الفوز
بفترة رئاسية
ثانية بسبب
ممارسته بعض
الضغوط على
الكيان
الصهيوني ، و
تجميد اعتماد
قرض بقيمة
عشرة بلايين
دولار لتمويل
بناء و توسيع المستوطنات
، و كذلك
الحال مع كل
من فورد و كارتر
، فلذلك فإن
بوش لا يمكن
أن يمارس أي
ضغط حقيقي على
شارون و هو ما
يفهمه شارون
نفسه و يوظفه
لمصلحته ، فهو
لم يلقِ بالا
لكل تصريحات
بوش و طلباته
بوقف إطلاق
النار و الانسحاب
من المناطق
الفلسطينية،
و ضرب بها
كلها عرض
الحائط ، و
ليس مستبعدا
أن يكون
بينهما تفاهم
ضمني على أن
هذه
التصريحات
إنما هي لإرضاء
بعض الزعماء
العرب من
حلفاء أمريكا
التقليديين و
لتخفيف
الضغوط عليهم
و إظهار أن
أمريكا تقوم
بدور و لم يكن
المقصود بها
أن يلتزم بها
شارون فعلا .
ثالثا
: الالتزام
بضمان أمن
الكيان
الصهيوني و
عدم السماح
بهزيمته أو
تهديد وجوده .
فالعمليات
التي تقوم بها
القوى
الإسلامية و
الوطنية شكلت
استنزافا
حقيقيا
للكيان
الصهيوني ، و جعلت
قادة الكيان
يعيدون طرح
السؤال
الكبير على
أنفسهم و هو
"هل هذا الكيان
قابل
للاستمرار و
الحياة ؟" ، و
اعتبروا أن
حرب
(الاستقلال)
لم تنتهِ بعد
، بل ذهبوا إلى
اعتبار هذه
المقاومة
أخطر ما
واجهته دولتهم
منذ نشوئها ،
و لعل موجات
الهجرة
المعاكسة و
رفض أعداد
متزايدة من
جنود و ضباط العدو
الالتحاق
بوحداتهم
العاملة في
مواجهة شعبنا
في الضفة و
القطاع ،
إضافة إلى
حالة الرعب و
الخوف التي
انتابت
الصهاينة
بسبب العمليات
الاستشهادية
في العمق
الصهيوني . كل
ذلك جعل
الرئيس بوش
يصرح أنه لن
يسمح بهزيمة
(إسرائيل) .
رابعا
: الحفاظ على
المصالح
الأمريكية في
المنطقة .
ومن
خلال متابعة
مواقف الرئيس
بوش و إدارته
يمكن القول إن
الإدارة
الأمريكية لا
تملك رؤية
واضحة خاصة
بها لحل
الصراع بين
الفلسطينيين
و الكيان
الصهيوني ، و
هي تتبنى بشكل
عام المقترحات
و البرامج
التي يطرحها
شارون و حكومته
، و تدافع
عنها و
تسوّقها
باعتبارها
رؤية أمريكية
، و لعل أقرب
مثال على ذلك
ما يسمى بمقترحات
زيني التي
رفضها الجانب
الفلسطيني في
حينه و كانت
تمثل نفس
الشروط
الصهيونية ، و
تبنى بوش موقف
شارون
بمحاولة
إيجاد قيادة
بديلة و
اعتبار عرفات
غير مؤهل
للمشاركة في
عملية
التسوية .
أما
فكرة المؤتمر
الدولي التي
تسعى الإدارة
الأمريكية
لعقده في
الصيف القادم
بحضور روسيا و
الاتحاد
الأوربي و
الأمم المتحدة
و مصر و
الأردن و
السعودية
إضافة إلى الكيان
الصهيوني و
الفلسطينيين
، و ربما سوريا
و لبنان ،
فهذه الفكرة
ما زالت غير
ناضجة و تواجهها
صعوبات كثيرة
، و ليس لها
مقومات النجاح
.
شارون ..
