(القيادة
الامريكية
أعجز من
الزعماء
العرب
(أسطورة
النفوذ
الامريكي
والعجز
العربي):
لعل
هناك الكثير
من العزاء
لحكامنا
الكرام وشيوخ
قبائلنا
المستعربة
وهم يراقبون
الرجل الذي
يزعم انه زعيم
اقوي دولة في
العالم وهو يعجز
عن تحقيق طلب
بسيط من دولة
تعيش علي
نعمته. ليس
هذا فحسب، بل
انه بدلا من
ان يوجه لهذه
الدولة
الانذار
الملائم ويهددها
بقطع
المعونات،
يضطر الي
ترديد عبارات
النفاق
والكذب
الصريح، حيث
يمتدح زعماء
هذه الدولة،
ويزعم انهم
تعاونوا مع
مطالبه غاية
التعاون. هناك
ايضا القليل
من العزاء
لاعضاء
البرلمانات
العربية من
بغداد الي
نواكشوط الذين
يضطرون
باستمرار
لكيل المديح
للزعيم الاوحد
وذريته وآله
وخدمه، وهم
يبصرون اعضاء الكونغرس
الامريكي وهم
يضطرون الي
مسابقتهم في
تقديم فروض
الولاء
والطاعة
والنفاق والرياء
لمليكتهم
اسرائيل،
مستخدمين نفس
العبارات
التي ابتدعها
واتقنها بنو
يعرب للاشادة
بزعمائهم
الملهمين
الذين لا
يخطئون ابدا.
ومن رأي مصيبة
غيره تهون
عليه مصيبته
كما يقال.
واذا
كان في عجز
امريكا
الظاهر عزاء
للحكام العرب
الذين
اتهمتهم
شعوبهم
بالعجز عن
نصرة اخوتهم
في فلسطين،
وطالبت بسرعة
تغييرهم بمن هم
اقدر علي اداء
الواجبات،
فانه في نفس
الوقت يسحب البساط
من تحت اقدام
نفس هؤلاء
الزعماء
ومبادراتهم
السلمية.
فقادة معسكر
السلام
العربي بنوا
رهانهم منذ
ايام الرئيس
الراحل انور
السادات علي
فكرة ان 99% من
الحل بيد
امريكا. وبحسب
هذه النظرة
فانه ما ان
يتم اقناع
القيادة الامريكية
بضرورة دعم
الحل، وان
تقدم لهذه القيادة
فروض الولاء
والطاعة
والقسم
المبرور علي
الحفاظ علي
مصالحها،
فانها ستقوم
بالواجب
وتقنع
اسرائيل
بتقديم
التنازلات
البسيطة
المطلوبة
لتحقيق سلام
الشجعان. وقد
ثبت في الايام
القليلة
الماضية ان
امريكا
وقيادتها اكثر
عجزا من
الزعماء
العرب، وان
زعماء امريكا
اشد انبطاحا
عند اقدام
اسرائيل من
الزعماء
العرب تحت
اقدام امريكا.
وبالنظر
الي هذه
الحقائق،
تنهار الحجة
القائلة بان
الانبطاح
لامريكا يحقق
الغرض المطلوب
منه، وهو
التوصل الي
صفقة تحفظ ماء
وجه الزعماء
العرب (ما بقي
منه علي كل
حال) وتبعد
شبح المصيبة
عن الجميع،
لعل الحل يكون
اذن في توفير
الوسيط
والاتجاه
مباشرة الي
الانبطاح تحت اقدام
اسرائيل،
وهذا هو
بالضبط ما
فعلته القيادة
الفلسطينية
في اوسلو،
والي درجة اقل
الاردن، ولكن
كما تكشف
الازمة
الحالية، فان
هذا الحل لم
يؤد، علي ما
يبدو، الي
النتائج
المطلوبة
ايضا. فخلال
السنوات الثمان
التي اعقبت
اتفاق اوسلو
الذي وقع في سبتمبر
1993، اجتهدت
القيادة
الفلسطينية
اجتهادا لا
مزيد عليه في
ارضاء السادة
من بني يعقوب،
فأنفقت كل ما
في يديها من
اموال لبناء
السجون
والمعتقلات،
وتجنيد عشرات
الالاف في اجهزة
شرطة وأمن لا
حصر لها، وذلك
لتعقب كل من تسول
له نفسه اغضاب
السادة او
تعكير صفو
احتلالهم،
ولكن هذه
الخدمات لم
تحقق حتي
تنفيذ الاتفاقات
الجزئية التي
وقع عليها
الاسرائيليون،
ناهيك عن ان
تقود الي حل
نهائي يستجيب
لما هو اقل
بكثير من الحد
الادني
للتطلعات
الفلسطينية.
