واخشوا
تراجع بعض
الأنظمة ولا
ترجوا تقدمها
بقلم : منير
شفيق
ما زال
الاصرار
مستمراً علي
اعتبار ارييل
شارون
المسؤول
الأول
والأخير عن كل
السياسات الاسرائيلية،
وقلما يركز
علي دور حزب
العمل، وعلي
التحديد
بنيامين
اليعيزر
وشمعون بيريز
في رسم تلك
السياسات
وتنفيذها،
علماً ان ما
من طلقة اطلقت
الا كانت بأمر
وزير الدفاع
اليعيزر، وما
من موقف سياسي
أساسي الا انبري
وزير
الخارجية
بيريز ليدافع
عنه ويسوّقه.
فمن يتجاهل
دور اليعيزر
أو دور بيريز
حيث لا يزيد
دور شارون
عنهما قيد
أنمله، انما
ينكر واقعاً
مكشوفاً لا
يحتاج الي
برهان أو دلائل.
مما يؤدي الي
خلل في فهم
جوانب كثيرة
تتعلق بالوضع
السائد في
الدولة
العبرية أو
بسياسات
أميركا أو
أوروبا.
لنتأمل
في الحديث
الذي طفا علي
السطح، وعبر عنه
بيريز نفسه،
منذ بضعة
اشهر، حول
الخطر الذي
يتعرض له وجود
اسرائيل ، او
في تصريح وزير
خارجية
المانيا فيشر عندما
قال لا نسمح
بهزيمة
اسرائيل .
والسؤال، كيف
يقال هذا وذاك
والجيش
الاسرائيلي
يحاصر المدن
والقري
والمخيمات
ويقتل ويدمر
ويعتقل
ويغتال
ويتهيأ
للاجتياح،
ومن ثم هل
يقال هذا وذاك
تمويهاً، أو
تغطية لعكسه،
كما حدث في حرب
1948/ 1949، أو عدوان
1956، أو 1967، أو حتي
في 1978 و1982 في
لبنان؟ ففي
هذه الحالات
كلها كان التمويه
يتبدد مع
السرعة
الخاطفة التي
كانت تحسم
فيها المعركة.
اما الوضع
الراهن فعلي
التأكيد
مختلف جداً.
الكل
يذكر الهزيمة
التي حاقت علي
يد حزب الله بالجيش
الاسرائيلي
حين اضطر الي
الانسحاب خلسة،
وبلا قيد أو
شرط، من جنوبي
لبنان، والذي
احتله 22 عاماً
تقريباً.
وأصبح ما يسمي
الخط الأزرق
خط نار كأن انسحاباً
لم يحدث.
والكل يذكر
كيف سبق ذلك
وتبعه انهيار
آخر محاولات
انقاذ
مفاوضات
التسوية أكان
علي الجبهة
السورية أم
الفلسطينية. وقد
نجمت عن ذلك،
بشكل أو بآخر،
هزيمة سياسية
لراعية
التسوية،
اميركا، كما
عني فشلا لمحاولة
فرض الشرق
أوسطية
والتسوية
وفقاً للشروط
الاسرائيلية -
الأميركية.
لقد
كشفت ظاهرة
انتصار
المقاومة
اللبنانية وهزيمة
الاحتلال في
جنوبي لبنان
والي جانبها
ظاهرة الفشل
الأميركي -
الاسرائيلي
في فرض التسوية،
عن أن ثمة
خللا حدث في
ميزان القوي
العام
اقليمياً وعالمياً
يسمح
بالاختراق
الذي حصل في
لبنان وبالفشل
الأميركي -
الاسرائيلي
سورياً
ولبنانياً
وفلسطينياً،
وعربياً كذلك.
وهو ما أحسه
الشعب
الفلسطيني،
أو رعاه، بشكل
أو بآخر، فاندفع
في انتفاضته
وتصعيد
مقاومته
وصموده من أجل
أن يحرز،
بدوره،
انتصاراً في
دحر الاحتلال
الصهيوني
لأراضيه التي
احتلت منذ
الخامس من حزيران
(يونيو) 1967،
ولِمَ لا؟
وهذا الفهم
لدوافع الانتفاضة
لم يعد بحاجة
الي دحض
تأويلها باليأس
والاحباط،
بعد تجربة
عشرين شهراً
لم يُـدمها
الا التصميم
علي الانتصار.
وعندما تتالي
الفشل في وقف
الانتفاضة
وتصفية
المقاومة وكسر
ارادة الشعب
الفلسطيني
تحت الحصار
والقنص
والقصف
والاغتيال،
وهو ما جربته
حكومة باراك،
بدايةً، ظهر،
أكثر فأكثر،
ان من الممكن
أن يحدث في
الضفة
الغربية
وقطاع غزة ما
حدث في جنوبي
لبنان. وذلك
علي الرغم من
الذين اجهدوا
أنفسهم في
التركيز علي
الفروق بين
الوضعين. ولهذا
جنح الرأي
العام
الاسرائيلي
الي انتخاب
شارون بعد فشل
باراك امام
الانتفاضة
والمقاومة
وصمود الشعب
الفلسطيني،
والمعزز بدعم
شعبي عربي
واسلامي عبرت
عنه
التظاهرات
الواسعة التي
استقبلت
الانتفاضة،
كما ارتفع السقف
العربي، ولو
دون المستوي
المطلوب،
لغةً وتوصياتٍ
في اللقاءات
والتصريحات
العربية
الرسمية.
فهذا
الجنوح دلل
علي الشعور
بالخطر إزاء
هزيمة محتملة.