مواصلة
ابتزاز
السلطة :
يتمثل
موقف شارون و
حكومته
بالتالي :
أولا
: بخصوص
التسوية ، فإن
شارون يتبنى
فكرة حل مرحلي
طويل المدى ،
و هذا يعني
تأجيل قضايا
القدس و عودة
اللاجئين و
الاستيطان و
الحدود إلى
أجل غير مسمى
، فليس هناك
إمكانية للتوصل
إلى حلول وسط
في هذه
المواضيع . و
يعوّل شارون
على إمكانية
فرض أمر واقع
جديد خلال
المرحلة
الانتقالية
طويلة الأمد
تكرس
الاحتلال و تجعله
قادرا على
إنهاء تلك
الملفات بما
يناسب مصالحه
.
ثانيا
: أما أوسلو
فهي منتهية
بالنسبة
لشارون من
اليوم الأول ،
فهو لم يعترف
بها و لم
يلتزم
باستحقاقاتها
، و داسها
بدباباته
التي اجتاحت
المدن و القرى
و المخيمات الفلسطينية
و استباحتها و
ما زالت ، و
شارون غير
مستعد للعودة
للتعامل بناء
على أوسلو ،
فهو لم يوجده
و لم يوافق
عليه ، و هو
يحاول أن يطرح
بديله العملي
بدلا من أوسلو
.
ثالثا
: تحقيق الأمن
للصهاينة
المذعورين هو
البرنامج
الذي قدم
شارون نفسه به
للجمهور
الاستيطاني
الصهيوني ، و
هذا يعني
ضرورة وقف
الانتفاضة و
المقاومة ، و
تعهد شارون
بتحقيق الأمن
خلال مائة يوم
من توليه
رئاسة
الحكومة، و لم
يكتفِ بدور
السلطة
الفلسطينية و
تعهداتها و محاولاتها
وقف المقاومة
و ملاحقة
المجاهدين و اعتقالهم
، بل قام بذلك
بنفسه من خلال
اقتحام جيش
الاحتلال
لمناطق
الفلسطينية .
رابعا
: العمل على
إيجاد قيادة
فلسطينية
بديلة لياسر
عرفات ، رغم
كل التنازلات
التي قدمها ابتداء
من الاعتراف
بالكيان
الصهيوني ، و
إلغاء ميثاق
منظمة
التحرير ، و
توقيع
اتفاقات
أوسلو و طابا
، و التنازل
عن أكثر من 78 % من
أرض فلسطين ،
و جعل الـ 22 %
الباقية موضع
تفاوض ، و
القيام بالتنسيق
الأمني مع
العدو و
ملاحقة
المجاهدين و اعتقالهم
...كل ذلك لم
يشبع نهم
شارون ، فهو
يريد
أن تكون
السلطة
الفلسطينية
جيش لبنان
الجنوبي و ياسر
عرفات أنطوان
لحد جديد . و
المرشحون من
طرف الكيان
الصهيوني
للقيادة
البديلة هم
محمود عباس و
أبو علاء قريع
و محمد رشيد
(خالد سلام) من
السياسيين ، و
محمد دحلان و
جبريل الرجوب
من الأمنيين .
و قد ارتفعت
أسهم محمد
دحلان عند
الصهاينة أكثر
، خاصة أن
رجلهم الآخر
(جبريل
الرجوب) سقطت
أوراقه و كشفت
بعد تسليم
المجاهدين في
بتونيا . و في
زيارته
الأخيرة على
واشنطن دعا
شارون إلى
إيجاد سلطة
(سلام)
فلسطينية
تستبعد عرفات
! .