ولعل
ابلغ دليل علي
فشل هذه
السياسة مصير
العقيد جبريل
الرجوب قائد
ما يسمي
بالامن الوقائي
في الضفة
الغربية، فقد
فاق هذا الرجل
الاقران في
الهمة
والنشاط في
معاقبة
معارضي اسرائيل
من
الفلسطينيين
واذلالهم
وتحقيرهم، وقد
داوم علي هذا
التفاني رغم
انه تعرض لمحاولة
اغتيال
اسرائيلية،
بل انه تمسك
بأسراه من
الفلسطينيين
حتي تعرض مقره
لهجوم شرس من القوات
الاسرائيلية
ما كان ليوفره
هو ولا من في
قبضته، ولكن
كل هذا لم
يشفع له، ولم
يحقق له حتي
الحد الادني
من القبول
الاسرائيلي،
ناهيك عن
القبول به
كشريك في
عملية السلام
هذه.
هذا
الاشكال لا
يمكن تعليله
فقط بخيبة
الزعماء
العرب، رغم ان
هذه حقيقة لا
جدال فيها،
ولكنها تتعلق
بتوازنات
القوي علي
المستوي الدولي،
اضافة الي
طبيعة
الانظمة
المعنية.
فالانظمة
العربية
تعاني من محنة
مزدوجة،
تتمثل في ضعف
الشرعية وضعف
السند الشعبي
من جهة، ونجاحها
في اسكات كل
الاصوات
المعارضة من
جهة اخري.
وبالمقابل
فان الانظمة
في اسرائيل او
الولايات
المتحدة لا
تشكو من ضعف
للشرعية، ولا
تخشي من تعدد
الاصوات، بل
تتقوي بهذا
التعدد في مواجهة
الانظمة
العربية
الاحادية.
ولهذا نجد
حكومة شارون
تضم في داخلها
احزابا تعتبر
حماس بالنسبة
اليها غاية
الاعتدال
والمسالمة،
ولكن الحكومة
الاسرائيلية
لا تقبل ان
ينشر مقال
انتقادي في
مجلة
فلسطينية
وتعتبر ياسر
عرفات مسؤولا
عن كل هجوم
ضدها، سواء
اكان بالكلام
او السلاح.
يزداد
هذا الوضع
تعقيدا في ظل
تركيبة
المجتمع
الدولي
الحالية التي
لا تقبل بمبدأ
البر
والاحسان،
ولا تلقي بالا
الا للعنف
وتجلياته،
ففي كوسوفو
مثلا ظل
الالبان يعانون
من العسف
والاذلال
لعقود من
الزمن، دون ان
يلتفت اليهم
احد، ولكن
بمجرد ان حمل
الالبان
السلاح
وهددوا
استقرار
اوروبا حتي
نهضت الامم
المتحدة وحلف
الاطلسي
والعالم اجمع
للمساهمة في
حل الاشكال.
وفي عالمنا
العربي يكفي المقارنة
بين احتلال
اسرائيل
للاراضي
العربية في
سورية ولبنان.
ففي الحالة
الاولي التزمت
سورية خيار
السلام، وكفت
يدها وانتظرت
ان يأتي يوم
تطبق فيه
اسرائيل
قرارات مجلس
الامن وتعيد
هضبة الجولان
اليها، اما في
لبنان، فان
المقاومة لم
تتوكل علي
كوفي عنان بل
حزمت امرها
ولجأت الي
السلاح،
والنتيجة ان
الجولان ما
تزال محتلة
بينما الجنوب
اللبناني
تتطهر من قوات
الاحتلال.
العرب
اذن عاجزون عن
تحدث اي من
لغتي العصر: لغة
القوة، ولغة
الديمقراطية
والحقوق، اما
لغة التوسل
التي لم يعد
لهم غيرها فهي
لا تجدي كثيرا
في عالم لا
مكان فيه للبر
والاحسان كما
اسلفنا. وعلي
كل فمن يتوسل لا
يسعه ان يملي
علي المحسن ما
يلقيه في
قصعته. وفي
لغة الغاب
التي تسود
الساحة
الدولية اليوم،
فان التوسل لا
يجدي نفعا الا
اذا كان ابتزازا.
