اوروبا
الامريكية!!
علق
الكاتب "اريك
رولو" قبل
ايام على
توماس فريدمان
الذي أنهى
مداخلته ومضى
ليشرب القهوة،
قائلا: ان
الامريكيين
لا يطيقون
محاورة اوروبا
حتى وهم على
سفر، وفي
البلاد
العربية تحديدا.
ذلك لأن
»رولو« لم يفقد
رشده
المعرفي، ولم
يضف قلمه الى
غابة الاقلام
المناهضة
للعرب، فجاءت
مداخلته
بمثابة رد
فوري على
اطروحات فريدمان
الكاتب
اليهودي ـ
الامريكي
المدلل، الذي
لم يطق
الاصغاء الى
ملاحظات من
مواطن سعودي،
فنزع
السماعات عن
اذنيه، وغادر
القاعة، وكأنه
يحتج على
اللغة
العربية التي
تأتيه من تلك السماعة.
ويبدو ان
خصومة حضارية
بين اوروبا ومثقفيها
والولايات
المتحدة بدأت
تعبر عن نفسها
منذ زمن من
خلال سجالات
اكاديمية،
وصراعات وراء
الكواليس بين
الفرانكفونية
والانجلو
ساكسونية،
حتى الأدب
ونقده عثرا
على حصة في
هذا السجال،
قبيل انتهاء
الحرب
الباردة، كانت
اوروبا تعد
شعوبها
بالعودة
ظافرة عام ،1992
وجاهدت على كل
الاصعدة
للبرهنة على
الاستقلال المشكوك
فيه، لكنها
بقيت تراوح
بين الامتثال
الاقتصادي
والعصيان
الثقافي علي
الولايات المتحدة،
خصوصا بعدا ن
فهمت العولمة
على انها أمركة،
وان ثقافة
اليانكي، وما
اقترن بها من مكارثيات
تهدد اوروبا
العريقة.
ولم يكن
الخلاف
الاوروبي ـ
الامريكي حول
قضايانا
العربية من
أجل سواد
عيوننا، فلكل
ليلاه التي
يغزل لها،
واوروبا
المطرودة من
عدة اسواق
تحاول العودة
ولو من خلال
عربات
النفاية والحاويات
كما حدث في
حرب الخليج
الثانية.
بالطبع
لا يمكن
اعتبار اريك
رولو اوروبا
كلها او حتى
فرنسا كلها،
كما ان
فريدمان ليس
امريكا كلها،
لكن الواجهات
غالبا ما تعكس
ظواهر جرى
تسويقها سياسيا،
بحيث يتجاوز
الخطاب مصدره
الشخصي الى مرجعيات
دبلوماسية،
ثلاثة
ارباعها على
الأقل غاطس
تحت الماء.
أما
القول بأن
امريكا لا تطيق
الحوار مع
اوروبا حتى
خارج
القارتين فهو
يتخطى
الدعابة التي
عرف بها »رولو«
الى تأكيد الافتراق
في الرؤي
والاستراتيجيات،
خصوصا بالنسبة
للشرق الاوسط
الذي ملأت
امريكا فراغه
في اعقاب
الحرب
العالمية
الثانية حسب
مفهوم
ايزنهاور،
ووجدت فيه
مزرعتها
الخصبة حسب تصريح
شهير لاكسندر
هيج.
ان
اوروبا التي
لم »تتأورب«
بعد بالقدر
الكافي
لتحريرها من
التبعية تبحث
عن عكازات حتى
لدى ضحاياها
القدامى.