خامسا
: هناك عدة
خيارات أمام
شارون
بالنسبة لشكل
الإدارة
الفلسطينية
في الفترة
القادمة ،
منها حصر
السلطة
الفلسطينية
في قطاع غزة ،
و تحويل
المناطق
الفلسطينية
التي كانت لدى
السلطة من
مناطق (أ) إلى
مناطق (ب) أي تحت
السيادة
الأمنية
الصهيونية و
الإدارة المدنية
الفلسطينية ،
مما يتيح لها
مواصلة ما تقوم
به حاليا من
دخول للمدن و
القرى و المخيمات
في أي وقت و
ملاحقة
المطلوبين و
اعتقالهم أو
تصفيتهم ، و
قد يتطور هذا
الخيار بعد أمد
بعيد لإعلان
الدولة
الفلسطينية
في قطاع غزة ،
و إبقاء الضفة
الغربية على
حالها أو ترتيب
شكل من أشكال
العلاقة مع
الأردن
لإدارة الشؤون
المدنية ، و
من الخيارات
أيضا إعادة الأمور
إلى حالها ،
أي وجود سلطة
في قطاع غزة و أجزاء
من الضفة
الغربية
كمناطق (أ) و
ذلك في حال
نجاح شارون
بفرض قيادة
فلسطينية
بديلة يختارها
على عينه
لتقوم بتنفيذ
المهام
الأمنية للاحتلال
نيابة عن جيش
الاحتلال ، و
كذلك خيار
الوطن البديل
في الأردن ،
فيجب أن لا ننسى
أن شارون كان
أول من طرح
هذا الخيار ،
و هذا يتطلب و
يعني أن تقوم
هجرات
فلسطينية
واسعة باتجاه
الأردن جراء
المجازر
الصهيونية
المستمرة في
الضفة
الغربية أو
جراء حدوث
اقتتال فلسطيني
– فلسطيني
يغذيه اليهود
، يسبب إحباطا
عاما لدى
الناس و
يدفعهم
للهجرة هروبا
من تردي
الأوضاع .
الخيارات
و الاحتمالات
كثيرة ، لكن
أيا تكن تلك
الخيارات فإن
القاسم
المشترك فيها
جميعها أن
السيادة
الحقيقية و
المرجعية
النهائية لأية
سلطة أو ما
يسمى دولة
ستكون
للاحتلال نفسه
، فشارون و أي
رئيس لحكومة
العدو لن يقبل
أن تقام بجوار
كيانهم الغاصب
دولة
فلسطينية
حقيقة ، أي
دولة تملك
سيادتها
الحقيقية على
الأرض و
السماء و
المياه ، و تملك
جيشا و حدودا
معترف بها .
السلطة
الفلسطينية و
التشبث بحبال
الهواء :
رغم
أن أوسلو أصبح
جثة هامدة بعد
أن سحقه شارون
بدباباته إلا
أن قيادات
السلطة
مازالت متمسكة
به و تنادي
بتطبيقه و
تطالب دولة
الكيان
الصهيوني
القيام
بالتزاماتها
المنصوص
عليها فيه ، كما
تطالب السلطة
بتطبيق تقرير
ميشل و توصيات
تينت ،
فالسلطة و
رموزها - التي
انتهجت سياسة
الخيار
الوحيد و
اليتيم أي
التسوية و
ألغت خيار
المقاومة من
حسابها -
تتوهم أن
أوسلو مازال
حيا أو أن
الحياة يمكن
أن تدب فيه من
جديد حتى
ينتعش رموز
التفاوض و
يرجعوا إلى
مسرح الأحداث
و بؤرة الضوء
بعد أن
همًشتهم
الأحداث ، و
أصبح
المجاهدون و
الشهداء هم
أبطال المرحلة
، و التفّ
حولهم الشارع
الفلسطيني .
عودة أوسلو أو
عودة طرح
مبادرات
التسوية يعني
العودة لفتح
عدَاد
تنازلات
السلطة ،
فموقف السلطة
الفلسطينية
بشكل عام و
السيد ياسر
عرفات بشكل
خاص قابل
دائما
للتراجع و
التنازل و القبول
بما كان
مرفوضا سابقا
، و يتم
باستمرار تبرير
ذلك بالتكتيك
و الواقعية و
الظروف المحيطة
، و قد تأكد
شارون أن
المواقف
المتشددة التي
تتخذها
السلطة أو
السقوف
العالية التي تطالب
بها لا تلبث
أن تتبخر إذا
استمرت الضغوط
و التهديدات
أو الإغراءات
.