وجاء تشكيل
الائتلاف
الوطني ، وعموده
الفقري بين
حزبي ليكود
والعمل
دليلاً آخر
علي الخوف من
هزيمة
محتملة، وهو
ما أكدته النقاشات
التي جرت داخل
حزب العمل حول
السبب لقبول
الانخراط في
حكومة برئاسة
شارون. فهزيمة الاحتلال
سيكون لها ما
بعدها علي
مستقبل الوضع
بأسره
ومعادلاته
وتداعياته.
وهو ما سوّقه حزب
العمل في
أوروبا ولدي
بعض الأوساط
الأميركية
لتقبل شارون
وحكومته التي
هي حكومة اسرائيل
كلها.
ولهذا
يخطئ من يظن
أن شارون هو
صانع السياسة
الاسرائيلية
الراهنة، أو
ان المشكلة
فيه وفي عقده
وعقليته
ونزواته. ويقع
الخطأ الأشد
حين لا يُري
المأزق الذي
يضيق علي
الدولة
العبرية، او
الارباك الذي
راحت الادارة
الأميركية تتخبط
فيه وهي تشارك
القيادة الاسرائيلية
معركتها
الراهنة -
الخاسرة.
ومن هنا
يُفترض أن
يشدد عند
تقدير الموقف
علي أن الشعب
الفلسطيني
انتقل الي
الهجوم منذ اندلاع
الانتفاضة،
وان الهجوم
الوحشي
المضاد الذي
يتعرض له
يستهدف انقاذ
الاحتلال من
الانهيار.
وذلك بعدما
تتالي فشل
الحلول
العسكرية
والأمنية،
وهو ما أوصل،
خلال الشهر
الماضي،
نيسان (ابريل)،
الي سقوط كل
ما اعتبر
خطوطاً حمراً
مثل تحطيم
مؤسسات
السلطة
ومحاصرة
رئيسها
وتهديده
بالاغتيال أو
البديل أو
النفي، ومثل
اجتياح
المخيمات
والمدن
والقري، وما
ارتكب من جرائم
حرب وفظائع.
ولكن ذلك كله
لم يستطع ان
يغيّر في
الظروف
والشروط التي
وضعت هزيمة الاحتلال
علي الأجندة،
بل تعاظمت حين
سُطرت بطولات
في مواجهة
الدبابات
وتواصل
الصمود واستمر
الاقدام علي
عمليات
عسكرية ضربت
في الجنود
وميليشيا
المستوطنين،
مثلا عملية 27/4/2002
في قضاء
الخليل، فضلا
عن محاولات
أخري لم تنتظر
حتي يهدأ
الوضع قليلا.
هذا الي جانب
ما تفجر من
غضب في
الشارعين
العربي
والاسلامي وما
اندلع من
تظاهرات في
عواصم العالم
كله. ثم ما
تكشف من تغيير
في قطاعات من
الرأي العام
الأميركي
والأوروبي في
مصلحة الشعب
الفلسطيني.
الأمر الذي
يسمح بالقول
ان الاستمرار
في هذه المعادلة
يجعل من
الممكن للشعب
الفلسطيني، اذا صبر
وصابر ولم
يرضخ لأي من
الشروط
الأميركية -
الاسرائيلية،
أن ينتصر.
لقد وصل
الوضع بعد
الاجتياح،
علي عكس ما
تروج الحرب
النفسية، الي
نقطة اقرار
بضرورة التراجع
من قبل الدولة
العبرية
واميركا علي
رغم العنجهية
والتهديد والوعيد.
فاسرائيل
أصبحت تحت
الخسارة مع
الاستمرار في
الحل العسكري
- الأمني.
واميركا فقدت زخم
استراتيجيتها
التي اطلقتها
بعد 11 أيلول (سبتمبر)
بسبب
مشاركتها في
اخضاع الشعب
الفلسطيني
واجتياح
مخيماته
وقراه ومدنه،
وهو ما يفرض
عليها التخلص
بأسرع ما يمكن
من هذه الورطة
علّها تستعيد
الزخم الذي
فقدته.
فاستمرار معادلة
المواجهة
الراهنة، ولو
بتقطع، وعلي رغم
ما يعاني
الشعب
الفلسطيني
خلاله، طفق يعود
بالاضرار
الأشد علي
الدولة
العبرية والصهيونية
العالمية
والاستراتيجية
الأميركية
التي اعلنت
حرباً عالمية
ضد الارهاب ،
وإذا بالتظاهرات
تندلع في كل
العواصم ضدها.
ولهذا
انه لمن
المهم، بعد
الاجتياح، ان
يثبت الفلسطينيون
انه لم يحقق
نجاحاً، ولن
يحقق شيئاً،
أبدا، لكي
يصبح النصر
قاب قوسين أو
أدني. وهذا
يتطلب عناداً
في الحق،
وصبراً علي
الوضع
الراهن، مع
بقاء التأكيد
بأن
الانتفاضة والمقاومة
لا تقهران.
كما ان المهم
ان يستمر
الشارع
العربي والاسلامي
في ممارسة
الضغوط التي
عرفها الشهر
الماضي،
والتوسع في
مقاطعة
البضائع الأميركية،
الي جانب
مواصلة
الضغوط
الشعبية في عواصم
العالم كافة.
اما
الدول
العربية
فيكفي منها
ألا تستجيب الي
ضغوط بوش
بادانة
المقاومة واعتبار
الشهداء قتلة
. ويا للبعض
ممن اشتعل غضباً
وهو يطالب
الأنظمة ان
تفعل... وتفعل... ،
في الوقت الذي
يكفينا منها
أن تفرق بين
مقاومة الاحتلال
والارهاب،
وألا تستجيب
لضغوط بوش الذي
يزرع
الديناميت
تحت أساساتها.
فاخشوا من تراجع
بعض الأنظمة
ولا تطمعوا
بتقدمها لو
كنتم تعلمون.