فالرئيس
الامريكي لا
يسعه ان يذهب
الي الكونغرس
ليطلب منه نزع
الاراضي من
اسرائيل
وتقديمها
هدية الي
العرب برا
واحسانا، بل
يتحتم عليه
اقناع
الكونغرس بأن
مصالح امريكا
تفرض ذلك،
وانها ستكون
في خطر ما لم
يتحقق ما
يطلب،
وبالنظر الي
الهيمنة
الصهيونية في الساحة
السياسية
والاعلامية
في الولايات المتحدة،
فان الرئيس
واعضاء
الكونغرس لا
يسعهم اغضاب
اسرائيل،
والا فان
مصالحهم هم
ستضار قبل
مصالح امريكا.
وبالنظر
كذلك الي ان
اسرائيل ايضا
فيها نظام ديمقراطي
من نوع ما،
فان التوسل
اليها من قبل العرب
وامريكا
محكوم بدوره
بتوازنات
القوي داخلها،
وهي توازنات
ظلت، لسوء حظ
العرب، تميل
باضطراد
لصالح اكثر
العناصر
تطرفا وهذا
بدوره انعكاس
لضعف العرب.
فالعناصر
الاسرائيلية المؤيدة
لسلام ذي معني
مع العرب ضعفت
ضعفا كبيرا،
ليس بسبب
عمليات حماس
والارهاب كما
يروج البعض،
بل العكس. فلم
نسمع مثلا ان
انصار كاهانا
حتي اعترضوا
علي سحب الجيش
الاسرائيلي
من جنوب
لبنان، بعد
الضربات
الموجعة التي
سددها له
ارهابيو حزب
الله.
العجز
الامريكي هو
انعكاس،
للصلف
الاسرائيلي،
وهو بدوره
انعكاس للعجز
العربي. وفي
السوق الدولي
الحالي لا
يحصل الزبون
الا علي ما يدفع
ثمنه او يطيق
ذلك،
فالاغنياء
يزدادون غني والفقراء
فقرا، وينطبق
هذا علي
المطالب بحقه
المسلوب. فمصر
لم تسترد
سيناء الا بعد
ان اثبتت انها
قادرة علي
تهديد قبضة
اسرائيل
عليها وعلي
الجولان ايضا
ولبنان لم
يستعد ارضه
الا بعد ان
رفع ثمن
الامساك بها
الي سعر لم
تعد اسرائيل
تطيق دفعه،
وحتي في
الازمة
الاخيرة فان
الولايات
المتحدة لم
تتحرك
لمساعدة
الفلسطينيين
الا بعد ان
زلزلت
الانتفاضة
الارض ليس فقط تحت
اقدام
اسرائيل، بل
تحت ارجل
حلفاء امريكا
العرب كذلك،
وبسبب
الانتفاضة
تحولت صرخات
الاستنجاد
والتسول من
حلفاء امريكا
الي ابتزاز
غير مقصود.
فالذعر الذي
انتاب الانظمة
تحول ذعرا في
واشنطن وتل
ابيب كذلك.
وخلاصة
القول فان
الحل السلمي،
بمنطق الاشياء
السائد، لن
يأتي الا بعد
حرب، او بعد
التهديد بها،
بالنسبة
لاسرائيل،
فان السلام
متوفر وقائم،
خاصة وان
العرب يرددون
صباح مساء انهم
لن يمسوا
ذبابة
اسرائيلية،
ويتعهدون بأن تتحول
دولهم، بما
فيها السلطة
الفلسطينية،
خطوط دفاع
امامية ضد كل
من تسول له
نفسه المساس
بأمن
اسرائيل،
وبعد ذلك
يتوقعون من
امريكا ان تضغط
علي اسرائيل
لتقديم
تنازلات
لصالحهم، بل ان
البعض يطالب
اسرائيل
بالسماح
بدخول قوات دولية
تحمي
الفلسطينيين
من بأسها.
فبأي منطق وحجة
تقبل اسرائيل
بذلك، وهي لو
ارادت ان تكف
بأسها لفعلت
ذلك من
تلقـــاء
نفسها؟
المنطق
الوحيد الذي
سيدعو
اسرائيل
للقبول بوجود
اجنبي هو
لحمايتها من
خطر يتهددها،
فاذا اراد
العرب ذلك
فعليهم خلق
التهديد
اللازم. وهم
لن يفعلوا في
ظل الوضع
القائم من
هشاشة الانظمة
وضعف قدراتها
وارادتها.