و
تاريخ القضية
الفلسطينية
حافل
بالأمثلة على
ذلك ، لكن
أقربها تلك
التي جرت خلال
الأيام
القليلة
الماضية ،
فإدانة
عمليات
المقاومة و
العمليات
الاستشهادية
في الوقت الذي
تتواصل فيه
الجرائم و
المجازر
الصهيونية ضد
أبناء شعبنا ،
و قبول السلطة
وضع
المناضلين
الذين قتلوا
وزير السياحة
الصهيوني في
سجن تحت حراسة
و إشراف
الأمريكيين و
البريطانيين
و تكرار حالة
غوانتينامو
مع طالبان في
فلسطين كثمن
لفك الحصار عن
ياسر عرفات ،
و اعتقال
الأمين العام
للجبهة
الشعبية أحمد
سعدات و فؤاد
الشوبكي و
وضعهم في ذات
السجن و ما
يمثله ذلك من
سابقة يمكن أن
تتكرر و تصبح
سياسة في
التعامل مع
المجاهدين و
المناضلين من
كل الفصائل
الفلسطينية ،
و صفقة إنهاء
حصار كنيسة
المهد و قبول
السلطة بمبدأ
إبعاد
المجاهدين و
المناضلين عن
أرضهم
إلى إيطاليا
أو غيرها ،
يعني فتح
الباب مجددا و
بموافقة
السلطة أمام
سياسة الإبعاد
التي استطاع
مبعدو مرج
الزهور من
إغلاق ملفها
تماما ، حيث
صمد أولئك
الأبطال أكثر
من عام في
الخيام تحت
ثلوج الشتاء و
لهب الصيف ، و
لم يتردد منهم
أحد حتى اضطرت
حكومة العدو إلى
إرجاعهم
منتصرين ، و
من المؤسف أن
تقدم السلطة
على هذا
التنازل
الخطير و تبدأ
بالترويج له و
كأنه انتصار
عظيم ، و تسوق
هي و من معها
تبريرات
الجوع و العطش
و وجود مدنيين
بين المحاصرين
و رغبة في
إبعاد
الدبابات عن
بيت لحم و
كنيسة المهد ،
و أن المبعدين
هم مبتعثون للدراسة
أو في مهام
وظيفية ، فهذا
الذي يجري هو
استخفاف
بعقول شعبنا و
الجماهير العربية
و الإسلامية .
السلطة
و إعادة ترتيب
الوضع
الفلسطيني
حسب المواصفات
الصهيونية :
بعد
فك الحصار عن
رئيس السلطة ،
و استعدادا لمتطلبات
و استحقاقات
المرحلة
القادمة سواء
لجهة الوضع
الداخلي
(البيت
الفلسطيني) أو
لجهة شروط و
إملاءات
شارون ،
فيتوقع أن
تقوم السلطة
بما يلي :
أولا
: الدعوة
لانتخابات
جديدة لرئيس
السلطة و
لأعضاء
المجلس
التشريعي و
البلديات ، و
هذه الخطوة
تهدف أولا إلى
استعادة
الشرعية بعد أن
تعرضت إلى
ضربات قاضية
بسبب الحصار
الصهيوني و
ضرب مؤسسات
السلطة ، و
عجز السلطة و
أجهزتها
الأمنية عن
حماية الشعب
الفلسطيني ، و
تهدف ثانيا
إلى تسليح
السلطة و
قيادتها
بورقة تمثيل
الشعب
الفلسطيني لتذهب
بها إلى أية
مفاوضات
قادمة و
الدخول في تسويات
جديدة تقدم
خلالها
المزيد من
التفريط و التنازل
، و تهدف
ثالثا إلى
إشغال الناس و
إلهائهم بقصة
الانتخابات
حتى لا
ينشغلوا بمساءلة
السلطة و
رموزها و
أجهزتها
الأمنية عن دورهم
و تقصيرهم و
إهمالهم ، و
في حالات
أصبحت معروفة
(التواطؤ و
التعاون مع
الاحتلال)
أثناء الحصار
و الاجتياح
الصهيوني ،
فهناك غضب شعبي
عارم ، و تأمل
السلطة صرف
أنظار الناس و
اهتمامهم عن
القضايا
الأهم و
الاستحقاقات
الخطيرة
القادمة .
