لقد
سعت أمريكا
جاهدة من أجل
تشكيل تحالف
دولي ضد ما
أسمته زورا
وبهتانا
بالإرهاب،
ولقد نجحت في
ضم
العديد من
قادة الأمة
العربية
والإسلامية
الذين وضعوا
أنفسهم -
علموا أم لم
يعلموا - في
خندق معاد
لأماني
وطموحات وتطلعات
شعوبهم ، كما
سارعت السلطة
الفلسطينية في
تلبية دعوة
بوش وأعلنت
استعدادها
الدخول في هذا
التحالف ،
واختارت أن
تكون مع
أمريكا خشية أن
تعتبر مع
الإرهاب ،
خاصة بعدما
وضع بوش معادلته
الشهيرة " من
لم يكن معنا
فهو مع
الإرهاب"..
فانضمت
السلطة
الفلسطينية
إلى المعسكر
الأمريكي في
حملته ضد
الإرهاب..
ولكن التعريف
الأمريكي
للإرهاب لم
يتجاوز حدود
الإسلام ، مما
جعلنا نقول
بأن الحرب
المعلنة على
الإرهاب هي في
حقيقتها حرب
صليبية كما
صرح بذلك بوش
نفسه ، إذن
إنما هي حرب
على الإسلام،
وإلا كيف
يمكننا أن
نتصور الموقف
الأمريكي
الذي يعتبر ما
يقوم به
الاحتلال من
مجازر ضد الفلسطينيين
إنما يأتي في
سياق الدفاع
عن النفس ، بينما
يعتبر مقاومة
الفلسطينيين
للاحتلال وصدهم
لعدوانه
إرهابا يجب أن
يحارب .
وزعمت
أمريكا بعد
عدوانها على
الشعب الأفغاني
المسلم أن
المرحلة
الأولى من
حربها ضد الإرهاب
قد انتهت ،
ولقد شاركت
أمريكا في
حربها ضد
أفغانستان
فئة منتفعة من
هذه الحرب من
الأفغان أنفسهم
، وقبلت
لنفسها أن
تكون أداة في
يد أمريكا
لتدمير
أفغانستان
ولسفك الدم
المسلم ، وكل
همها الوصول
إلى السلطة
ولو على حساب
دماء وكرامة
واستقلال
الأفغان
أنفسهم ، حيث
أن حكومة قرضاي
لا تعدوا
كونها أداة
طيعة في يد
أمريكا ،
مسلوبة
الإرادة ،
مصادرة
القرار ، لا
تنفذ إلا ما
يريده السيد
الأمريكي دون
قيد أو شرط .
ثم
ما لبثت أن
أعلنت أمريكا
عن بدء
المرحلة الثانية من
الحملة ضد
الإسلام ،
وبدون أدنى شك
كانت مرحلتها
الثانية تهدف
إلى سحق إرادة
الشعب
الفلسطيني
لصالح الكيان
الصهيوني ،
فأولوية
أمريكا تتمثل
في المحافظة
على مصالحها
القومية،
وترى في دعم
الكيان
الصهيوني
تحقيقا
لمصالحها
القومية ،
ولذلك فإن الهدف
الأول للحملة
الأمريكية هو
ضرب المقاومة الفلسطينية
وعلى رأسها
المقاومة
الإسلامية
حتى وإن كانت
البداية في
أفغانستان ،
فلا غرابة إذن
أن تعلن
أمريكا رغم
الجرائم التي
قام بها شارون
وعصابات
اليهود أن
حماس والجهاد
منظمتان
إرهابيتان ،
للتوطئة لبدء
الحملة
الصليبية
الحقيقية في
فلسطين كما
بدأت أول مرة.
وكنا
نتمنى أن تبقى
السلطة
الفلسطينية
بعيدة عن
تكرار تجربة
أفغانستان في
فلسطين ، ولكنها
أعلنت أنها
ستقف مع
أمريكا في
حربها ضد
الإرهاب، وهي
تدرك تماماً
أن هذا يعني
إعلان الحرب
على
المجاهدين
الفلسطينيين
، وللأسف إن
العديد من
القادة العرب
قبلوا
بالتحالف مع
أمريكا رغم أن
الهدف
الحقيقي
للحملة هو
القضاء على المقاومة
المشروعة في
فلسطين ،
لأنهم يدركون جيدا
أن أمريكا في
حربها
المزعومة على
الإرهاب لن
تسمح لأحد
غيرها بتحديد
من هو
الإرهابي ومن
هو غير
الإرهابي ،
كما أنهم
يدركون أن مشاركتهم
أمريكا في هذه
الحرب لن تكون
في أفغانستان
، أو الفلبين
، أو كشمير ،
ولكن ستكون في
مقاومة
الإرهاب وفق
الرؤية
الأمريكية في بلادهم
.
