المؤتمر المقترح بين تجارب اديسون وسفط الحجاج...!!

 

بقلم : جورج حداد

 

قتل اربعة او خمسة في اليوم، لم يعد لافتا للنظر، عندما يكون القتلة ... يهودا، سواء كانوا مستوطنين او .. جنودا في »جيش الدفاع«!!

قتل ام واطفالها ... التسلل بالليل لزرع العبوات على دروب التلاميذ الصغار الذاهبين الى المدرسة، امر .. اصبح مألوفا وخبرا »بايتا«، لان للحرب ضد الارهاب »!!« ضحاياها!!

والحكم على العمل، هنا، متوقف على هوية القاتل والقتيل ... فهو جريمة وارهاب، اذا كان الدم المسفوك، دما »مقدسا« يهوديا، اما حينما يكون الدم فلسطينيا او عربيا، فهو، دفاع عن النفس، ومقاومة للارهاب!!

والطريف .. هنا، ان مستخدمي هذا المعيار في الحكم على العمل الدامي، وتقرير ما اذا كان جريمة او .. بطولة، هم الذين يرفعون الشعارات »الحضارية« المناهضة لظاهرات التمييز والعنصرية!!

قبل ايام ذكرت في »هزة غربال«، ان العقدة اليهودية المتمثلة بالتعالي والاختيار، اصبحت مذاهب تعتنقها الشعوب!! وقبل ايام ... شاهدنا على شاشة التلفزيون، كيف اقام الجيش الاميركي استعراضا عسكريا واحتفالا، تكريما لذكرى وفاة كلب، بعد ان منحوه اوسمة رفيعة!! جرى هذا... فيما كان طائرات الاباتشي الاميركية، تقصف المدن وتهدم العمران وتقتل وتغتال كل من وما يتحرك على ... الارض الفلسطينية!!

واليوم ... وفي محاولة او على الاصح ... مناورة موازية لمناورة رئيس الحكومة الاسرائيلية شارون، يقترح وزير الخارجية الاميركي مؤتمرا دوليا، تكون غايته »... خلق جو ملائم لبدء مفاوضات، يجب ان تجري على صعيد ثنائي« كما يقول مسؤول اميركي رفض الكشف عن اسمه!! وحسنا فعل ذاك المسؤول، عندما رفض الكشف عن اسمه، لان لهذا الرفض اكثر من مدلول، ليس بينها، قطعا ، الشعور بالخجل!!

ان »المفاوضات على صعيد ثنائي« تعني ان ليس للفلسطينيين، الا ان يقبلوا بل يرضخوا لمشيئة الارهاب والاغتصاب اليهودي، واما »... الحكم الاميركي النزيه « فدوره محصور بتهيئة المكان .. ليس الا!!.

وامس ... يقـــــــرأ احد الساسة الاصدقاء خبر »المفاوضات على صعيد ثنائي« فيهاتفني سائلا سؤاله الاستنكاري، عما هو هذا المؤتمر المقترح، وعما يمكن ان يتمخض عنه؟!! ولا يتوقف اخونا السائل عند هذا الحد، بل يذهب الى ما هو ابعد في اجتياز الخطوط الصفراء والحمراء في »ترانيمه« على القيادات العربية التي سمحت وتسمح، بكل هذا الاستخفاف الاميركي بها؟!!

ولدى اصراره على سماع اجابتي، بدا لي ان اطيب خاطره، واخفف من هياج اعصابه، فقلت له : ان انعقاد المؤتمر مفيد، على طريقة المخترع الاميركي الشهير اديسون الذي كان يستفيد من تجاربه الفاشلة ويعلن بأنه اصبح يعرف بالتجربة، ان هناك طرقا ومحاولات لن تفضي الا الى ... الفشل!!

ثم ان المؤتمر المقترح مفيد على طريقة الحجاج والي الامويين على العراق!

وهنا سألني عن طريقة الحجاج، فرويت له، ان الحجاج أتى بسفط مقفل قد اصيب في بعض خزائن كسرى، فأمر بالقفل فكُسر، فاذا فيه سفط اخر مقفل. فقال : من يشتري هذا السفط بما فيه؟ فتزايد فيه اصحابه حتى بلغ خمسة الاف دينار، فأخذه الحجاج ونظر فيه وقال :

- ما عسى ان يكون فيه الا حماقة من حماقات العجم، ثم انفذ البيع، وعزم على المشتري ان يفتحه ويريه ما فيه ففتحه بين يديه، فاذا فيه رقعة مكتوب فيها :»... من اراد ان تطول لحيته، فليمشطها من اسفل«!!