ثانيا
: إعادة ترتيب
و هيكلة
الأجهزة
الأمنية الفلسطينية
، و المتوقع
هو دمج أكثر
من أحد عشر
جهازا أمنيا
فلسطينيا في
جهاز واحد ،
طبعا السلطة
تسوق ذلك
باعتباره أحد
النتائج
لتجربة
الحصار و
الاجتياح
الصهيوني و من
أجل تفعيل أداء
هذه الأجهزة ،
لكن
المعلومات
تؤكد أن دمج
الأجهزة في
جهاز واحد إنما
هو شرط من
شارون ليضمن
قيام هذا
الجهاز بواجبه
في حفظ أمن
الكيان
الصهيوني و
ملاحقة المجاهدين
، و حتى يسهل
على الصهاينة
التعامل معه و
ضبطه و يضمنوا
عدم وجود
خروقات أو
تفلتات من بعض
الأجهزة أو من
بعض المخلصين
و الوطنيين في
تلك الأجهزة
باتجاه
التعاون مع المقاومة
أو غض البصر
عن المجاهدين
المطلوبين
كما حصل فعلا .
و
قد صرح بوش
أثناء زيارة
شارون
لواشنطن أنه سيبتعث
جورج تينت
رئيس
المخابرات
المركزية الأمريكية
من أجل أن
يشرف بنفسه
على إعادة بناء
جهاز الأمن
الفلسطيني ، و
هذا يؤكد و
يوضح طبيعة
الدور
المطلوب من
هذا الجهاز ،
و لمن ستكون
مرجعيته
الحقيقية .
ثالثا
: الدعوة
لمؤتمر و لقاء
عام يجمع
الفصائل
الفلسطينية
مع السلطة في
القاهرة
برعاية مصرية
لترتيب البيت
الفلسطيني ،
أما الهدف الحقيقي
من وراء هذا
المؤتمر فهو
محاولة مساعدة
السلطة
للقيام بما هو
مطلوب منها من
وقف الانتفاضة
و المقاومة و
منع العمليات
(خاصة العمليات
الاستشهادية)
، حيث أصبح
واضحا و
معروفا للجميع
عدم قدرة
السلطة
الفلسطينية
على ضمان ذلك
، و قدرة
القوى
المجاهدة على
تجاوز كل العقبات
و تنفيذ
العمليات في
العمق
الصهيوني ، و
هذا ما أكدته
عملية كتائب
القسام
الاستشهادية
الأخيرة مساء
يوم الثلاثاء
7/ 5 قرب تل أبيب ،
فالسلطة
ستسعى من خلال
هذا اللقاء
إلى الضغط على
الفصائل
الفلسطينية و
في مقدمتها
حركة حماس و
مطالبتها
إعطاء فرصة
جديدة للسلطة
لمحاولة
تحقيق
برنامجها من
خلال المفاوضات
و التسويات و
وقف المقاومة
، فالسلطة
الآن تحت
الاختبار
الأمريكي و
الصهيوني ، و
قد صرح بوش أن
على عرفات أن
يحصل على ثقته
؟! و بقدر نجاح
السلطة
بالقيام بما
هو مطلوب منها
و تحقيق الأمن
للصهاينة
بقدر ما يمكن
أن تكون
مقبولة في
المرحلة
القادمة ، و
نلاحظ أن الضغوط
الأمريكية
زادت بهذا
الاتجاه خاصة
خلال زيارة
شارون
لواشنطن و
تصريحات
كونتوليزا رايس
بأن القيادة
الفلسطينية
غير جديرة أو
مؤهلة بقيادة
دولة أو
المشاركة
بعملية (سلام)
، و ذلك من أجل
دفع السلطة
لعمل حقيقي
على الأرض ضد
فصائل
المقاومة
لتحظى بقبول و
رضا شارون و
بوش ، و لن
تحظى به أبدا
حتى لو نفذت
كل ما هو مطلوب
منها ، لأنهم
لا يشبعون من
تنازلات السلطة
، و كلما قدمت
تنازلات
طلبوا ما هو
أكثر .
و
أخيرا ..