وعندما
طلب من السلطة
أن تقوم
بدورها ضد
حماس والجهاد
الإسلامي ،
وجدت السلطة
صعوبات في تحقيق
ذلك ، وما من
شك أن لهذه
الصعوبات
أسبابها ، ومن
أهم أسبابها
حالة الوعي
التي تعيشها جماهيرنا
الباسلة في
فلسطين ،
والتي شكلت من
وعيها درعاً
واقياً
لحماية
المقاومة ،
ولكن أمريكا
لا تقبل
الذرائع ،
فأعلن بوش عن
خيبة أمله ،
وبدأ الضغط
الأمريكي على
السلطة يزداد
يوما بعد يوم
، وبدأت
السلطة تشعر
بحرج موقفها ،
فهي تخشى أن
تخرج من تحت
العباءة
الأمريكية ،
وفي نفس الوقت
أصبحت غير
قادرة على
مواجهة إرادة
الشعب
الفلسطيني
الذي بدأ ينظر
بريبة لكل ما
يدور ، مما
اضطرها إلى
الإعلان بصراحة
أنها غير
قادرة على ضرب
المقاومة ، ولما
حدث ذلك اقتحم
الصهاينة
الضفة
الغربية ، ولم
تتردد السلطة
في تقديم بعض
العون
والمساعدة ،
ومنها اعتقال
بعض
المجاهدين
والمناضلين ،
ثم تم تسليم
بعضهم في مقر
الأمن
الوقائي في
بيتونيا ،
وأما
المناضلين
الذين قتلوا
المجرم زئيفي
فتم وضعهم في
معتقل تحت
إشراف أمريكي
( جوانتينامو
أريحا) ،
وتجري الآن
عملية تفاوضية
في بيت لحم قد
تفضي إلى
تسليم
المجاهدين
المحاصرين في
كنيسة المهد
أو إبعادهم
خارج الوطن .
وبعد
فك الحصار عن
الرئيس صرح كولن
باول قائلا
بأن الرئيس
يدرك تماماً
ما ينبغي أن
يقوم به، ثم
فوجئ الشعب
الفلسطيني
باستعراضات
استفزت مشاعر
الجماهير في
شوارع غزة ،
حيث جابت
الشرطة
المدججة
بالعصي
بأعداد كبيرة
شوارع
المدينة ، ولا
يعتقد أحد أن
هذه العصي
ستوظف لصد
العدوان
الصهيوني
ومقاومة الاحتلال
، ولكن للجم
المقاومة في
قطاع غزة بعد
أن ظن
الصهاينة
أنهم قد
لجموها في
الضفة الغربية
.
ولقد
بات الوضع في
غزة ساخناً
جدا وعلى حافة
الهاوية ،
فالسلطة مصرة
على شراكتها
لأمريكا ،
والمقاومة
الإسلامية
مصرة على
الاستمرار في
مقاومة
الاحتلال
وعدم الرضوخ
لابتزازه ،
وترى في ذلك
حماية للوطن ،
وعام 1996 لا يمكن
أن يتكرر بإذن
الله ، فالشعب
الفلسطيني
كفر بسياسة
التنازلات
والخضوع
للصليبية
الحاقدة والصهيونية
الفاشية ،
والشعب يرى في
ضرب المقاومة
الإسلامية
ضربا الوطن ،
والمجاهدون اليوم
يدركون أن
دخول
المعتقلات
الفلسطينية
سيؤدي إلى
نتيجة من ثلاث
: إما أن يقصف
المعتقل على
من فيه كما
حدث في أكثر
من موطن ، أو
يسلم المعتقلون
للعدو
الصهيوني كما
جرى مع حسن سلامة
، وخلية صوريف
، والمجاهدين
في مقر الأمن الوقائي
في بيتونيا ،
أو يحول
المجاهدون
للاعتقال في
سجن أريحا تحت
إشراف أمريكي أو
بريطاني ، فلن
يسلم
المجاهدون
أنفسهم للاعتقال
، ولسان حالهم
يقول : إنما
نحن ندافع عن الوطن
، ولا يجوز
اعتقال من
يدافع عن
الوطن.