نرجو
أن لا ينطبق
المثل الشعبي
القائل (عادت
حليمة
لعادتها
القديمة) على
السلطة
الفلسطينية ،
و نرجو أن لا ترجع
لحالة
استعراض
العضلات على
أبناء شعبنا ،
بعد أن قام
شارون
باستعراض
عضلاته
بالدبابات و
طائرات
الأباتشي في
مدن و قرى و
مخيمات الضفة
، و نحن لا
نقول ذلك من
الهواء ، فـ
(أول الرقص
حنجلة) كما
يقولون ، فقد
بدأت السلطة و
أجهزتها
الأمنية
بحملتها من
خلال إنزال أعداد
كبيرة من رجال
الشرطة و
الأجهزة
الأمنية إلى
شوارع غزة
يحملون العصي
لمواجهة جموع
المواطنين و
قمعهم ، كما
بدأت السلطة
بحملة استدعاءات
أمنية
للمجاهدين و
المناضلين من
أبناء شعبنا و
التحقيق معهم
على دورهم في
المقاومة
الشعبية و
قيامهم
بإعداد
العبوات و
توزيع السلاح
و عمل
التحصينات في
محيط المدن و
المخيمات
لمواجهة
الاجتياح
الصهيوني ،
نعم هؤلاء
الأبطال
الذين بادروا
للدفاع عن
أرضهم و شعبهم
هم الآن تحت
المساءلة و
الملاحقة من
الأجهزة
الأمنية التي
كان يفترض بها أن
تتولى هي
حماية المدن و
المخيمات ،
كما عاد رموز
السلطة الذين
لم نسمع لهم
صوتا أثناء
حصار مخيم جنين
و تدميره على
رؤوس
الصامدين ،
عاد هؤلاء ليرددوا
عبارات
(وحدانية
السلطة) و جمع
السلاح ، كل
ذلك تمهيدا
لعودة دورهم
الأمني مع
الاحتلال و
دماء شهداء
شعبنا لم تجف
بعد ، و كل يوم
ينقضي يحمل
معه أعدادا
أخرى من
الشهداء .. إن
المطلوب من
أبناء شعبنا و
كل قواه و
فصائله
الإسلامية و
الوطنية هو :
1-
استمرار
التوحد على
برنامج
الجهاد و
المقاومة ،
فهذه
المقاومة هي
التي وحدت
شعبنا ، و حولها
فقط التفت
الجماهير و
لها هتفت
الشعوب العربية
و الإسلامية ،
فالمقاومة
توحّد شعبنا و
مفاوضات
التسوية
المهينة
تفرقه .
2-
رفض ملهاة
الانتخابات ،
فالوقت الآن
هو وقت المقاومة
و الصمود لدحر
الاحتلال و
ليس وقت الانتخابات
البلدية أو
التشريعية أو
الرئاسية ،
فكل ذلك لا
قيمة له و هو
لم يفِد شعبنا
و لن يفيده
بشيء أمام
العدوان
الصهيوني ، و
ليكن شعارنا :
"لا وقت إلا
للمقاومة" .
3-
رفض أي شكل من
أشكال
المفاوضات مع
العدو الصهيوني
، فعملية
التسوية أخذت
أكثر من
فرصتها و
أثبتت فشلها
بجدارة ، و
شعبنا ليس
لديه الاستعداد
بعد كل الذي
جرى للعودة
إلى التفاوض
مع الإرهابي
المجرم شارون
أو بيريز أو
بن إليعازر أو
غيرهم . المطلوب
الآن هو
الوقوف بقوة
أمام أية
تنازلات تقدم
عليها السلطة
، و رفض سياسة
الإبعاد و إدانة
قبول السلطة
بها ، و توجيه
أبناء شعبنا و
كوادر القوى
الإسلامية و
الوطنية
لرفضه مهما
كانت النتائج
، المطلوب هو
الالتفاف حول
برنامج
المقاومة و
رفض إدانة
العمليات
الاستشهادية
من قبل السلطة
، فبرنامج
شعبنا يجب أن يقوم
على تعزيز
الصمود و
تصعيد
المقاومة .